Posted by: tarbeyawatakwin | أبريل 19, 2015

الطفولة المشردة من المسؤول؟؟


 

في استجواب تم اجراؤه مع الأستاذ المناضل المحجوب حبيبي حول انحراف الأحداث، يكشف الأستاذ نتائج السياسات الطبقية اللاشعبية واللاديموقراطية التي تنتج العديد من المعضلات والكوارث، حيث يؤدي الكادحون ثمنها من حياتهم وحياة أبنائهم، والطفولة المشردة ما هي إلا نتيجة من نتائج هذه السياسات933957_585975188099520_1242707374_n-480x330

تقديم:

تعتبر مشاكل الأطفال من انحرافات وجنوحمن المعضلات الكبرى التي تواجه المجتمعات البشرية وبخاصة المجتمعات المتخلفة والتي تتفشى فيها العديد من الأسباب والعوامل الفاعلة لتلك للمشاكل، ولما كانت هذه الظواهر المجتمعية بكل ثقلها وأبعادها النفسية وآثارها المدمرة للشخصية الإنسانية تتناقض مع الشعارات المعبر عنها والمستمدة من الحقوق الكونية للطفل، ندعوك الأستاذ المحجوب حبيبي باعتباركم باحثا ومربيا ورجل سياسة تهتم بقضايا الوطن وقضايا المواطن والإنسان بصفة عامة والطفل على وجه الخصوص أن تشاركنا في إغناء الحوار حول ظاهرة الأطفال المنحرفين

* دعينا بداية نتفق على أن الأطفال جميع الأطفال العاديين يولدون متساوين في الخصائص والقدرات ولهم نفس المتطلبات والحاجيات، إذ تعتبر مرحلة الطفولة منذ الولادة؛ إن لم أقل منذ المرحلة الجنينية أي (فترة الحمل)؛ ذات أهمية كبرى في نمو الفرد وتكوين شخصيته، إذ تتشكل فيها مختلف المقدمات والركائز الأساسية من استعدادات وقدرات حسية حركية ومدركات ونمو لغوي ونمو للميول والاستعدادات وتأخذ القدرات في التطور والاغتناء ويكتسب الطفل المهارات، ويأخذ في تمثل الأنماط السلوكية والمواقف والعلاقات، طبقا لما تحققه للطفل البيئة المحيطة بكل مكوناتها الغذائية والصحية والتربوية والثقافية والاجتماعية اعتمادا على عناصر الوراثة وما توفره من استعدادات

وبطبيعة الحال إذا كانت الشروط لا توفر مختلف تلك الحاجيات والعوامل أو إذا كانت البيئة تحمل عناصر معيقة أو مدمرة للشخصية أو تفتقر لأبسط المقومات الأساسية للنمو فإن العواقب لن تكون سليمة وعندئذ يمكن أن تنفتح صيرورة النمو على كل الاحتمالات التي يمكنها أن تسقط أي مقوم إنساني إيجابي مفترض سواء أكان وراثيا أو بيئيا إلى الحضيض

1 ـ ما هي العوامل الاجتماعية الاقتصادية والسياسية المؤدية لتفاقم ظاهرة الانحراف ؟

يمكنني أن أؤكد أن هناك تواطؤا بين مختلف تلك العوامل التي تؤدي إلى تفاقم ظاهر انحراف الأحداث، هذه العوامل والمؤثرات التي أجملها في مركب شمولي بكل أنساقه الاجتماعية، التربوية، الثقافية، الاقتصادية، والسياسيةوالذي أختصره في مفهوم واحد هو البيئة المجتمعية التي ينشأ فيها الطفل بكافة عواملها ومقوماتها وما تروجه من عادات وتقاليد وقيم وأعراف ومعارف علمية وما تعتمده من منجزات تكنولوجيا، وما تحفل به من تاريخ اجتماعي بوقائعه ومجرياته وأحداثه وتحولاته الجذرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية

تلك البئية بكل زخمها الذي تسهم في تنشئة أطفالها بما توفره (إيجابيا) من إمكانيات وحاجيات أساسية من تغذية سليمة ورعاية صحية وقائية، وعلاجية متكاملة، وما تكفله من إشباع للحاجيات النفسية الوجدانية، من حب وحنان وانتماء، وما تقدمه من رعاية وتقدير، لتحقيق التوازن العاطفي وتسهيل شروط النجاح، وتوفير الأمن والسلامة والطمأنينة، متطلبات الصحة النفسية، وخلق شروط الثقة والنموذجية المواتية لغرس المبادئ والقيم الرائعة، المفضية إلى السلوك السوي، إضافة إلى صيرورة التعلم وتطوراته، الضرورية لبناء واكتساب المعرفة العلمية والمهارية، وصولا إلى مستويات الإبداع وما تقتضيه من متطلبات ومقومات تربوية نوعية

أو ما تؤثر به تلك البيئة ( سلبا) من عناصر ومكونات هدامة مناقضة ومغايرة لكل ما هو إيجابي والذي سبقت الإشارة إليه أعلاه، حيث يسود التجويع والتقطير والقهر والسيطرة وضعف الحاجيات الإشباعية الغذائية والبيولوجية، واختلال شروط الصحة النفسية، والإهمال التربوي، وفي أحسن الظروف سيادة تعليم تلقيني مشحون بالمغالطات وكل أسليب التضليل من أوهام وخرافات وتحقير للإرادة البشريةوكافة عوامل الإقصاء والتبخيس، وضعف الإمكانيات، والإهمال والعنف بشتى أشكاله وكل ما يكرس التخلف واقعا قمعياهذه مقاربة عامة تضعنا أمام وضعين لا وسطية بينهما وعلى ضوء هذه المقاربة ينبغي أن نؤكد أن حرمان الطفل من حقوقه هو أقرب طريق إلى الإعاقة النفسية والجسدية والعقلية والعاطفية، وهذه الإعاقة تشرع الأبواب على كل الاحتمالات الضارة

ولما كان المجتمع يعاني من حالة تفاوت طبقي حادة واختلال تربوي وثقافي ناجم عن عدم مواكبة التطورات التربوية والمعرفية والعلمية التي يعرفها العالم، ويعيش تحت سيطرة استراتيجية للتوازنات تجعل من أولوياتها التوجس الأمني وكبح الحركية الاجتماعية بتسخير مختلف المتناقضات بما فيها سياسة التفقير والتجهيل والشعوذة فلا يمكن أن يسلم أفراد هذا التشكيل الاجتماعي من مؤثرات إعادة الإنتاج الاجتماعي تحت يافطة الأصالة والمعاصرة وسواها من الشعارات التي لم تجدي فتيلا،

وطبيعي أن تتفشى بين الأجيال الناشئة مشكلات هي عبارة حالات من الاختلالات الداخلية والسلوكية المترتبة عن الحرمان من الحاجيات الغير المشبعة، الأمر الذي تتمظهر في الأزمات التنموية التي عانى ويعاني منها المجتمع حيث حالت سياسة الإهمال والتهميش تلك دون تحقيق الأهداف المجتمعية، ممثلة في أن يؤدي الأطفال في المستقبل دورهم كاملا كمواطنين منتجين متحملين لمسؤولياتهم تجاه الآخرين، وعاملين من أجل تنمية ورفاهية مجتمعهم ومساهمين في تطويره، مؤدين أدوارهم في ممارسة ودعم الديمقراطية إيجابيا، ليكونوا مواطنين أسوياء الشخصية متشبعين بروح المواطنة معبرين عن مشاعرهم الاجتماعية وملتزمين بالواجببل الذي حصل كان تراكم للمشكلات التي تم توصيفها بمصطلحات من صنف: “جنوح الأحداثو انحراف الأحداثوهذه المصطلحات كلها توحي وكأن الأحداث هم الذين جنحوا أو انحرفوا من تلقائيتهم وكأن الأمر اختيار وإصرار منهم

وبالرغم من الاتفاقيات الدولية التي تحرم قهر الأطفال أو إهمالهم او تهميشهم أو حرمانهم أو تعنيفهم أو الحط من كرامتهم أو تشغيلهم في أسوأ أشكال العملالخ والتعاون بين الدول بقصد تخفيف العبء على الدول النامية التي يقهرها التبذير الشره للحكام، من جهة والنمو الديموغرافي المستفحل من جهة أخرى. ولم تستطع سياسة الدول المتقدمة أن تحسن أحوال الأطفال في الدول النامية، وهو الهدف الأساسي للعديد من الاتفاقيات؛ حيث يعيش الأطفال وأسرهم تحت نير انخفاض مستويات المعيشة وعدم تحسن مستويات التعليم ليستوعب كل أطفال هذه الدول من الروض إلى كل مستويات التعليم الإجباري، بسبب نقص التمويل، وستبقى مختلف التوصيات حبرا على ورق، إذا لم تتخذ إجراءات أممية مستعجلة لمعالجة وضعية بؤس أطفال الدول النامية، وفرض رقابة وتتبع عليها كي تضع وتنفذ سياسة حقيقية لتحسين الأوضاع المعيشية والصحية والتربوية للأسر ولأطفالهم مستفيدة من تلك الإعانات والمساعدات

لكن ما حجم المسؤولية التي تتحملها الأسرة والمدرسة باعتبارهما من المرتكزات الأساسية في تربية الأطفال وما مسؤولية الدولة إلى جانبهما؟

لا أحد يمكنه أن ينكر مسؤولية الوسط والأهل تجاه الأطفال، غاية في الأهمية خصوصاً في ظل المدنية المعاصرة المتميزة بشدّة التعقيد والتحولات المتسارعة، حيث تتدخل باستمرار عناصر مستحدثة ومتناقضة، وشديدة التنوع (حاجيات ومتطلبات وقيم ومواقف…)، الأمر الذي من شأنه بثّ الشعور بعدم الاستقرار السيكولوجي داخل الأفراد والجماعاتلكن إذا كانت الأسرة المعهود إليها بتربية الطفل تحكمها الأعراف والعادات وهي على جهل مطبق بمتطلبات التربية والتغذية والعناية الصحية وما إلى ذلك،

وتتصرف على ضوء تلك الأعراف والعادات ولسان حالها يقول: (كما تربينا نُربي) وهي بذلك تعبر على رضا وحبور بما مورس عليها من تربية أبوية في مجتمع بطريكي يتميز بالضبط الصارم، وإيقاع العقاب المتكرر بسبب أو بدون سبب، وعدم الاستماع إلى الطفل، والبرود في العلاقات، مع التأكيد الشديد على القواعد السلوكية لأنها قواعد لازمة، والانفصال عن الطفل، وتفيد (D. Baumrind) بأن هذا النمط التنشيئي يترك آثار على الأطفال تتمثل في الشعور بالتعاسة والانسحاب، وعدم الثقة بالآخرين، والعدوانية، والتحصيل الدراسي المنخفض. وتعتبر البطريكية الطاعة هي القاعدة، وما عداها يعتبر استثناء،

فالأب يفرض فضيلة الطاعة على الطفل، والأستاذ يرفع نقط التلميذ المطيع بينما يعتبر الحاكم أن الطاعة فريضة على الجميع، وتتحول البيوت إلى ثكنات أبوية ويصبح أبرز هموم السلطة إعادة إنتاج علاقات الطاعة، وعلاقات الامتثال حيث يبقى الصغير صغيرا و(برهوشا) و(بزقولا) و (بعلوكا) وفي مجتمع السلطة والطاعة عندنا فرضت كتاتيب على طفل التعليم الأولي طيلة عدة عقود دون أن تتوفر على الحد الأدنى المقبول تربويا، لا من حيث التأطير البيداغوجي، ولا من حيث المضامين، فكانت مجالا لتكريس مجتمع الطاعة معتمدة وسائل ((للتطويع)) حيث وصفها البعض بأنها حققت تقدماً مذهلاً، لكن هذا التقدم كان حاصلا في حقول تطويع الطفل، حيث تدرس أنواع العذابات التي تنتظر بني البشر، والتي يمكن أن يتعرض لها الطفل نفسه إذا أخطأ، مع التركيز على العقاب، دون الثوابناهيك عن الطرق المتبعة في تعليم الفتيات حيث يفرض عليهم في بعض الكتاتيب الأصولية زيا أفغانيا أو طالبانيا، صحيح أن المسؤولية تقع على الأسرة، لكن ماذا لو كانت الأسرة تجهل مقدمات هذه المسؤولية ومنطلقاتها وهي تظن أن ما تقوم به هو الطريق إلى التربية والتواب

أما هذه الوضعية على أي أساس سنحدد مسؤولية الأسر (آباء وأمهات)؟ هل أساس الأعراف والتقاليد فجلهم يعمل وسعه من أجل أن تعطي التربية أكلها، وتسود الطاعة ذريتهوهل نكتفي بالقول أن الأسر معنية وهي التي تتحمل المسؤولية الكبرىونبرر الوضع الذي يعيشه أطفالنا ونقبله قدرا وقضاء؟ علما أن الموضوع لا يقبل بالتملص والتبرير، والبحث عن شماعات أسرية نلقي عليها باللائمة، ولا يكفي أن نقول أن الدولة قد صدقت على كل الاتفاقيات والعهود الدولية والقارية والعربية التي تخص الأطفال، فقد تدبج أرفع الاتفاقيات والعهود والقوانين لكنها إن لم تجد من ينفذها ويحميها ويطالب بها تبقى طي النسيان،

وتستعمل في الاستهلاك الإعلامي والمظاهر الشكلية والدعائيةونحن العرب كما تعلمون تحكمنا أنظمة بطريكية جديدة على جانب كبير من الدهاء والمقدرة على (الكاموفلاج) ، و قادرة على حجب ماهيتها البدائية المختلطة بمظاهر الحداثة والرقي، فتبدو وكأنها تقود مجتمعات متطورة أو على وشك الانتقال إلى مرحلة اجتماعية و اقتصادية أعلى، وهي قادر على إشباع نهم طبقتها الاجتماعية المسيطرة، وفي الوقت نفسه على تخدير جماهيره الواسعة. على حد تعبير( شرابي، 1985 )

ومع هذا كله يمكن القول أن الصحة النفسية للأطفال تبقى من أهم المسئوليات الملقاة على عاتق الأهل كمربين أولين؟.. لكن ليستطيع الوسط الاجتماعي والأهل الوفاء بمسؤولياتهم تجاه الأطفال، يقتضي الأمر معرفة حاجيات الطفل وإمكانياته وحقوقه، هذه المعرفة التي تتركز، مبدئيا، على صفاته الأساسية وقدراته ومقوماته كشخص، له حق التمتع بالحياة كوليد وطفل، وكمراهق وراشد على حدّ سواء، وإن كان التعبير عن هذا الحقوق يتنوّع بتنوّع المراحل والأعمار التي يمرّ بها الإنسان منذ ولادته وحتى مماتهوهذه المعرفة وحدها غير كافية إذ لابد من توفر الإمكانيات المادية لتحقيق ذلك التمتع، ومن هنا تبرز أدوار الدولة ووظائفها في الرعاية الاجتماعية للطفل وتبرز أدوار المجتمع المطلبية والنضالية لجعل الدولة تفي بالتزاماتها.

ولما كنا نعاني من العديد من الخصاص في مجال التنمية البشرية، فهل يتطلب الأمر أن ننتظر أن تتحول الأسرة والمدرسة ذاتيا، لينجزا ما أفسده الدهر، إنه وبكل تأكيد ومع هذه الأوضاع وما تتميز به من معطيات سلبية، لن تنتج مؤسساتنا التربوية متآزرة أسرة ومدرسةتلك الشخصية القادرة على مواجهة متطلبات الحياة وتحدياتها بالمعرفة والمهارة، تلك الشخصية المتصفة بالمرونة والتكامل والتوازن والقدرة على التحويل، والمتميزة أولا وأخيراً بالسّوائية، سيرة وسلوكا، ليعيش الفرد بسلام ووئام مع أفراد مجتمعهلأن ما يلاحظ على منتوجنا التربوي أنه يتميز في عموميته بالرتابة والجمود، ما عدا استثناءات قليلة،

وكما أن المدرسة المربية تلعب دورا تصحيحيا وعلاجيا، بما تقدمه للمتعلمين معرفة وخبرات في تلاؤم مع مراحل نموّهم وتطوّرهم، وأنها تدعم إمكانيات تكيفهم مع المحيط حتى يجتازوا المؤثرات الضارة بسلام في مختلف تمفصلات مراحل نموهم، غير أنه وللأسف يبقى واقع مدرستنا يعاني من العديد من النقائص لا من حيث العلاقات ولا الكيفية التي يتم بواسطتها التعاطي مع المتعلمينولا من حيث طرق والمنهجيات التي يبني من خلالها المتعلمون تعلماتهم، ولا من حيث المضامين التي تعتبر أداة تجهيزهم بالمعارف والمهارات والدعم النفسي وفإنه ومع استثناءات قليلة، لا أضمن أيا من هذه النتائج، لذلك فاحتمالات أن يتعرض المتعلمون لمشكلات ومعيقات، وحتى إصابات لأجهزتهم النفسية، بفعل أحداث وممارسات لا تربوية وأخطاء معينة، قد تشكل بحد ذاتها مثيرات للعديد من التأزمات الصراعية، التي تشكل مصدر ضيق للأهل وللأساتذة بشكل عام، حيث يأخذ الجميع في تغذية تلك المثيرات الضارة بفعل الضغوط الحياتية والمهنية والضجر، وضعف الخبرة السيكولوجية

حيث تبدأ مظاهر الانحراف والجنوح تعن، وتبلغ أقصاها عندما ينقطع المتعلم عن المدرسةأو عندما يفقد الرعاية، وهذا ما أكّدته نتائج العديد من الأبحاث الميدانية، وكذلك التطبيقات العلاجية، إذ يبدأ الفشل الدراسي عند العديد من المتمدرسين في ارتباط وثيق بما يعانونه من قصور عاطفي وإهمال…) وما يتبع ذلك، وما يترتب عليه، ويعاني العديد من أطفالنا من مشكلات تنشأ عموما نتيجة حدوث اضطرابات حيوية: (فسيولوجية، نفسية، عاطفية، عقلية، اجتماعية)، قد تنشأ عندهم أثناء مراحل انتقالية من نموهم: بسبب المعاملة التي تتلقاها الأم أثناء الحمل، أو بسبب الولادة الصعبة، أو معاناة مراحل الطفولة، أو عند البلوغ والمراهقة

وحتى تتضح أهمية المعرفة بحقوق الطفل، اتقاء للكثير من المصائب، نجمل فيما يلي تلك الحقوق المطلوب تأمينها مختصرة في:

ـ الحق في العناية والتربية وتأمين الغذاء اللازم للنموّ وإشباع حاجيات الطفل المادية والحياتية

ـ الحق في تأمين الأمان والدّفء العاطفي والحنان لإشباع الحاجيات النفس ـ عاطفية

ـ الحقّ في أن يفهم وأن يعامل على أساس مميّزات مراحل نموه كي لا يظلم بتحميله أكثر مما يستطيع، أو يبخس جهده إذا ما كانت قدراته تتجاوز المطلوب القيام به، وذلك حتى تشبع حاجاته الذهنية والعقلية

ـ الحق في المساعدة والتوجيه والتفهم أي على وسطه أن يؤمن له الدعم والمساعدة التي تمكنه من التفتح ذهنيا وأخلاقيا واجتماعيا وعقليا

ـ الحق في إشباع حاجاته في النمو واكتشاف العالم وتأكيد ذاته تدريجيّا بهدف الوصول به إلى الاستقلالية والنضج والإبداع

وعكس هذه الحقوق معناه الحرمان والتهميش وظهور كائنات أصبح لا يخلوا منها حي من الأحياء كائنات فقدت كينونتها البشرية وشكلت زمرة لها خصائص مرضية، حيث يصبح العضو فيها مؤهلا ليكون هداما سواء لذاته إذ يجد الخلاص والملجأ في الهروب جهة تدمير الذات، كما هو حال (الشمامين: الشمكارة) و(الكحوليين لكويلات) و(المخدرين المقرقبين)… وجلهم حالات ماجوشية تمارس تعذيب الذات بمختلف صنوف التعذيب كالتسميم بمختلف السموم المتداولة بين هذه الجماعات. أو باستعمال أدوات حادة كما هو حال (الشراطين) الذين يمزقون جلود أطرافهم، ومنهم من يعيش تحت رحمة جلاده ناهيك عن الممارسات الشاذةولقد أصبح هؤلاء يشكلون (فئة اجتماعية أطفالا ومراهقين وراشدين من الجنسين) ويمثلون نموذجا ملهما للكتابة الأدبية والتشخيص الدرامي،

وهذا النموذج أصبح جاهزا للأطفال المشكلين الذين يشعرون بأنهم متخلى عنهم أو أنهم تخلصوا من القمع والعنف الأسري والفشل الدراسي، وبفعل حضور هذا النموذج اجتماعيا، وبكونه أصبح في المتناول تنمو الرغبة لدى هؤلاء المنجرحين في أن يعيشوا حياة هذا النموذج: ويفهم من هذا التشخيص للوضعية، أن الإنسان لا يصبح إنسانا بالفعل إلاّ إذا ترعرع في بيئة اجتماعية بشرية مربية، تساهم في تنشئته وترعاه، ومادام هناك العديد من حالات الانحراف، وآلاف المتخلى عنهم، فإن هؤلاء أفقدهم الإهمال والتهميش، والأخطاء التربوية الرهيبة الإمكانات والقدرات المزوّدين بها كبشر، منذ الولادة، وأصبحت معطلة على مرأى ومسمع من المجتمع والدولةعلما أن هناك جهود تبدل وإن كانت بطيئة وغير متواصلة لحماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية والكشف عنها غير أن مجرد وجود أطفال الشارع والمشردين كواقع مأساوي يؤكد استمرار الاعتداءات الجنسية واستمرار الإهمال كممارسة حاطة بكرامة الإنسان الطفل

ما هي الآثار التي تحدثها الخلافات العائلية في التوازن النفسي والأخلاقي للطفل؟

دون إطالة في التحليل فإن الخلافات الأسرية والصراع بين الأبوين وما قد تتعرض له الم من عنف، بفعل العديد من لمشكلات التي تحفل بها الوضعية الأسرية والعلاقات الزوجية واليت تؤدي إلى الصراعات والتفكك العائلي ـ وهنا أفتح قوس حول ضرورة التفكير في تربية اجتماعية وجنسية ووقائية وغذائية ذات برنامج متنوع الوحدات للمقبلين على الحياة الزوجية قبل حدوث الزواج ـ

وتشكل تلك الصراعات والمعاك التي قد تصبح يومية عائقا يحول دون تحقيق أهداف نمو الطفل، ويحرمه من إشباع حاجاته العاطفية ومتطلبات التوازن النفسي، ويديم استمرار حالة التوتر لديه بفعل الخزف والرهبة، وعدم الطمأنينة، واستمرار هذه الإثارات وتلاحقها قد يؤدي غالبا إلى اختلال في توافق الطفل، الأمر الذي ينعكس سلبا على نموه النفسي والاجتماعي، والنتيجة ضعف ثقته بنفسه، إذ يتشوش فهمه لنفسه وللآخرين، ويصاب بقلة الفعالية والتردد في بناء المواقف الاجتماعية، ويصبح لقمة صائغة للانسياق جهة أي وضعية توفر له ما يعتقده أمنا وطمأنينة وإن كان انحرافا وشذوذاأعتقد انه بكيفية مركزة أصبح واضحا نوع الخطورة التي تشكلها الخلافات العائلية التي تتجاهل الأطفال وما يحصل بسببها لهم

هل يساهم المجتمع ونظرة أفراده للطفل المشكل في فشل إعادة اندماجه؟

إن تموقف أفراد المجتمع من الأطفال (الجنح) ذوي السوابق، سواء الذين تعرضوا للإيذاء النفسي أو الجسدي، وبدورهم مارسوا عنفا أو اعتداء على الآخرين، أو أولئك الأطفال الذين يمارسون العدوان على أنفسهم بتعاطيهم للسموم بقصد الانخراط في عوالم الأوهام والنسيان، أو الذين تشردوا لسبب أو آخر ومروا بتجارب كريهة، غالبا ما يحذرهم المجتمع لأسباب احترازية خوفا من أن يستغلوا تجاربهم وخبراتهم في تشجيع باقي الأطفال على الانحراف وتعليمهم سلوكات ضارة كالهروب من المدرسة أو المشاركة في تناول المخدراتهذه النظرة المؤسفة لها مبرراتها التاريخية المجملة في هذا المثال الشعبي (بَعد من لبلا ليبليك)

إذ لم يكن المجتمع يتوفر على مؤسسات تربوية وعلاجية تهدف تحقيق معاودة الإدماج بنجاح، وهي افتراضا مؤسسات لا تستبعد التتبع العلاجيلكن أن تستمر تلك النظرة مسيطرة في زمن توفرت فيه العديد من التقنيات والوسائط والتجارب التي تمكن من إعادة الإدماج دون الكثير من المشكلات، فإن ذلك لم يعد مقبولا، إلا في حالة ما إذا كانت هذه المؤسسات لا تقوم بمهامها أو هي غير متوفرة، عندها يبقى السؤال هل من خطة لمعالجة وإدماج هؤلاء الأطفال المهمشين؟ هل فعلا العملية على قدم وساق وقد توفرت لها شروطها وإمكانياتها؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فلا أعتقد أن تلك النظرة الموروثة ستصمد كحائل ضد إدماج هؤلاء بعد معالجتهم، بل ستنحسر وتتلاشى بالتدريجوهي آخذة في التلاشي بفعل عوامل وشروط موضوعية وتاريخية

ما هي خلفيات العنف الممارس في حق الطفل (البيت / المدرسة / الشارع)؟

هناك اعتقادات سائدة تجد في الأعراف والمخزون الثقافي التراثي دعامتها القوية في تأييد العقاب البدني على الأطفال، وهكذا تجد بعض الآباء وبعض الأساتذة يستندون على تلك المعتقدات لشرعنة العقاب وممارسته ضد الأطفال، ونذكر من تلك المعتقدات الآتي:

1 ـ قال لي أحد الفقهاء في معرض دفاعه على العقاب البدني إن التربية إعداد للحياة وإن الحياة التي نعد الطفل لها من المفروض أن يمارس فيها الجلد كعقاب شرعي وكوسيلة من وسائل التوجيه نحو الاستقامةفبأية صفة تريدون أن لا نعاقب الأطفال ولما لا نقيس على حكم الإسلام الذي أباح ضرب الأطفال إذا تقاعسوا عن أداء الصلاة

2 ـ منذ سنوات وكنا نتدارس إحدى المذكرات التي تنص على منع العقاب البدني سجلت العديد من المداخلات لأساتذة ومديرين مجملها يقول هناك عقاب بدني مربي وهو وسيلة ضرورية لضبط التلاميذ وتعطي هيبة للأساتذة وتكفل لهم تحقيق النظام بأيسر وأقصر الطرق، وأعطيت أمثلة عن المدارس وحتى الأنظمة التربوية التي تمنع العقاب البدني كيف أن تلاميذتها يميلون إلى التسيب وإلى عدم الجدية في تعاملهم مع زملائهم وأساتذتهم، وأن المعلم الذي لا يستخدم العصا يتهم بضعف الشخصية، وأنه في حالة ما إذا أساء أحد الأساتذة استخدام العقاب البدني لا يعني أن نحكم عليه بالفساد فسبحان من لا يخطئ

?ومن الأمثال المشهورة (العصا لمن عصا) و(لعصا من الجنة اللي كلها يتهنا)…

هذه الأحكام اللاتربوية والأمثلة كلها ناجمة عن مرحلة لم تكن فيها التربية على معرفة علمية بشخصية الطفل وحاجياته وقدراته كانت تبني تصوراتها للطفل على أنه شرير بطبعه وبالتالي ينبغي إجباره على طريق الخير، وإن الكسل والفشل ينجمان عن الشر والعصيان الذي ينبغي طردهما بالعقاب

ولما كانت حاجة الأطفال للراشدين أكيدة، لخصائص مراحل نموهم، وعدم قدرتهم على الدفاع الطبيعي والنفسي عن أنفسهم، وعدم قدرهم على توفير حاجياتهم الإشباعية البيولوجية أو النفسية، الأمر الذي يضعهم تحت رحمة الكبار ويجعلهم عرضة لتصرفاتهم وتصوراتهم على الأطفال لذلك حق القول القائل: “الأطفال هم المواطنون المضطهدون والمظلومون في كل المجتمعات“.

وصار هناك توجس وخيفة تكتسي أشكال وأبعاد مختلفة، سواء من قبل المؤسسات التربوية ومراكز رعاية الأطفال، أو من الأمهات والآباء والمربين على حد سواء، ويترتب على هذا التوجس والخوف الكثير من أحكام القيمة تحتل فيها شرعنة العقاب الأولوية، ويتمخض عن هذه الشرعنة كل المصائب والتجاوزات التي يتعرض لها الطفل ليعوض المرضى الكبار عن أمراضهم

وأؤكد لك أن العديد من الدراسات السيكولوجية التي أجريت على أطفال تعرضوا للعقابأكدت وجود علاقة قوية بين أسلوب العقاب ودرجة الانحراف السلوكي لدى الأطفالوالانحراف السلوكي هنا ليس معناه الفشل الدراسي غالبا وليس معناه الثورة والغضب والجنوح والانحراف الظاهر، فقد يكون مع النجاح المدرسي بما هو حفظ وتقبل واندماج في المنظومة، نجاح مدرسي مع صمت وهدوء ظاهران، وامتثال أعمى وانحراف متخفيلذلك فإنني أؤكد على أن عقاب الأبناء مشكلة حقيقية تواجه الآباء والأمهات والأساتذةلماذا لأنهم يربون أبناءهم وتلامذتهم كما سبقت تربيتهم ويرسمون تصورا مسبقا لما ينبغي أن يكون عليه الأبناءوهم بذلك ينتجون ثقافة الاستسلام والهزيمة.

يلعب الإعلام دورا أساسيا في توجيه الطفل لتطوير قدراته وملكاته، كما يلعب دورا سلبيا في ترسيخ ثقافة العنف والجريمة، كيف تقيمون الأداء الإعلامي بالمغرب في علاقته بالطفولة؟؟

قبل الحديث عما يلعبه الإعلام من أدوار في توجيه الأطفال أو ما بلعبه سلبيا من ترسيخ ثقافة العنف والجريمةينبغي علينا أن نفرق بين أطفال يتلقون مواد إعلامية مربية وهادفة وبوسائط متعددة وبين أطفال يتلقون ما يصادفونه من مواد مرئية أقصد برامج تليفزيونية قد تكون مناسبة وقد تكون من نوعية رديئة، وقد لا تكون موجهة إليهم غالبا وإنما للكبار، وبين أطفال لا يتلقون أي مواد إعلامية مسموعة أو مرئيةعلما أنه لا أحد يمكنه أن يجادل في الدور التوجيهي الكبير والخطير الذي يضطلع به الإعلام لكن أن نتحدث عن الإعلام التربوي وأهميته في توجيه الطفل المغربي هكذا على وجه العموم سنكون مجانبين للحقيقة أو نساهم في نشر المغالطات،

لأنه وعلى الرغم من ما نسمعه ونقرأه عن تكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق فإن أطفالنا الممدرسين ـ ولا أقصد أولئك الذين لا يعرفون المدرسة فهذا موضوع آخر، ـ يعانون من ظلم تربوي يتمثل في التفرقة في الحقوق والخدمات التربوية التعليمية وهذه التفرقة حاصلة بفعل التفاوتات الطبقية الصارخة بين (الأغنياء والفقراء)، ترتب على ذلك وجود مدارس خاصة بأبناء الطبقات الميسورة، تتوفر على مختلف الوسائل والوسائط والتجهيزات والأطر التربوية اللازمة، ومدارس عمومية لأبناء الفقراء تكاد تفتقر لأبسط الوسائل الضرورية ناهيك عن التفرقة بين المدن والتفرقة بين البوادي والقرى والمدن ( مناطق أقل حظا/ مناطق أوفر حظا)…

القضية لم تعد محصورة في البرامج الإعلامية وما تروجه من مضار ومخاطر قد ترسخ ثقافة العنف، لكن ما رأيك لو كان ما يمارس هو وعلى العكس تماما مما ذهبت إليه في سؤالك وهو حرمان أطفال الألفية الثالثة من الثقافة المعلوماتية وثقافة الثقانة وحجب دورهما في صياغة أساليب التفكير وهناك من يشكك في أهمية اعتماد الوسائط السمعية البصرية في التربية والتعليم، دون أن نذكر القيمة التربوية التعلمية التي أصبحت أكيدة للحاسوب، إذن لكي لا نقع في المحظور لا يمكن أن ندفع في اتجاه حجب الوسائط الإعلامية والمعلوماتية عن أطفالنا فهي متوفرة بالنسبة لأطفال الفئات والشرائح الاجتماعية الميسورة والواعية بقيمتها التربوية التعليمية وبمختلف وسائطها ويتم استغلالها ببعض المدارس الخصوصية بكفاءة، وأما بالنسبة للأطفال أبناء الفئات الفقيرة وهم غالبا ممن يلتقطون البرامج الوطنية باختلاف مستوياتها المتراوح بين الجودة والرداءة فإنهم أمام برامج يمكنها تلعب أدوارا تربوية وترفيهية وتثقيفية، كما قد تلعب غير ذلك

، لكن إذا عملنا على إشاعة الوعي بين الآباء حول كيفية الاستفادة من بعض البرامج الموجهة للأطفال فقد نغالب بعض المشكلات المترتبة على الإعلام، أما بالنسبة لأبناء البوادي والفئات الأكثر فقرا فهم لا يستفيدون من أية برامج إعلامية ومع ذلك لا يمكن إدخالهم تحت طائلة كفى الله المؤمنين شر القتالفي زمن المعرفة والمعلوميات لإن حجب التعاطي مع هذه الوسائط التقنية، أو رفض دورها في صياغة أسلوب التفكير واكتساب معارف جديدة. ويعتبر الحاسوب أداة تعليمية وتربوية استطاعت بفضل بيداغوجية المعلوميات أن تبرز بكفاءة قدرة الصغار على التكيف معها واستخدامها بنجاح ويسر، بل أقبل عليها المتعلمون بحماس نتيجة ما توفره من إمكانيات رائعة لعرض المعلومات بطرق جذابة وفعالة ومركزة.

لأن عدم توفر الوسائل المعلوماتية لأطفالنا سيجعلهم يحرمون من معالجة الكثير من الأمر بل سيجعلهم يعانون من أمية من نوع جديد، قد تكون لها انعكاسات على الأسوياء والشواذ في نفس الآن ويمكنك أن تسأليني وما نوع الوعي الذي ينبغي إشاعته بين الأباء، سأعطيك مثالا: فهناك برامج تلعب دورا مضللا ومشوها للماضي الممجد وللحاضر المخلد، فكثيرا ما مجدت البرامج الماضي ولمعته وقدمته من غير أي شائبة وكأنه من فعل (الملائكة) وليس البشر، ماض من صنع الخيال يصبح بديلا منتظرا نعوض به عن مآسينا عن هزائمنا الحاضرة في السياسة والاجتماع في الاقتصاد والتي يعمها العجز في تحقيق الأهداف الوطنية والقوميةفلا غرابة أن ينتظر المرء عودة زمن الخلافة لتخلصنا مما نحن فيه، وعاجزين على تجاوزه أو تغييره، وهكذا تنقل التمثيليات صورا مضللة من الماضي إلى أطفالنا فيفقدون معها في واقعهم أي ثقة ويفقدون في أنفسهم القدرة على اتخاذ الموقف و البحث في الحلول واتخاذ القرار.

أما بالنسبة للحاضر المخلد فالحديث يطول إذا شئنا أن نقدم النماذج الإعلامية المضللة والتي قد تكون سببا في انهيار قيم المواطنةوسببا في تحلل المسؤولية عند البعض وفي الهروب على قوارب الموت عند البعض الآخر، لأن ما يقال ويبث صورا موضبة تناقضه الحقيقة المرة المعيشةأليس هذا أشد فتكا من شريط حركي ينتصر فيه البطل لأنه يكون في حالة (إما قاتل أو مقتول) …

هل يمكن للسجن كمؤسسة عقابية ضمن الشروط العامة للمجتمع المغربي أن تلعب دورا في إصلاح وإعادة إدماج الطفل المنحرف؟؟

بقراءة سريعة لقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم يلاحظ أن الأمر لا يتعلق بسجن وإنما بمؤسسة تربوية ذات نظام احترازي دقيق يتميز بأنه يكفل للحدث احترام حقوقه ويؤمن له الانتفاع في مرافق الاحتجاز بأنشطة وبرامج مفيدة غايتها تعزيز وصون صحته واحترامه لذاته، وتقوية حسه بالمسؤولية، وتشجيع المواقف والمهارات التي تساعده على تنمية قدراته الكامنة بوصفه عضوا في المجتمع.

إن هذه المؤسسات الإصلاحية تهدف إلى إعادة تأهيل الأحداث عن طريق علاجهم، مع إيلاء الاعتبار الواجب لحاجة الحدث للخصوصية، وتنمية مداركه الحسية، وإتاحة فرص التواصل مع الأقران، واشتراكه في الألعاب الرياضية والتمارين البدنية وأنشطة أوقات الفراغ. ويتعين أن تكون مرافق الأحداث مصممة ومبنية بطريقة تقلل إلى الحد الأدنى من خطر الحريق وتضمن إخلاء المباني بأمان. ويجب أن تكون مزودة بنظام فعال للإنذار في حالة نشوب حريق، مع اتخاذ إجراءات نظامية ومجربة عمليا لضمان سلامة الأحداثالخ

وأمام ضغط الأوضاع التي سبق تبيان بعض سماتها سابقا ونتيجة ارتفاع معدلات الجرائم التى يرتكبها الأحداث والتي أخذت تتطور وتأخذ أشكالا وصورا جديدة، من الانحراف أدت إلى خلق مناخ من الخوف والرهبة لدى سكان الأحياء الهامشية تلك الجرائم التي يغذيها شيوع مخدرات الهلوسة المسماة (القرقوبي) وأمام سن البلوغ الجنائي التي على ما أعتقد أنها تبدأ من سن 16 سنة فإن الكثيرين من الأحداث الذين يتم حبسهم بالسجون العادية بعيدا عن تلك المؤسسات المنوه بقواعدها سابقا، الأمر الذي يجعلهم عرضة للعديد من الاعتداءات المختلفة (…) وبفعل معاشرتهم الجديدة التي لها طقوسها وقواعدها تتعمق تجربتهم وتتطور خبراتهم الإجرامية فينتقل بعضهم من هاو إلى محترف

هل من بدائل يمكن بلورتها كخطة عمل لحماية الطفل من مختلف أشكال العنف على الصعيد الرسمي والشعبي؟؟

كل إنسان إلا ويمكن إعادة تربيته ولكن أليس من الأحسن أن تتم التربية في وقتها دونما حاجة إلى أن نتكلف الجهد المضاعف والنتائج الكريهةإن ما ساقوم به في الجواب عن هذا السؤال هو محاولة تذكر بعض مضامين اتفاقية حقوق الطفل معتبرا تطبيقها التربوي الخلاق رعاية ضد كل الافات التي تصيب أطفالنا أن للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصتين،

الإهتمام بالأسر وتقديم الحماية والمساعدة لها لتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها داخل المجتمع،

ولتسهم في تنشئة أطفالها في بيئة عائلية في يسودها جو من السعادة والمحبة والتفاهم.

وتوفير إمكانية إعداد الطفل إعدادا كاملا ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصا بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء.

وإيلاء الطفل، بسبب عدم نضجه البدني والعقلي، اهتمامات وإجراءات وقاية ورعاية خاصة، بما في ذلك حماية قانونية مناسبة، قبل الولادة وبعدها” …

ضرورة علاج وضعيات الأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية، لأنهم يحتاجون إلى رعاية خاصةويمكن الإطلاع في هذا الشأن على إتفاقية حقوق الطفل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989

آسفي في 02 / 02 / 05

د. المحجوب حبيبي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: