Posted by: tarbeyawatakwin | يناير 22, 2015

المدرس و الهوية الجديدة


ماالمدرس؟

إن الجواب عن هذا السؤال أوبالأحرى مقاربتهلأن لفظة جواب توحي بقطعية التحديد،وهوأمرصعب دائما إزاء سؤال يطرحimages علىchineduction الإنسانتستدعي وضع تحديد للمدرس؛ وهذا لن يتم دون إبراز محدداته الجوهرية.فحد المدرس بلغة المناطقة،يعني جرد خاصياته المميزة له؛وإن جاز التعبير تجريد مكونات هويته.رغم أن هذا المفهوم المدرسيتسم بكثافة في المعنى وشساعة في الدلالة مادام يجمع بين شخص متعدد في أبعاده الإنسانية ومهنة لاتنأ أبعادها النفسية،الاجتماعية والمعرفيةعن التشابك و التداخل.وهذايفضي بنا إلى الإقرار أن الحديث عن هوية المدرس؛ يرتبط من ناحية مبدئية بتوضيح المطلوب توافره في المدرس لكي يكون مدرسا،أو بالأحرى تحديد ما تحتاجه المهنة منه

.

مما لاشك فيه،أن مقاربة شا ملة لمسألة هوية المدرس تتطلب تعقبا دياكرونيا للملامح الجوهرية لرجل الفصل،بالنظر إلى المسار التطوري لفعل التدريس الملازم لتطور نظريات التعلم و علوم التربية.

إلا أننا سنقتصر فقط،على إبراز الهوية الراهنة للمدرس.،المرتبطة بتصور الإصلاح المغربي الراهن للمهنة.

وهذا لا يعني تجاهلا لهوية الماضي مادامت هذه المهنة فعلا إنسانيا يرتبط حاضره بماضيه ؛ إذ من الممكن أن يتماهى مدرس اليوم بمدرس الأمس، بحيث تتغير الأدوار و المهام دون أن تتغير الافكارو التمثلات و القناعات.لأن تغيير البراد يغم القديم ببراد يغم جديد هو تغيير لمبادئ و زعزعة لثوابت؛ بل قد يكون تهديدا لمصالح.وهذه مسالة أخرى تحتاج إلى تحليل خاص.

إن الهوية الجديدة للمدرس ترتبط بمختلف الأدوار و المهام التي تنسجم مع التوجهات التربوية و البيداغوجية الجديدة كما تضمنها ميثاق التربية و التكوين،الذي يمكن اعتباره توافقا وطنيا حول المدرسة المغربية الجديدة والمدرس الجديد.فما هو مدرس المنظومة التربوية الجديدة؟

غني عن البيان أن مفهوم المدرس في الإصلاح التربوي الحالي صار مفهوما ثلاثي الأبعاد، بالنظر إلى الأدوار الثلاثية الأساسية التي تم تحديدها للمدرس.وهي ادوار تتوزع بين مهامه داخل الفصل و مهامه داخل المؤسسة ثم مهامه المتعلقة بتوطيد علاقة المدرسة بمحيطها الاجتماعي أي مهامه كفاعل اجتماعي . كلها أدوار تشترط توافر المدرس على قدرات و كفايات محددة.

إن المهام الفصلية للمدرس تقتضي منه تدبيرا لجماعة الفصل وتدبيرا للمعرفة . انه تدبير مزدوج لايجب الاستهانة به لما يتطلبه من قدرة على تدبير التفاعلات الصفية وقدرة على النقل الديداكتيكي للمادة المعرفية . فتدبير جماعة الفصل تربويا و بيداغوجيا يتطلب بالدرجة الأولى قدرا من الوعي بالخصوصيات السيكولوجية و الاجتماعية و المعرفية للمتعلمين قصد التوظيف المناسب للآليات البيداغوجية و التربوية كالتحفيز و التعاقد و الحوار و توزيع الأدوارالتي تمكن المتعلم من الانخراط الايجابي و الفعال في جماعة الفصل ؛ إضافة إلى التصريف الممنهج للقيم التي تتغيى المنظومة ترسيخها لدى الناشئة.أما النقل الديداكتيكي للمعرفة فيتطلب تخطيطا معقلنا لوضعيات تعليمية تعلميه تستند إلى فهم علمي للمرجعيات البيداغوجية للتدريس بالكفيات؛ بحيث تجعل من المتعلم محور ارتكازها و فاعلا أساسيا في بناء تعلماته .

وهذا يحتاج الى قدرة على التخطيط المعقلن لمختلف أفعاله التدريسية ليتجنب الوقوع في الارتجالية المفرطة.إن الدور الصفي للمدرس هو دور القائد التربوي الذي يتحدد من خلاله كمنشط وميسر ومسهل للتعلم؛ كموجه،ومرشد ومصاحبإنها مواصفات تبرز أهم الملامح الجديدة للمدرس؛ وأي غياب لها يضعنا أمام نسخة مزيفة للمدرس لا تطابق نموذج رجل الفصل كما تصوره الإصلاح. بهذا الصدد يلح علينا سؤال مستفز شيئا ما :هل المنظومة التكوينية ببلادنا تتمكن فعلا من تخريج نموذج رجل الفصل أم أنها لا تعد سوى نسخ مزيفة منه؟هل الجهاز التاطيري قادر على تنمية و تطوير قدرات القيادة التربوية لدى المدرس ليطابق النموذج أم أننا نريد من المدرس أن يسعى إلى هذا النموذج بمفرده ويقوم بادوار غيره ، مادام مسيروا المنظومة التربوية يحملونه مسؤولية فشلها ليبرئوا ذمتهم عا ملين بالقول الشعبيّ :” طا حت الصمعة علقوا الحجام؟

وعيا منه بأهمية الحكامة التربوية كشرط محوري للنهوض بالمؤسسة التعليمية و تطوير أدائها؛ مكن الميثاق المدرس من المشاركة في تدبير المؤسسة ، باعتباره عضوا في كل أجهزتها الحكماتية و على رأسها مجلس التدبير . إن المشاركة الفعلية في تدبير الحياة المدرسية تبقى مشروطة بقدرات نوعية كالقدرة على التواصل على التنسيق على المبادرة على التشخيص و التحليل و على الاقتراح؛ إضافة إلى امتلاك الحس الجماعي .انها قدرات ترتبط بكفاية العمل الجماعي ؛وهي مواصفات أخرى تدخل في تشكيل الهوية الجديدة للمدرس و تجعل منه فاعلا حقيقيا في مختلف أجهزة وهياكل المؤسسة وتجنبه الحضور التاثيثي و المشاركة الشكلية التي تشل نجاعة التدبير ألتشاركي الديمقراطي للمؤسسة . إن إخراج المدرس من الفصل إلى المؤسسة يبقى رهبنا بتنمية هذه القدرات لديه في التكوينات الأساسية و المستمرة ؛ لتتقلص المسافة بين المدرس رجل الفصل و المدرس رجل التدبير و صنع القرارات.

أما مهام الفاعلية الاجتماعية فتدخل في اطارالمساهمة في تمتين العلاقة بين المدرسة ومحيطها؛ من خلال العمل على أشعاعها داخله و انفتاحها عليه . أن الاضطلاع بمهام الفاعل الاجتماعي تتطلب المعرفة بالمميزات و الخصوصيات الثقافية ،الاجتماعية و الاقتصادية لمحيط المدرسة ؛ بالإضافة إلى القدرة على ادراك رهاناته و قضاياه الأساسية : الصحية ، البيئية و الثقافيةحتى يتاتى له خلق تواصل فعال و ايجابي مع مكوناته البشرية و المؤسساتية حول مختلف المشكلات و الحاجيات المحلية . و جعلها قاسما مشتركا بين المدرسة و شركائها ؛ بغية مقاربتها و المساهمة في حلها من خلال استحضارها في الأنشطة التربوية للمؤسسة . هكذا يصير المدرس صلة وصل قوية بين المدرسة ومجالها وجعلها تتقاسم معه همومه و قضاياه.

مجمل القول إن المدرس الجديد هو رجل الفصل و رجل المؤسسة و رجل المجتمع . هو رجل بهوية ذات أبعاد مهنية شخصية و اجتماعية ترتبط بكفايات معرفية ، بيداغوجية ، تربوية ، علائقية وتواصلية . وعليه فان أي إصلاح يتقاعس عن الاهتمام بتمكين المدرس من هويته التي تصورها له ؛ من خلال توفير كل مستلزماتها الضرورية العلمية و اللوجستيكية ؛ إضافة إلى إتاحة الشروط التي تفتقها في واقع الممارسة ؛ و يتطلع في نفس الوقت إلى تحقيق الجودة ؛ هو إصلاح اقل ما يمكن أن نقول عنه انه أخرق و إبله يبحث عن بيض الأرانب. فلتنتظر وزارتنا الأرانب كي تبيض؛ فلربما تتحقق هذه المعجزة في مطلع 2030 من يدري؟ كل شيئ ممكن في بلد سياساته العمومية تمشي على رأسها.

http://www.tarbawiyat.net

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: