Posted by: tarbeyawatakwin | أغسطس 21, 2014

في موضوع توزيع الثروة “الثروة المدرسية نموذجا” قراءة في خطاب الملك محمد السادس.


 

د. محمد لمباشري استاذ باحث في علوم التربية. ارتأينا في هذه الورقة ان نناقش موضوعا ربما تم التغافل عليه في مختلف التعليقات

التي انصبت بشكل اساسي على مدلول الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش (1) . و يتعلق الامر بالموارد البشرية المستهدفة في المؤسسات التربوية التكوينية كثروة وجب it_photo_78874تدبيرها بشكل محكم، و ذلك من خلال الاجابة عن التساؤلات التالية:1. كيف يمكنها الاستفادة من هذه الثروة لضمان تعلم هادف يساعد الفئات المستهدفة على تقرير مصيرها التربوي التكويني المستقبلي؟ ،
2. ما الذي وجب على المؤسسات التعليمية بالمغرب توفيره لهؤلاء من اجل الاحتفاظ بهم ومساعدتهم على تجاوز عتبة الفشل المبرمج و المفبرك الذي يعانون منه خصوصا اولئك المنحدرون من اوساط سوسيواقتصادية مهترئة؟

3. و اي مستقبل مهني وجب عليهم التخطيط له بشكل مبكر تسهيلا لعملية اندماجهم في مختلف الاوساط الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تنتمي للمجمع المدني؟
4. و أخيرا لماذا لا تستطيع فئات من شبابنا تحقيق تطلعاتها المشروعة على المستوى المهني والمادي والاجتماعي.؟حسب منطوق الخطاب الملكي (2)

نعلم جيدا ان المدرسة المغربية بما هي ثروة شعبية مازالت وضعيتها محاطة بمجموعة من الاكراهات والاختلالات البنيوية التي تدخل في تناقض كبير مع التوجهات التنموية المنشودة من طرف المواطنين،

بجعل هذه الاخيرة قاطرة للتنمية بمختلف تجلياتها، و جسر عبور للاندماج و الانصهار في القوة الاقتصادية و السووسيوثقافية المراهن عليها في المشروع المجتمعي.
فبالرغم من التطور المسجل في مجال التمدرس الممنوح للأطفال ذكورا و إناثا حسب الإحصائيات الرسمية سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، او على المستوى غير الرسمي، و أيضا في ما يتعلق بتقليص الفوارق بين الذكور والإناث ـ اعتمادا على مقاربة النوع كرهان و على مبدأ الإنصاف كحق من حقوق الإنسان ناضلت الشعوب من اجل ترسيخه كسلوك حضاري في مختلف بقاع العالم، و بين الوسط الحضـــــــــري و القروي من حيث الاستحقاقات التي يجب اعتمادها كاختيار سياسي في مجال الاستفادة من المدرسة العمومية كثروة و كفضاء للتربية و التكوين سواء على المدى المتوسط أو البعيد، فما زال هناك في تقديراتنا الأولية لهذا الإشكال، تخلفا تربويا و تكوينيا يعرقل و بشكل قوي المنظومة التربوية بالنسبة للمغرب، مقارنة مع المجهودات المبذولة في هذا الإطار من أجل تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بمبدأ التربية للجميع، و بالأخص بالنسبة للساكنة التي توجد في وضعية الهشاشة، كما سبق التصريح به في تقرير المجلس الأعلى للتعليم، وفي المخطط الاستعجالي للوزارة الوصية عل التربية والتكوين المؤجرأ ، و لكن بوثيرة زمنية خجولة.
تجليات هذا الوضع المأزمي تكمن في المظاهر التالية التي تمس بشكل سلبي الثروة المنشودة في خطاب الملك، كما هو معاين و وارد في مجموعة من التقارير، سواء الوطنية او الدولية، و التي نلخصها في الأشكال التالية:

الشكل الأول : ضعف التمدرس و تفاقم ظاهرة التسرب من المدرسة:
إن ضعف التمدرس داخل منظومة التربية و التكوين يمس بشكل واضح الساكنة الأكثر فقرا و تخلفا من الناحية الاقتصادية و الثقافية، فحسب تقارير منظمة اليونسكو و تقارير بعض المنطمات التي تنتسب للمجتمع المدني المغربي، حددت نسبة التمدرس بالنسبة للمجتمع المغربي في ما يلي:
• 89٪ بالنسبة للذكور، و 78 ٪ بالنسبة للإناث، ممن استفادوا من الالتحاق بالمدرسة العمومية، و لكن نسبة كبيرة منهم تسربت من المدرسة لاكراهات سوسيواقتصادية و ثقافية؛.
• متوسط التمدرس في السلك الابتدائي حدد في 56 ٪؛
• مجموع التمدرس في السلك الإعدادي حصر في 26 ٪ ؛
• ناهيكم عن النسب الاخرى الهزيلة التي شملت التعليم الثانوي التأهيلي و السلك الجامعي.
التفسيرات المصاحبة لهذه النسب تكشف لنا الهدر الاقتصادي الذي تعرفه منظومة التربية و التكوين بحكم الانزياحات القائمة بين النفقات و التدبير بالنتائج الذي مازال لم يرق للمستوى المطلوب خصوصا على مستوى تعميم التمدرس كحق مشروع بالنسبة للجميع ذكورا و إناثا كما هو منصوص عليه في الميثاق الوطني للتربية و التكوين، و ايضا على مستوى الاحتفاظ بالمتعلمين و المتعلمات داخل المؤسسة المدرسية لفترة أطول.
السبب في ذلك حسب تقديراتنا التقويمية لهذا الوضع المأزمي تعود بالدرجة الاول لغياب مشروع مجتمعي ناظم للحقل التربوي التكويني بالمغرب، واضاح المعالم و محدد بشكل اجرائي و عملي للأهداف المرجوة من وراء السياسة التعليمية بالمغرب، و المؤسسات التربوية التكوينية بمختلف اسلاكها بشكل عام.

الشكل الثاني: مركزة البرامج المدرسية حول المضامين عوض الأنشطة العملية:
إن محورة و مركزة المناهج و البرامج الدراسية حول المحتويات و المضامين المعرفية البعيدة عن السياقات الاجتماعية و الاقتصادية، عوض التركيز على الكفايات المتعلقة بالمعرفة و معرفة العمل ومعرفة التصرف و الكينونة، يعتبر في منطلقاتنا السوسيو تربوية اختيارا سلبيا مقارنة مع الاختيار البيداغوجي و الديداكتيكي القائم على إدماج الحياة المعيشية اليومية داخل مناهج و برامج منظومة التربية و التكوين، تحقيقا للتوافق المراهن عليه في اكتساب كفايات الحياة المعيشية و السوسيومهنية المرتقبة من طرف الفئات المستهدفة بداخل المؤسسات التربوية التكوينية؛
لنواصل النقاش في هذا الشكل:
كما هو معلوم نرى بإن الأطفال الذين ينحدرون من مستوى ثقافي متميز هم أكثر حظا من الناحية الثقافية في استيعاب الاختيارات البيداغوجية المتمركزة حول المضامين، بحكم توافقهم معها اعتمادا على رأسمالهم المعرفي الذي ينتقونه من وسطهم الاجتماعي و الثقافي المتميز، و هو ما يطرح مشكل اللاتكافؤ في الفرص التعليمية التعلمية على الواجهة و بحدة قصوى بالنسبة للآخرين الذين يعانون من فقر بيئي اقتصادي و ثقافي، الشيء الذي سيكرس و بشكل جلي ثنائية المتعلم القوي و المتعلم الضعيف داخل جماعة الفصل، عبر تكريس ما اصطلحنا على تسميته بالمقبرة الثابتة ( 3 )، و الذي يحكمها منطق الاستحقاق و التراتبية و التهميش في وضعية التقويم ذي البعد الاصطفائـــي المعتمد كاختيار بيداغوجي غير كنصف و لا يقوم على مبدأ التقويم بواسطة عقد الثقة.
ولقد سبق لكل من “بورديو” و “باســـــــيرون” و ” جاماتي ” و نيكو هورت” أن نبهونا لهذا المأزق المبرمج من طرف سلطة القرار السياسي التربوي، الذي يخل بمبدأ التكافؤ في الفرص التعليمـــــــــــــية، و يساهم بشكل جدري في تقوية و توسيع الفوارق بين المتعلمين الذي ينتمون لجماعة فصل غير متجانسة من الناحية الطبقية و الثقافية .
كما أن التكافؤ في فرص الولوج للمدرسة لا يضمن ـ حسب الوضع الحالي ـ تكافؤ النتائج من الناحية الديمقراطية، لأن التعليم المعطى في المدرسة التي تنتهج المقاربة البيداغوجية المتمركزة حول المحتويات والمضامين ـ حسب وجهة نظر “اديسشيا “ـ مرتبط بظروف و احتياجات الأقلية المحظوظة و لا يتلاءم مع الاحتياجات التعليمية و المعرفية الخاصة بالأغلبية الفقيرة من الساكنة المقيمة في المناطق القروية، و ه ما يجعلها في وضعيات مختلفة و متعددة غير قادرة على الاستفادة من هذه الثروة المنشودة التي ناشد الملك بتوزيعها بشكل عادل.

I. الشكل الثالث: سلطة القرار على المستوى السياسي:
في مختلف التبريرات المقدمة، غالبا ما ينساب المقررون السياسيون لاكراهات العالم الاقتصادي الخارجي في ضغوطاته المباشــــــرة أو غير المباشرة على السوق المحلي و الجهوي، و المتعلق خصوصا بكيفية تدبير الموارد البشرية الكفيلة بدعم الاقتصاد الوطني و المساهمة بالتالي في التنمية المستديمة بناء على الكفايات المهنية المحققة في بروفيلاتهم النهائية بعد عملية التخرج من احد المسالك المبرمجة في المشروع البيداغوجي.
و إن كانت هذه الضغوطات قائمة على المستوى الرسمي في إطار العلاقات البيوحكومية المتخذة من اجل دعم المصالح الخاصة بالدول المتدخلة في الشأن المحلي، لاحتكار السوق و ضمان الربح السياســـــي و الاقتصادي، فإن السلطة السياسة الوطنية على المستوى الفعلي مازالت متخلفة في نظم هذا الحقل الاستراتيجي المتعلق بمنظومة التربيــــــــــة و التكوين، خصوصا من حيث تحديد القصد المرجو من وراء المدرسة العمومية كما سبق لنا الاشارة الى ذلك في هذه الورقة، و الانصياع بشكل قصدي و ارادي، نحو دعم التعليم الخصوصي التي يتيح للنخب فرض هيمنتها الاقتصادية على منظومة التربية والتكوين من خلال الكتب المدرسية المقررة داخل هذا النوع من التعليم الذي تستجيب مقوماته البيداغوجيـــــــــــــــــــــــــــــة و الديداكتيكية للسوق العالمية المنظر لها كاستراتيجية عمل؛
تجليات ذلك تبرز من خلال الإقبال المكتف على المدارس الخصوصية المتمثلة في نظر من يملكون الإمكانيات المادية و المشجعون لهذا النوع من التعليم و بشكل رسمي، بأنها الاختيار الأنسب لضمان تعليم جيد يليق بمستقبل أبنائهم مقارنة مع المدرسة العمومية التي جر البساط من تحت أقدامها، نظرا لتخلفها في تحقيق الجودة التعلمية بالنسبة للفئات المستهدفة بداخلها؛ و اعتبارا لهذا المعطي نكون في وضعية التخلي عن مبدأ أساسي ناضلت من اجله الفعاليات الوطنية منذ الخمسينات من القرن الماضي، و هو مبدأ التوحيد.
تخريج تركيبي:
إذا كنا نرغب فعلا في تجاوز الأزمة التي تعرفها منظومة التربية و التكوين داخل المدارس العمومية، واستثمار هذه الثروة التي تحدث عنها الملك محمد السادس في خطابه الاخير، و توزيعها بشكل عادل على جميع الفئات المستهدفة في المدرسة العمومية المغربية، يجب علينا الاشتغال على مجموعة من الواجهات على الاقل ذات المستوى البيداغوجي و الديداكتيكي عبر تحديد مجموعة من الإجراءات الناجعة التي يمكنها أن تعود بالنفع على الساكنة التي تعاني من تدهور معرفي و اقتصادي و ثقافي وذلك من خلال:
1. تعميم التعليم الأولي: عن طريق إنشاء أقسام داخل المناطق الأكثر فقرا ، خصوصا من طرف فعاليات تنتمي للمجتمع المدني، مع العمل على توزيع الكتب المدرسية مجانا، و توفير المطاعم المدرسية للناشئة في مختلف الأقاليم المغربية؛ و الاشتغال و بشكل مستمر من اجل دعم البنيات التربوية المناسبة للأمكنة المخصصة للتعليم الأولي، تجنبا للارتجالية ذات الصبغة المناسباتية.
2. التفكير و بشكل عقلاني في عمق لغات التعليم بالشكل الذي يجعلها أكثر استيعابا من طرف الأطفال من الناحية السيكولوجيـــــــــــــــة و اللسنية، فالأمر لا يتعلق بتغيير جدري في جهازها المفاهيمي اعتمادا على قرار سياســي، او اعتماد الدارجة كلغة للتربية و التكوين كما نادت بذلك بعض الفعاليات التي تنتمي للمجتمع المدني[ ين قوسين]، و إنما القصد هو الاحتكام لنتائج البحث العلمي التربوي، و العمل على تكييف هذه اللغة مع البيئة المحلية للمتعلمين، و تبسيطها خصوصا في الاقسام الاولى من السلك الاولي و الابتدائي، حتى تتيح للمتعلم استيعاب مضامينها و توظيفها مستقبلا أثناء مواجهة وضعيات مشكل معيشية؛
3. أن تتوجه المدرسة نحو تهيئ المتعلمين للحياة الاجتماعية:
صحيح أن هناك إجراءات أخرى ذات أهمية يمكن استحضارها في هذا الجانب، مثل الإطالة في مدة التعليم الأساسي؛ و لكن هذا الاختيار مشروط أساسا بالاعتناء بجودة التعلمات التي تخول للمتعلمين اكتساب كفايات تعلمية تجنبهم من سوء التعلمات، كما هو مسجل حاليا داخل مدارسنا، بالرغم من قضائهم تسع سنوات في التعليم الإلزامي. إن الرهان الأكبر في هذا الإجراء ليس إرسال المتعلمين للمدرسة لمدة أطول و إنما الدفع بهم إلى القيام بأشياء مهمة تعود عليهم بالنفع مستقبلا.
4. اعتماد مقاربة بيداغوجية متمركزة حول المعارف و معرف للعمل و معارف للكينونة والتصرف.
بحجم المعارف و المحتويات النظرية التي تحتويها المناهج و البرامج الدراسية المقررة في التوجيهات الرسمية و المتمحورة على المضامين، نكون بذلك قادرين فقط على انتاج حفاظ مشاغبين يجيدون التحضير للاختبارات اللفظية في منطقها الصوري بطريقة التوائية، البعيد عن اكسابهم كفايات الحياة التي تخول لهم من جهة فهم واقعهم و امتلاك ناصية المعالجة للمشكلات التي تعترضهم في بيئتهم المحلية، وايضا القدرة على الاندماج و التوافق مع مختلف الاوساط السوسيوثقافية و الاقتصادية التي سينتسبون اليها مستقبلا.
خصوصا إذا علمنا بان المؤسسة المدرسية هي فضاء ليس فقط لاكتساب المعارف ذات المستوى التنجيحي المقترنة بالحصول على الشواهد و الدبلومات، و اما هي بالدرجة الاولى حقل للتثقيف والتوعية، تساعد الفئات المستهدفة بداخلها الى التّأشير و بشكل اشهادي على البطاقة المدرسية كهوية نفسية اجتماعية، من حيث السلوكات المكتسبة و التصرفات و المواقف المتخذة من طرفهم تجاه مختلف الوضعيات المعيشة التي سيواجهونها.
5. المراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين و الرهانات المعقودة عليها في تنزيل هذه الثروة:

د. محمد لمباشري استاذ باحث في علوم التربية. 

المحيط التربوي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: