Posted by: tarbeyawatakwin | أغسطس 21, 2014

إصلاحات التعليم بالمغرب: من تأسيس أول مجلس أعلى للتعليم، المنعقد مرة واحدة، إلى الإقصاء من التمثيلية في المجلس الأعلى


سبق لنا أن تناولنا جزءا من هذا الموضوع وربط تاريخ إصلاحات التعليم بالمغرب مع اجتماعات التشاور حول المدرسة المغربية. ومن خلال الورقة التأطيريةimages الرسمية للقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية ،الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني،في 17 أبريل 2014 ، سجلنا إقصاء نقابة مفتشي التعليم من المشاركة مركزيا.قرار الإقصاء مركزيا أدى إلى مقاطعة هذه التشاورات على المستويين المحلي والجهوي

. إن إصلاحات التربية والتعليم مرت بمحطات فشل متكرر أكثر من نجاح نسبي في تعميم التعليم ومغربة الأطر… ومن خلال هذا المقال النقدي المتواضع،لا يمكننا الإدعاء بإحاطة ودراسة هذا الموضوع من كل الجوانب، كما لا يمكننا الإدعاء بلعب دور” رجل المهمات القذرة “)، كما يقول الفرنسيون. ” L’homme des missions sales”  في عالم الحيوان،عندما تدرك النعامة زوالها ،تبحث بسرعة عن حفرة في الرمال لتحتمي وتضع فيها رأسها تاركة باقي أطراف جسمها  في العراء عرضة للأخطار.وهنا لا يهمنا إن كان هذا الإعتقاد السائد صحيحا (أم أن النعامة تدخل رأسها في الحفرة لتطمئن على بيضها) بقدر ما يهمنا التشبيه بين ما تقدم عليه النعامة عند الشعور بالخطر ونهج” سياسة النعامة” من طرف وزارة التربية الوطنية. ويبدو أن جسم النعامة أصبح أكثر عرضة للأخطار في عهد الوفا وبلمختار.

وإذا كان الوفا قد “باع أوهام” القضاء على مافيا التعليم الخاص وتحديث الإدارة التربوية  و دعم وتقوية هيئة التفتيش لربط المسؤولية بالمحاسبة،فإن بلمختار أغلق باب الحوار الحقيقي مع النقابات والجمعيات وتفنن في أساليب الإقصاء من التمثيلية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. إقصاء واضح في حق نقابة مفتشي التعليم والأطر الإدارية والتربوية الكفأة والممثلين الحقيقيين لأولياء وآباء التلاميذ وآخرين… وهنا نذكِّر أن سبب إقصاء نقابة مفتشي التعليم من الحوار والتمثيلية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي تقف وراءه عناصر متحكمة في دواليب وقرارات الإدارة المركزية. و”إذا ظهر السبب بطل العجب”

،ذلك أن شرذمة من المفسدين يحقدون ويتآمرون على هيئة التفتيش التي طالبت ( وما زالت) بالإستقلالية الوظيفية للمفتش لتمكينه من تنزيل ما جاء به الدستور من “حكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة”.وحفاظا على فسادهم التربوي،فإن “هؤلاء” يبذلون قصارى جهدهم لإضعاف المفتش وجعله أداة تنفيذ(كما هو حاليا)،ليس إلا.وباطلاعنا على مجموعة من المذكرات الصادرة أخيرا،دون استشارة أو مشاركة المفتش،يتضح أن هدفهم واضح:إضعاف هيئة التفتيش وخلق أجواء من التنافر والعداوة بين مفتشي المجالات الخمس(مذكرتي تنسيق التفتيش الجهوي والمركزي، نموذجا.( وبشتى الوسائل،يربطون المسؤولية بمحاسبة أنفسهم بأنفسهم ويتشبتون بحالة التنافي . وبالرجوع إلى تاريخ تراكمات فشل وإفشال  إصلاح  التعليم والنجاح النسبي في تعميم التعليم ومغربة الأطر،يمكننا الإستئناس (باختصار) بما يلي: في البداية (من 1956″استقلال المغرب” إلى 1963) :

كانت التعثرات مبررة  وكان الهدف هو تعميم التعليم لمغربة الأطر. محمد الفاسي هو أول وزير للتربية الوطنية والشبيبة والرياضة والفنون الجميلة،وتلاه عمر بن عبد الجليل وعبد الكريم بنجلون  و رشيد ملين.

وبعد تحويل مديرية التعليم إلى وزارة،تم خلق إطار مفتشي اللغة العربية.  وفي عهد حكومة عبد الله ابراهيم المقالة كانت ثالث لجنة لإصلاح التعليم،حيث أسس خلالها المجلس الأعلى للتعليم وانعقاده مرة واحدة ،علما أن أول لجنة لإصلاح التعليم، انطلق عملها 1957 واهتمت بتوحيد البرامج لجميع أنماط التعليم:التعليم الفرنسي الإسلامي- التعليم الفرنسي-التعليم الأصيل- التعليم الحر- التعليم اليهودي- التعليم الإسباني .ولا نتحدث هنا عن تعليم البعثات الدولية في طنجة.و ما زالت بنايات البعثات شاهدة على ذلك،ومنها مسرح”سرفنتيس”و”المدرسة الإنجليزية” التي أصبت فيما بعد “المدرسة الإقليمية للمعلمين”… 

   وفي سنة 1958، شكلت  اللجنة الثانية(اللجنة الملكية)لإصلاح التعليم. المرحلة الثانية: من 1964 إلى 1972:  طغت عليها التوترات السياسية والإضرابات. الوزراء:يوسف بلعباس، محمد بنهيمة، عبدالهادي أبوطالب، حدو الشيكر، قاسم الزهيري، عبد اللطيف الفيلالي، احمد رضا اكديرة، محمد شفيق، مامون الطاهري، أحمد العسكي. المرحلة الثالثة (1973-1983):   تميزت هذة الفترة بالإضرابات وكثرة الأحزاب السياسية التي ساهمت في إفساد التعليم. الوزراء:محمد الفاسي الفهري، الداي ولد سيدي بابا، عبد اللطيف بنعبد الجليل، محمد بوعمود. المرحلة الرابعة (1983-1994):

تشجيع التعليم الخاص والإهتمام بالتوجيه للتعليم التقني والتكوين المهني. الوزراء:عزالدين العراقي، محمد الهيلالي. عز الدين العراقي،صاحب مقولتي: واش أربعاء السهول كيتخرجو  منها الأطباء…؟”،مخاطبا طالبا (من قبيلة السهول) في كلية الطب بالرباط (حيث كان العراقي عميدا للكلية).  -“سير حتى تبدل السمية عاد أجي نعطيك المعادلة للدكتورة…”،مخاطبا صديقا لي(إسمه… الجيلالي)، أستاذ التعليم العالي بفاس وتخرج  من جامعة مشهورة في أنكلترا، من نفس الجامعة وفي نفس السنة التي تخرج منها (برادة…)الذي” حصل” على المعادلة للدكتورة بكل سهولة.وما كان على الأستاذ “الجيلالي …”إلا أن اتصل بالسفارة البريطانية لنزع المعادلة من الوزير العراقي… وهكذا…. المرحلة الخامسة (1994-1998): الوزراء: الطيب الشكيلي، محمد الكنيدري. رشيد بلمختار. رشيد بلمختار  “يعيد الكرة”… تميزت هذه المرحلة بالإضرابات وتكوين لجنة خاصة لإصلاح التعليم … ولا إصلاح. المرحلة السادسة (1999-2013…):

الوزراء:مولاي اسماعيل العلوي، عبدالله ساعف، حبيب مالكي، أحمد اخشيشن، لطيفة العابدة، محمد الوفا. تأسيس المجلس الأعلى للتعليم في نسخته الثانية (في الحقيقة، هذه هي النسخة الأولى للمجلس الأعلى للتعليم لأن مجلس 1957 انعقد أول وآخر مرة مباشرة بعد تأسيسه. ) و محاولة الإهتمام بالبحث العلمي والتفتيش التربوي(بالخصوص إصدار مذكرات تنظيم التفتيش:113-114-115-116-117-118)،لكن الوزير الوفا(الزوج الثاني لبنت علال الفاسي بعد ترملها)، أثناء اللقاءات البهلوانية والمشاورات الصورية مع أطر التفتيش(أتذكر بجهة الدار البيضاء الكبرى بالمعهد العالي للتجارة وإدارة  المقاولات الذي تحول ذلك اليوم إلى” ساحة جامع الفنا”)، يفاجئنا بالقول:”هادوك المذكرات من 113 إلى 118 شركوهم”،  وكأننا في “ساحة جامع الفنا”وكأن الوفا أكثر من شرب كؤوس “خودنجال”(ولمن لا يعرف  فوائد هذا النبات المشهور في ساحة جامع الفنا  فلينقر على الرابط :  http://ahmed-nejjari.blogspot.com/2013/08/blog-post.html

وكان تدخلي هكذا:”…ننتظر منكم إصدار مذكرة تلغي هذه المذكرات وسنمزقها إربا إربا…”.وبعد الإستغناء عن تنسيق التفتيش(المذكرة 113)بدون إلغاء المذكرة 113(مما يعتبر حيفا وشططا في استعمال السلطة لأنه أمر المنسقين المركزيين بمغادرة مكاتبهم والبحث عن منصب آخر…وهذا موضوع آخر… ويا لها من حكامة…ولهذا احتفظ سيادته بمنصب وزاري يخص الحكامة وما أدراك ما الشؤون العامة و الحكامة…) أصدرت الوزارة الحالية مراسلة تخص العمل بالتنسيق المركزي والجهوي.  ومعناه أن الوفا كان يخبط خبط عشواء وكأن مهمته ( وخطته) كانت تهدف لدر الرماد في أعين المغاربة وربح الوقت…وهذا أسلوب سياسي-تكتيكي من خاصية الوفا منذ أن أصبح رئيسا للإتحاد العام لطلبة المغرب سنة 1969 ورئيسا للشبيبة الإستقلالية في 1976. هذه المرحلة تتسم بعدم محاسبة المسؤولين عن نهب وتبديد الأموال الضخمة المخصصة لإصلاح التعليم وخاصة البرنامج الإستعجالي.

المرحلة الحالية: رشيد بلمختار تتسم بالبطء والعشوائية والإقصاء و استمرارية السياسة التعليمية للوفا. فأية مشاورات حول المدرسة المغربية بدون حلول جذرية، وإقصاء نقابة مفتشي التعليم وأطرها الكفأة من التمثيلية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي؟وأي إصلاح للتربية والتكوين والبحث العلمي مع الوقوف ضد الإستقلالية الوظيفية للمفتش؟و أي تنزيل لفصول ومقتضيات الدستور بالوقوف حجر عثرة أمام “ربط المسؤولية بالمحاسبة” واستمرار “جعل المفتش آلة تنفيذ لا غير…”؟إنها سياسة   ” المتهم والحكم في آن واحد “… إنها سياسة النعامة.

محمد الخضاري،مفتش في التوجيه التربوي،الدار البيضاء

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: