Posted by: tarbeyawatakwin | مايو 23, 2014

الزمن المدرسي بين التربوي والقانوني.


يعتبر الزمن المدرسي مفهوما مركزيا في أي سياسة تربوية، لأن تنظيمه واستعماله يحددان شروط تعلم التلاميذ. وعلى الرغم من تعدد مقاربات تناوله، إلا أن اهتمامphpThumb_generated_thumbnail

الفاعلين التربويين – وغيرهم- بهذا الموضوع انصب أكثر على توزيع الزمن.إن عمق هذا الإشكال يرتبط بنتائج توزيع واستعمال الزمن المدرسي على التلاميذ، كما أن للموضوع ارتباطا بمداخل عديدة، من قبيل:

الفشل الدراسي، ونجاعة التعلمات، وأدوار الحياة المدرسية (رياضة مدرسية، أندية، مكتبة مدرسية..).وقبل عرض بعض ملامح التجربة المغربية في تدبير الزمن المدرسي، يجدر بنا الحديث عن النموذج الفرنسي في التعاطي مع هذا الموضوع للإستئناس به.

1- يندرج المشروع الفرنسي للزمن المدرسي في إطار إصلاح منظومة التربية والتكوين، والمعروف بـ”إعادة بناء المدرسة”. وينص هذا الإصلاح إلى العودة بالعمل بأسبوع دراسي يتكون من أربعة أيام ونصف عوض أربعة أيام، كما كان عليه الأمر منذ سنة 2008 (إصلاح كزافي داركو).

ويدعو هذا الإصلاح أيضا إلى تقليص ساعات العمل إلى خمس ساعات، علما أنه سيتم الاحتفاظ بالتلاميذ في المدرسة ساعة إضافية تُخصص للقيام بحصص الدعم للضعاف وللأنشطة الموازية.

وقد جاء هذا الإصلاح بعد أن لوحظ أن التلاميذ الفرنسيين يقضون سنة دراسية قصيرة، ولكنها أكثر تقلا، وذلك على حساب التعلمات. وبهذا ستسمح إضافة نصف يوم في الأسبوع بأن ينتقل مجموع الأيام الدراسية من 144 يوما إلى 180 يوما.

ومن بين مميزات مشروع هذا الإصلاح:

° تدبير إشكال الزمن المدرسي في إطار تشاركي (المجلس الأعلى للتربية، وجمعيات الآباء، والنقابات، والجماعات المحلية).

° تناولت الإيقاعات الزمنية في إطار شمولي من حيث ارتباطها بالتعليم الأولي (عمر ولوجه)، والتكرار، ونوعية المراقبة المستمرة، وحصص الدعم، والأنشطة الموازية.

° شخصت شروط نجاح الإصلاح قبليا، وليس بعديا (تقويم قبلي).

° تعامات مع الزمن المدرسي نوعيا حيث احتفظت بنفس مجموع الساعات المعمول بها أسبوعيا (24 ساعة)، وخففت من عدد الساعات التي يقضيها التلميذ داخل الفصل الدراسي.

° أخذت بعين الاعتبار الجانب البيولوجي والنفسي للتلميذ( حصص الدعم، أنشطة موازية خارج الفصل، فترة الإطعام). 

1- الإطار القانوني للزمن المدرسي:

* أصدرت الوزارة مذكرتين، رقم 128 بتاريخ 5 غشت 1992، و 155 بتاريخ 28 شتنبر 1993. وتهدف هاتان المذكرتان إلى تكييف استعمالات الزمن مع خصوصيات الوسط القروي.

* كما أصدرت الوزارة مذكرة أخرى رقم 12/98 بتاريخ 13-7-1998 في موضوع تكييف الدراسة مع خصوصيات الوسط القروي، وقد وضعت هذه المذكرة شروطا للتكييف، تمثلت في:

° اقتصار التكييف على الوسط القروي.

° وجود مبررات موضوعية تفرض إعادة النظر في التوقيت الرسمي، مثل: بعد المدرسة عن السكن، وحالة الطقس والجو، والوضعية الجغرافية للوحدة المدرسية المعنية.

° مراعاة البنية المادية للمؤسسة.

° التقيد بالغلاف الزمني الأسبوعي وكذا بالحصص المقررة رسميا.

° اِتفاق جميع الأطراف على التكييف..

*الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

اهتمت الدعامة  الثامنة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين باستعمالات الزمن والإيقاعات المدرسية والبيداغوجية، وتضمنت:

° 109- يرتكز تدبير التوقيت في مجال التربية والتكوين، بما في ذلك الجداول الزمنية والمواقيت والإيقاعات والعطل المدرسية، على أساس القواعد الآتية:

أ- تتكون السنة الدراسية في التعليم الإبتدائي والإعدادي والثانوي من أربعة وثلاثين أسبوعا كاملا من النشاط الفعلي على الأقل، يطابقها حجم حصصي من 1000 إلى 1200 ساعة، ويمكن تعديل هذه الأسابيع وتوزيع الحصص على أيام السنة حسب وتيرة الحياة المميزة للمحيط الجهوي والمحلي للمدرسة، كما يمكن للسلطة التربوية الإقليمية تعديل الجدول الزمني السنوي للدراسة في حالة حدث طبيعي، شريطة ضمان تحقيق مدة التعليم المقررة سنويا،

ب- ………………………………………………………

ه- يحدد التوقيت المدرسي اليومي والأسبوعي من لدن السلطة التربوية الجهوية وتبعا لمسطرة محددة وواضحة تأخذ بعين الاعتبار مايلي:

– مراعاة الظروف الملموسة لحياة السكان في بيئتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

– احترام المميزات الجسمية والنفسية للمتعلمين في كل سنة معينة.

– توفير الوقت المحدد للجهد اللذين يهدران في التنقلات المتكررة بدون جدوى.

– إتاحة الوقت الكافي للمتعلمين حتى يتمكنوا من إنجاز الفروض والأشغال الشخصية.

– الاستعمال الأمثل والمتعدد الوظائف للتجهيزات التربوية كما ورد في المادة 155 من الميثاق دون أن يلحق ذلك أي ضرر بالمتعلمين، من النواحي الجسمية والنفسية والتربوية والاجتماعية.

و- تبحث سلطات التربية والتكوين في مبدأ تخفيض عدد الساعات الدراسية الأسبوعية بالنسبة للتلاميذ، خصوصا في التعليمين الابتدائي والاعدادي، وذلك في إطار تجديد البرامج والمناهج طبقا للمادتين 106 و107.

* المذكرة 122:

صدرت المذكرة 122 بتاريخ 10 رمضان المعظم 1430 الموافق لـ 31 غشت 2009 في موضوع تدبير الزمن المدرسي بسلك التعليم الابتدائي، وهي تندرج ضمن البرنامج الاستعجالي- المشروع رقم E1P12.

حددت مرتكزات كما يأتي:

– توزيع الغلاف الزمني تبعا للإيقاعات الذهنية اليومية للمتعلمات والمتعلمين.

– توزيع الحصص الدراسية بما يراعي تغيير الإيقاعات الذهنية تبعا لأيام الأسبوع.

– توزيع المواد الدراسية تبعا لعلاقتها بالإيقاعات اليومية.

– تمديد الغلاف الزمني الخاص بكل حصة دراسية ليتراوح ما أمكن ذلك بين 40 و 50 دقيقة مع مراعاة خصوصية بعض المواد الدراسية.

– برمجة أنشطة مندمجة تنجز خارج الحجرات العادية للدراسة.

– كما تطرقت لبعض العمليات والإجراءات شملت برمجة للتعلمات الأسبوعية واليومية.

فمن بين الإجراءات المقترحة في برمجة التعلمات الأسبوعية:

° برمجة أنشطة تطبيقية في الفترات الأقل حيوية (خلال بداية الأسبوع وعند نهايته)، كأنشطة التربية البدنية والفنية أو أنشطة الدعم المندمج أو غيرها، وذلك نظرا لأن الأداء الذهني للمتعلمات والمتعلمين يكون ضعيفا في هذه الفترات من الأسبوع.

° توفير الظروف المناسبة للمتعلمات والمتعلمين ما بين الفترتين الصباحية والمسائية، خاصة في المناطق التي يبعد فيها موقع المؤسسة عن السكن.

° التدبير الملائم للجهد والوقت المبذولين لتنقل المتعلمات والمتعلمين بين البيت والمؤسسة.

– أما برمجة التعلمات اليومية، فقد استندت إلى ما يأتي:

° مراعاة مميزات الأداء الذهني للمتعلمات والمتعلمين خلال اليوم بجعل الفترة الصباحية أطول من الفترة المسائية كلما أمكن ذلك.

° جعل المدة الزمنية المخصصة لكل حصة دراسية تتراوح كلما أمكن ذلك بين 40 و 50 دقيقة، مع احترام الغلاف الزمني المخصص لكل مادة.

– كما تضمنت هذه المذكرة ثلاث صيغ لاستعمالات الزمن تبعا لعدد الحجرات المتوفرة بالمدرسة:

° الصيغة 1: يسمح عدد الحجرات المتوفرة بتشغيل الأساتذة بمعدل حجرة لكل أستاذ.

° الصيغة 2: يسمح عدد الحجرات المتوفرة بتشغيل الأساتذة بمعدل حجرتين لكل ثلاثة أساتذة.

° الصيغة 3: يسمح عدد الحجرات المتوفرة بتشغيل الأساتذة بمعدل حجرة لأستاذين.

* المذكرة 2156:

تعتبر هذه المراسلة المرجع الحالي- نظريا-  الذي ينظم الزمن المدرسي.

– اِتخذت إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي موضوعا لها.

– ألغت المذكرة 122.

– نصت على اتباع المقاييس الدولية المعمول بها في أغلب الدول في تدبير الزمن المدرسي.

– ميزت بين نمطين زمنيين: حضري، وآخر قروي.

– أعطت هيكلة زمنية للأسبوع في الوسط الحضري، تميزت  بنصف راحة يوم الأربعاء وراحة يوم السبت.

– أعطت صلاحية اختيار التوقيت الأنسب في الوسط القروي لمدير المؤسسة والذي سيُناقَش داخل مجلس التدبير، وسيصادِق عليه المفتش التربوي، على أنْ توافق النيابة وتقرَّ الصيغة النهائية لهذا التوقيت.

– نصَّت على عدد الساعات الواجب تدريسها لكل فوج، وعلى حصة التمدرس اللازمة.

– حثت السيدات والسادة المفتشين، قبل المصادقة والتوقيع على استعمال الزمن، الحرصَ على توزيع الغلاف الزمني وِفق الإيقاعات الذهنية للمتعلمات والمتعلمين.

– تجارب قانونية محلية:

 * مشروع دراسة ميدانية لتقويم تجربة تكييف إيقاعات الزمن المدرسي مع خصوصيات جهة سوس ماسة درعة من إعداد أكاديمية جهة سوس ماسة درعة في الموسم الدراسي 2006/2007:

– تهدف هذه الدراسة إلى:

° استجلاء واقع  تدبير الإيقاعات الزمنية المتعلقة بالزمن المدرسي  بجهة سوس ماسة درعة.

° إيجاد نظام زمني مدرسي فاعل تتوافر فيه الأهداف الاستراتيجية المتطورة لمنظومتنا التربوية من خلال استشارات موسعة مع أبرز المتدخلين في العملية التربوية التعليمية.

° تدبير الحصص الأسبوعيـة، والتوزيعـات السنويـة لإيقاعات التلميذ الجسمية والنفسية والسوسيـو- ثقـافيــة.

° تفعيل دور المؤسسة التربوية وتمكينها من هامش الحرية الذي يتيح لها التصرف في الأحياز الزمنية.

– مسوغات الدراسة:

 إزاء الارتباك الحاصل في تدبير الإيقاعات الزمنية المدرسية بمؤسسات التعليم الابتدائي، وتزايد النعرات بين مختلف المتدخلين في عملية التربية والتكوين بهذا السلك حول مقاربة تكييف أوقات الدراسة وأيام العطل المدرسية مع الخصوصيات الجهوية والمحلية، لابد من تمكين النظام التربوي  من تلبية الاحتياجات  التعليمية للجميع، وجعل مصدر التعليم مرتبط  بكل جوانب الحياة ومؤسساتها وفق مبدأي الإشراك والتشارك الإيجابيين.

– إشكالية الدراسة:

 في إطار المجهودات التي ما فتئت  تبذلها الوزارة والأكاديمية في سبيل تكييف الزمن المدرسي مع حاجيات ومتطلبات المتعلمين، ومع الخصوصيات السوسيو- ثقافية والجغرافية والاقتصادية المحلية للمؤسسات التعليمية ، وانسجاما مع الأهمية القصوى للمشروع في صيرورة الإصلاح الشامل والمتكامل للمنظومة التربوية، في ضوء ذلك تحددت مشكلة                        الدراسة في السؤال التالي : 

ما هي أسباب وطبيعة الاختلافات الحاصلة بين المتدخلين المباشرين في تدبير العملية التعليمية بمؤسسات التعليم الابتدائي حول تكييف أوقات الدراسة وأيام العطل مع الخصوصيات الجهوية والمحلية؟ وكيف حول منطق التكييف هذا إلى منطق العمل وفق  نظام التوقيت المدرسي المستمر؟ وإلى أي حد يمكن تبني نظام زمن مدرسي يساوق نظام التوقيت المستمر ويوازيه؟ 

– فرضية الدراسة:

نرى أن الاختلاف حول تبني نظام التوقيت المستمر في تدبير الإيقاعات الزمنية المدرسية يرجع بالأساس إلى حرص الفرقاء على مصلحة المتعلمين.

– خلاصات الدراسة:

° نظام التوقيت المدرسي المستمر هو المعتمد بجميع المؤسسات الابتدائية بالجهة تقريبا.

° معظم التلاميذ غير بعيدين عن الوحدات المدرسية التي يدرسون بها، حيث إن  المسافة الفاصلة بين سكنى التلاميذ والوحدة المدرسية التي  يدرسون بها تقل عن كلم واحد في المجمل.

° كل المتدخلين الذين شملتهم الدراسة يفضلون نظام التوقيت المدرسي العادي، باستثناء الأساتذة الذين يفضلون نظام التوقيت المدرسي المستمر على الرغم من عدم ارتياح عدد كبير منهم لهذا النظام.

° غياب شبه كلي لبرامج تربوية موازية تستثمر فيها أوقات الفراغ.

° هناك تحسن ملحوظ في مواظبة الأساتذة والمتعلمين بعد تبني نظام التوقيت المدرسي المستمر.

وهي نتائج تؤكد عكس ما ذهبت إليه فرضية الدراسة، إذ أن تطبيق نظام التوقيت المدرسي المستمر بجل المؤسسات الابتدائية بالجهة جاء استجابة لرغبات الأساتذة الذين تبقى نسبة لا يستهان بها منهم غير مرتاحة فيه.

– مشروع مدرسة 2 مارس بتيكوين نيابة أكادير إداوتنان وم/م مولاي اسماعيل بتارودانت في الموسم الدراسي 2007/2008،  وهما مقاربتان تخصصيتان  وفق نظام التوقيت المدرسي المستمر للأستاذ، والعادي للتلميذ.

ومن بين الإضافات التي جاء بها المشروعان إحداث استعمال الزمن يتجاوز التوقيت المستمر، واستيعاب المتعلمين لمتطلبات الإيقاعات المدرسية الجديدة.  

ملاحظات:

– إن المذكرات الخاصة بالزمن المدرسي والصادرة قبل الميثاق الوطني للتربية والتكوين تميزت بطابعها الخصوصي (العالم القروي)، ولم تقارب إشكال الزمن المدرسي في شموليته.

– تميزت دعامات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الخاصة بتدبير الزمن المدرسي بطابع العمومية ولم تُجسد في نماذج ملموسة لاستعمال الزمن، كما أن مبدأ تخفيض الساعات الدراسية الأسبوعية بالنسبة للتلاميذ لم تجد لها تفعيلا في أرض الواقع.

– تندرج المذكرة 122 ضمن تصور عام (البرنامج الاستعجالي). نصت على الإيقاعات الذهنية الأسبوعية واليومية، وربطت بين الزمن المدرسي وتنويع فضاءات التعلمات، كما عرضت صيغا لاستعمال الزمن المدرسي، إلا أن النماذج الملحقة بالمذكرة غير شاملة، واقتصرت على المستوى الأول من التعليم الإبتدائي.

– لا تندرج المراسلة الوزارية 2156 ضمن تصور عام لإصلاح منظومة التربية والتكوين، بقدر ما هي رد فعل على إحدى تجليات البرنامج الاِستعجالي، على غرار الإجهاز على بيداغوجيا الإدماج… وتميزت بطابعها العام وإيجازها المفرط، هذا ما حدّ من طابعها المرن – معادلة حجرة لكل أستاذ في الوسط الحضري، وخلق فراغا قانونيا صارخا. كما أن صلاحية اقتراح توقيت أنسب من قبل الإدارة التربوية ومجلس التدبير بالعالم القروي لم تجد مصادقة لها من قبل هيئة المراقبة التربوية والنيابة، أفرز هذا الواقع العملَ أيضا بصيغ زمنية اُعتبرت غير رسمية، اعتمدت أحيانا توقيتا مستمرا، وزاوجت أخرى بين التوقيت المستمر والتوقيت الجديد نتجت عنها صيغ زمنية غريبة.

ما السبيل إذن لتجاوز هذا الفراغ القانوني الذي نجم عن صدور هذه المذكرة؟

إن من أسباب هذا الفراغ حسب الورقة التي أعدتها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين سوس ماسة درعة في إطار تجربة مراجعة الإيقاعات الزمنية 2008/2009:

– عمق وتجدر العادات المرتبطة باستعمال الزمن في مخيلة كل من المؤسسة والأستاذ والتلميذ والأسرة.

– هاجس الخوف من التغيير المصاحب للأستاذ والإداري إزاء كل تغيير طارئ على تدبير الزمن بشكل غير مألوف.

لقد آن الأوان تضيف الورقة – أعلاه- لإعادة النظر جذريا في استعمالات وتدبير الزمن المدرسي تصورا وبناء وتنفيذا.. لتتناسب والمستحدثات التربوية المتبناة رسميا في ميدان التربية والتعليم وفق ما توصلت إليه آخر الأبحاث والدراسات الكرونوبيولوجية والكرونوسيكولوجية.

إن المشاكل المتنامية أثناء التعامل مع الإيقاعات الزمنية في ضوء المعطيات البيداغوجية تحيلنا على الخلل القائم بين الأهداف والممارسات والوسائط.. الدائمة التجدد، واستعمال الزمن التي وقفت عقارب ساعته منذ أكثر من 50 سنة.، الشيء الذي خلق وضعية عجيبة حيث الآباء والأجداد يجدون أبناءهم وحفدتهم يتعلمون وفق نفس نماذج استعمالات الزمن التي درسوا بها لمَّا كانوا تلاميذ ورواد المدرسة.

إن نموذج الزمن المدرسي الذي نطمح إليه هو  ذاك الذي يستجيب للأسئلة التي ضمنها وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر كلمته الافتتاحية لأشغال الندوة الوطنية حول تدبير الزمن والإيقاعات المدرسية المنعقدة بالرباط يوم 24 يونيه 2008: 

هل للحصص الأسبوعية الحالية (30 ساعة بالتعليم الابتدائي مثلا) مبرراتها العلمية والتربوية والبيداغوجية؟                                                                                                                 هل الحصص اليومية وتوزيعها خلال اليوم، بمعدل 6 ساعات في اليوم، تمكن التلاميذ من الاستفادة الأمثل أم هناك هدر للوقت؟ 

هل توزيع المواد الدراسية وحصصها الزمنية ونوع الأنشطة الصفية الممارسة تمكن التلميذ من التركيز والاستيعاب الضروريين؟                                                                                                  

كيف يمكن ترشيد الوقت وتمكين التلاميذ القيام بالأنشطة الداعمة وأنشطة التفتح (مسرح، تشكيل، رياضة، موسيقى..) وتلك التي تمكن من الانفتاح على المحيط؟

إنها أسئلة كشفت عمق الهوة بين الخطاب الرسمي حول تدبير الزمن المدرسي في أعلى مستوياته وامتداداته الجهوية والإقليمية.

من معالم التوقيت الأمثل:

أ- مرتكزات هذا التوقيت:

أن يراعي هذا التوقيت بعدين:

1- البعد الخارجي للزمن في علاقته بالتلميذ، يرتبط المفهوم في هذا المستوى باستعمال الزمن الذي حددته المؤسسة (الوزارة).

2- البعد الداخلي للزمن في علاقته بالتلميذ، أي اعتبار التغيرات الفيزيولوجية والنفسية في توزيع هذا الزمن.

1- مظاهر البعد الخارجي للزمن المدرسي:

° النظر في عدد ساعات التعلم التي يقضيها التلميذ داخل الفصل. ويمكن أن نحيل على دراسة للباحث الفرنسي Bruno Suchaut : L’organisation et l’utilisation du temps scolaire à l’école primaire :enjeux et effets sur les élèves. حيث قدم جردا للتطور الذي عرفه مجموع الساعات في فرنسا، وقد لاحظ أن مجموع الساعات انتقل من 1338 بداية القرن العشرين ليصل إلى 864. وافق هذا التقليص من مجموع ساعات التمدرس في السنة تقليصا في عدد أيام الدراسة، وبالتالي انخفاض عدد الساعات في الأسبوع، أي الانتقال من 27 ساعة سنة 1969 إلى 26 ساعة سنة 1989. وقد تقلصت هذه المدة إلى 24 ساعة سنة 2009 وذلك بالنسبة للتلاميذ الذين لا يعانون من أي صعوبة في التعلم.

لقد تغير الزمن المدرسي بشكل عميق ليس على المستوى النوعي فحسب، بل وعلى المستوى الكيفي كذلك. وقد قدم نفس الباحث إحصائيات قارن فيها وضعية فرنسا مع بعض الدول الأوربية حسب إحصائيات 2008، فقد أورد أمثلة للدول التي تعرف مددا زمنية ضعيفة بالنسبة للتلاميذ بين 7و 8سنوات، وهي: فنلندا 608 ساعة، والنرويج 620 ساعة، وألمانيا 622 ساعة، في حين تمثل هولندا 940 ساعة، وإيطاليا 891 ساعة، وإيرلندا 941 الدول التي  تعرف ارتفاعا في مجموع الساعات الدراسية.

إن القصد من جرد هذه الأرقام هو التساؤل حول مدى ارتباط عدد الساعات بنجاح التلاميذ، حيث لم تصل الدراسات، في مستوى عام، من إقامة علاقة ثابتة بين هذين العنصرين، حيث تبين على أن الدول التي تعرف ارتفاعا في عدد ساعات التعلم ليست بالضرورة هي الدول التي تحرز نتائج جيدة.

فيما يخص فرنسا، من الصعب قياس هذه العلاقة، بالنظر في آثار تقليص ساعات الدراسة على جودة التعلمات، لأن المقارنات الزمنية صعبة: حيث شح المعطيات وكذا تدني مستوى التلاميد خلال العقدين الأخيرين.

من المؤكد إذن أن الزمن الرسمي ليس سوى معيار ناقص لزمن التعلم الفعلي. ومن تم ليس غريبا صعوبة كشف العلاقة بين الغلاف الزمني ونتائج التلاميذ.

2- مظاهر البعد الداخلي للزمن المدرسي:

مراعاة نسبة تركيز التلاميذ في اليوم والأسبوع:

أثبتت الدراسات أن تركيز وانتباه التلاميذ يكون منخفضا بداية الحصتين الصباحية والمسائية ويرتفع عند اقترابنا من نهايتهما. ولهذا يتعين برمجة أنشطة تطبيقية في الفترات الأقل حيوية مثل: أنشطة التربية الفنية والبدنية أو أنشطة الدعم المندمج.

وقد ميز “دليل الحياة المدرسية”، في هذا الصدد، بين أربعة أنواع من الأنشطة:

– أنشطة لا تحتاج إلى تركيز ذهني.

– رياضيات.

– مواد علمية أو لغوية أو رياضية (رياضيات).

– أنشطة الدعم.

وهكذا تم اقتراح، بناء على نفس الدليل دائما، بعض الأنشطة التي لا تحتاج إلى تركيز ذهني قوي في بداية الحصص الصباحية ليوم الإثنين والخميس باعتبار هذين اليومين يليان فترة الراحة الأسبوعية أو راحة منتصف الأسبوع، حيث يكون أداء التلاميذ في بداياته وقدرتهم على التركيز متواضعة.

أما فيما يخص الفترة الزوالية، فإن الحصة الأولى – من الساعة الثانية عشرة إلى الساعة الثالثة زوالا- يستحسن أن تبرمج فيها الأنشطة الفنية واليدوية والترفيهية.

أما نهاية الأسبوع فيفضل أن تبرمج فيها أنشطة الدعم، على اعتبار أن قدرة التلاميذ على العمل المركز تضعف في هذا الوقت، الشيء الذي يبرر مراجعة أنشطة الأيام السابقة بهدف تركيزها. 

أخيرا لابد من التذكير بشروط نرى أنها ضرورية لتحقيق أي بديل زمني مدرسي مأمول:

– تنسيق جهود المتدخلين  وتدقيق المسؤوليات بإشراف هيئة الإدارة التربوية وهيئة التأطير والمراقبة التربوية على مختلف عمليات الإعداد، وأن تصادق فقط على استعمالات الزمن – في الوقت الملائم- والتي تراهن على مصلحة المتعلم بتحقيق شروط تعلم أمثل.

– كما يتعين على النيابة الإقليمية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين الحرصُ على توجيه وتتبع تدبير الزمن المدرسي بكل مسؤولية وحزم، ولم لا خلق بدائل تدبير زمني تراعي الخصوصيات المحلية والجهوية وتتجاوز عموميات المركز مساهمتَين بذلك في نهج حكامة جيدة في تدبير الشأن التربوي والتعليمي – تجربة التخصص؟

– ولابد أيضا من تعبئة مجتمعية تجعل مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار شعارا واقعيا لاختيار تدبير زمني مدرسي يستجيب لانتظارات المتعلمين ويساهم في التغيير الإيجابي لمردودية المؤسسات..  

– وقبل الختم، لا بد من التذكير بأن إصلاح الزمن المدرسي ورش كبير يتطلب تظافر جهود الجميع لتحقيق جودة التعليم وإعادة الاعتبار للمدرسة المغربية. 

    المحيط التربوي         عبدالله الخراط


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: