Posted by: tarbeyawatakwin | مارس 29, 2014

كفايات المدرس بين التراث الإسلامي والمتطلبات المعاصرة


    مدخل:

    ':H,J' 'DE41H9_thumb[11] على الرغم من أن لكل مجتمع من المجتمعات، فكره التربوي الخاص به وأن ما يصلح لمجتمع لا يصلح لآخر، إلا أن المتفحص لمناهجنا التربوية في العالم العربي يجدها -في كثير من جوانبها- متأثرة بالفكر الغربي ، إن على مستوى التوجهات التربوية أو على مستوى المواضيع والمضامين.. مما يطرح أكثر من تساؤل كيف يمكن لأمة أن تتقدم ولازالت عالة على غيرها حتى في نظمها التربوية؟

أم أن المغلوب مولع بتقليد الغالب على تعبير المؤرخ المغربي الكبير ابن خلدون؟…
يمثل الفكر التربوي الإطار النظري، لما يحتاجه المجتمع في بناء نظامه وبرامجه التربوية ووضع أسسها وقواعدها، بل أكثر من هذا إلى أن النمو الحضاري والنمو الفكري يسيران جنباً إلى جنب، وما الفكر التربوي إلاّ نتاج حضارة عريضة، امتدت على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان وقد استمد قوته وحيويته من الدين واستطاع الفكر التربوي الإسلامي، أن ينتج الإنسان الصالح القادر على التكيف مع واقعه .

 * مصطلحات الدراسة:

 معنى التربية لغة واصطلاحا: 

لغة جاء في لسان العرب لابن منظور: “ربا يربو بمعنى زاد ونما”، وفي القرآن الكريم، قال تعالى: “فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ” (الحج:5)، أي نمت وازدادت، ورباه بمعنى أنشأه، ونمّى قواه الجسدية والعقلية والخلقية. والتربية، بمعناها الواسع تعني كل عملية تساعد على تشكيل عقل الفرد وجسمه وخلقه باستثناء ما قد يتدخل فيه من عمليات تكوينية أو وراثية، وبمعناها الضيق تعني غرس المعلومات والمهارات المعرفية من خلال مؤسسات أنشئت لهذا الغرض كالمدارس، كذلك فإن تعريف التربية يختلف باختلاف وجهات النظر ويتعدد حسب الجوانب والمجالات المؤثرة فيها والمتأثرة بها.

واصطلاحا، فالتربية عموما تعتبر عملية شاملة، تتناول الإنسان من جميع جوانبه النفسية والعقلية والعاطفية والشخصية والسلوكية وطريقة تفكيره وأسلوبه في الحياة، وتعامله مع الآخرين، كذلك تناوله في البيت والمدرسة وفي كل مكان يكون فيه، وللتربية مفاهيم فردية، واجتماعية، ومثالية .
مفهوم البيدا غوجيا

لقد ورد مصطلح البيداغوجيا في معجم علوم التربية: بأنها لفظ عام ينطبق على كل ماله ارتباط بالعلاقة القائمة بين المدرس والتلميذ بغرض تعليم أو تربية الطفل أو الراشد وبالانطلاق من مستويات مختلفة .

–          الفكر التربوي.. إشكالية المصطلح

ونظرا لإشكالية المصطلح من زواياه المختلفة، أحببت -دفعا لكل لبس- عرض هذا التعريف، فهو عبارة عن جزء من فكر إنساني مبدع، يتسم بالديناميكية والتطور المستمر في ميدان التربية ويستند إلى تاريخ المجتمع وفلسفته وثقافته وصفاته وحاجاته .

– تعريف الكفايات في مجال الثقافة العربية- الاسلامية:

في هذا السياق أقتصر فقط على تعريف العلامة ابن خلدون:

يقول عبد الرحمان بن خلدون: «الحذق في التعليم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله، وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلا، وهذه الملكة هي في غير الفهم والوعي، ولأنا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتركا بين من شدا في ذلك الفن … والملكة إنما هي للعالم أو الشادي في الفنون دون من سواهما».

*كفايات المدرس في الفكر التربوي الإسلامي:

كثيرا ما يتم الحديث وفق المقاربات البيداغوجية عن ما يسمى بالمثلث الديداكتيكي (المدرس، المتعلم، والكتاب المدرسي)، كمنظومة متكاملة لإنجاح التعليم، فالتلميذ يعد قطب ومحور العملية التربوية والتعليمية خاصة، فهو الذي يتلقى المعلومات والمعارف و يتعلمها، أما المدرس -الذي حرصت أطراف متعددة حاليا على تشويه سمعته تنكيتا وإعلاميا- “بطبعه قيادة فكرية، فهو بحكم عمله ومهنته وتخصصه واتصالاته وعلاقاته قائدا بالطبيعة أو مستعدا للقيادة بالطبيعة… لأن رسالته لا تقف عند حد العلم وتعليمه، وإنما هي تتعداهما إلى غيرهما، كالقيادة” . لكن في هذه المنطقة البحثية، سأركز على كفايات المدرس في الفكر التربوي الإسلامي.
وحسبنا أن شوقي لم يبالغ كثيراً حينما قال “كاد المعلم أن يكون رسولاً”؛ لإدراكه التام لحقيقة الرسالة الإنسانية المقدسة الملقاة على عاتقه والمكانة الاجتماعية التي حظي بها كمصلح ومرشد

ومؤتمن على فلذات الأكباد.خاصة وأن المرحلة العمرية للمتعلم في طفولته؛ تمثل الأفق الأرحب للتفتح على المستقبل بوعي متقد لقول ابن خلدون: “إن التعليم في الصغر أشد رسوخاً وهو أصل لما بعده”.

إن نجاح هذه الرسالة مرهون بقدرة المعلم على غرس التربية الأخلاقية والثقافية والعلمية في نفوس الناشئة.. إذن ما هي الكفايات اللازمة لغرس هذه التربية بشتى ضروبها؟

       تنقسم كفايات المدرس-حسب ما جاء في التراث الإسلامي- إلى كفايات متعددة لكن أقف في هذه

الورقة عند الكفايات الأخلاقية والعلمية والمهنية.

1-      الكفايات الأخلاقية: ومن الكفايات الأخلاقية التي يجب توفرها في المعلم المسلم:
أ- الإخلاص في العمل: إن اتقان العمل لا يكون إلا بالإخلاص والتقوى .وشعور المعلم بأن ما يقوم به هو رسالة سامية يستحق عليها الأجر والثواب من الله تعالى يدفعه للعمل بفاعلية وكفاءة وإتقان امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم:” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.
ب-القدوة: يظل هذا العنصر من أهم ركائز التربية في بعدها الإسلامي، فالمعلم لابد أن يمثل النموذج المحتذى والمقتدى، خلقا وعلما وتعليما، ففي القرآن الكريم حرص شديد على تبني هذه القيم، دون الإخلال بها، وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ). ولله در الشاعر إذ يقول:
                     لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار ّ___عليك إذا فعلت عظيم

    لذلك فالإسلام يحث على أعظم الوسائل نجاحاً في التربية وأجداها في توصيل المبادئ والقيم وهي القدوة… وهذا نلمسه في منظومة حياتنا، فلو سألت أحد المتعلمين، ماذا تريد أن تصبح في المستقبل، لرد عليك إما يريد أن يكون أستاذا أو طبيبا أو مهندسا، وذلك تبعا للقدوة طبعا..

ج- حب المتعلمين وحسن التعامل معهم: بحكم تعامل المدرس اليومي مع متعلميه كان لزاما عليه أن يكون قريبا منهم، وأن يتفهم عصرهم وعقليتهم كما قال علي بن أبن أبي طالب رضي الله: “علموا أطفالكم لزمانهم؛ فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم”، كما أن حبيبنا صلى الله عليه وسلم كان القدوة والمثال في التعليم والتعلم، في التعامل الرائع والرقراق مع الأطفال قبل أن تظهر النظريات الغربية التي تحاول فهم شخصية المتعلم السيكولوجية والنمائية (بياجي…).

 فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «قبَّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «من لا يرحم لا يرحم»، وفي حديث آخر: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا» (رواه أبو داود والترمذي)، فالمدرس يجب أن يكون رحيما بتلاميذه، فذلك أدعى أن يكون محبوبا ومتفاعلا مع تلاميذ بل يقبلون على تعلم ما يدرسه لهم.

2-      الكفايات العلمية: ويعني ذلك أن يكون المعلم مثقفا ثقافة عامة بحكم كونه مربيا. وثقافة المعلم عامل مؤثر في نضوج شخصيته، واتساع أفقه، وسعة مداركه، حتى ينجح في مهمته التربوية والاجتماعية مع الأبناء والآباء والزملاء، وأهم ثقافة يجب أن يلم بها المعلم إلماما جيدا هي الثقافة النفسية للأطفال ومن يعلمهم، كذلك العلم بمواهبهم واستعداداتهم وقدراتهم الذهنية، كذلك معرفة قدر من العلوم الإنسانية، كالتاريخ والاجتماع والاقتصاد والسياسة والأدب، بالإضافة إلى إجادة اللغة العربية والتحدث بها للتلاميذ … 1

كما شددت كتب التراث الإسلامي فيما يخص الكفاءة العلمية؛ أن يكون المعلم غزير المادة العلمية، يعرف ما يعلمه أتم معرفة وأعمقها وعلى المعلم ألا ينقطع عن التعليم وأن يداوم على البحث و الدراسة وتحصيل المعرفة “دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد والاشتغال قراءة وإقراء ومطالعة وتعليقا وحفظا وتصنيفا وبحثا ولا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة”.

  فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه فلا مفر له على أن يقبل على الاستزادة من العلم بمادته وتخصصه ولتكن همته في طلب العلم عالية وعليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل ولا يغتر بخدع التسويف والتأمل.

3-      الكفاءة المهنية: ويقصد بها مهارات التدريس التي يجب توفرها في المدرس لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق أهدافه التربوية. ومن هذه المهارات:
أ) استثارة الدافعية عند التلاميذ ووجودها عنده، فالمفكرون التربويون ينصحون المدرس بأن يثير دافعية المتعلم وأن يرغبه في العلم في أكثر الأوقات بذكر ما أعد الله للعلماء من منازل الكرامات وأنهم ورثة الأنبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء.
ب) مراعاة الفروق المهنية: أو ما يسمى حاليا بالبيداغوجيا الفارقية فلا ينبغي للمعلم أن يشرك المتعلم عالي التحصيل مع متدني التحصيل وذلك لاختلاف قدرة كل منهما، ففي ذلك عدم إنصاف ويؤكد الغزالي بقوله بضرورة “ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم”.
ج) طريقة التدريس: حيث أشار المفكرون إلى أهمية طريقة التدريس للمدرس بأن لا ينقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم طبقا للقاعدة التي تقول: “الاستيعاب شرط للتجاوز”.

     ومن طرق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال ابن سينا هو التعليم التعاوني فيقول: “إن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ به وآنس”…
د-قوة الشخصية: إن قوة الشخصية عامل مهم جداً في نجاح المعلم في إدارة صفه وحسن قيادته لتلاميذه، من خلال حديثه ونظراته إليهم، ودون أن يلجأ إلى الصراخ أو رفع الصوت أو حمل العصا والتهديد والوعيد بل بما يملكه من قدرات قيادية وغزارة علمٍ ومحبةٍ لتلاميذه.
ونعني بقوة الشخصية في التدريس القوة المعنوية التي تمكن المدرس في أن يمتلك زمام صفه وَتحمل تلاميذه على أن يقبلوا عليه، ويمتزجوا به ويستجيبوا له، وطبيعي أن هذه الشخصية لا ترتبط دائما بضخامة الجسم أو جهامة الوجه أو غلظ الصوت.
بالاضافة إلى ما سبق، ينبغي للمعلم أن يهتم بالمظهر، وأن يحسن اختيار ملابسه بحيث تتناسب مع شكل جسمه وهيئته فلا يلبس الرجل البدين الملابس الضيقة، ويلبس النحيف الملابس الفضفاضة الملفتة للنظر.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

أَجِدِ الثّياب إذا اكتسيت فإنها زَيْنُ الرجالِ بها تُعَزُ وَتُكْرم
وَدَعِ الَّتواضُـــعَ في الثياب تجوّبا فالله يعــــلم ما تُجنّ وتَكتُـمُ
فرثاث ثوبك لا يــزدك زلفـــة عند الإله وأنت عبد مجــــرم
وبهاءُ ثوبك لا يضـــرك بعد أن تخشى الإله وتتقي ما يحـرم

*الكفايات التربوية اللازمة للمدرس وفق التصور الجديد: 

  وعلى ضوء التطورات التي يعرفها حقل التربية والتعليم عامة والمنهاج الدراسي خاصة إن على مستوى الغايات/المرامي أو الكفايات أو الأهداف والتقويم، أو ما يعرف بالمدخلات والعمليات التعليمية التعلمية والمخرجات… بات من الضروري التفكير في قطب الرحى في المنظومة التربوية -المدرس- الذي بدون دعمه وتكوينه تكوينا يراعي مقومات الجودة، يصبح من العبث الحديث عن ما يسمى بالمقاربة بالكفايات!!

    إذن، ما هي المقاربة بالكفايات وفق هذا التوجه التربوي الجديد؟ أو بصيغة أخرى ما هي الكفايات المهنية أو التدريسية اللازمة لمدرس هذه المرحلة؟

    ترتكز هذه المقاربة على أنشطة التعلم بحيث يتجلى دور المدرس في إرشاد التلميذ وفي إحداث مواقف بيداغوجية تظهر حب الاطلاع وميل للاكتشاف والتفكير وفي ملاحظة كيفية تعلمه .2
   ويعرف النجادي الكفايات التدريسية على: “أنها المعلومات والخبرات والمهارات التي ينبغي أن تتوافر لدى المعلم ليصبح قادرا على معالجة النواحي التربوية والعلمية والتطبيقية والعمل على تحقيق التكامل بين هذه الجوانب للوصول إلى الأهداف التعليمية المرجوة” .3

     ولعل حركة تأهيل المدرسين القائمة على الكفايات يمكن أن تساعد المدرس في أداء الأدوار الجديدة المنوطة به، “إذ تقوم هذه الحركة على توصيف الكفايات باستخدام المنهج التحليلي للأدوار والمهام التي يجب أن يقوم بها المدرس، وتحديد القدرات والمعارف والمعلومات التي يحتاج إليها ليقوم بأداء تلك الأدوار على أكمل وجه” 4.

   تتعدد أنواع الكفايات التدريسية بتعدد النظرة إليها (فلسفات التعليم، نظريات التدريس، حاجات المجتمع، الاقتصاد، القيم…).

فقد أشار Gary Borich    (5 إلى أنواع من الكفايات اللازمة للمدرس هي:

–           كفايات ترتبط بالمعارف.

–           كفايات ترتبط بالأداء.

–           كفايات ترتبط بالنتائج.

كما أشار يس قنديل( 6) إلى أن هناك أربعة مجالات لكفاية المعلم وجميعها ضرورية لكي يمكننا أن نطلق عليه صفة المعلم الكفء أو الفعال في تحقيق النتائج التعليمية وهذه المجالات هي:

–           التمكن من المعلومات النظرية حول التعلم والسلوك الإنساني.

–          التمكن من المعلومات في مجال التخصص الذي سيقوم بتدريسه.
-امتلاك الاتجاهات التي تسهم في إسراع التعلم، وإقامة العلاقات الإنسانية في المدرسة وتحسينها.
-التمكن من المهارات الخاصة بالتدريس، والتي تسهم بشكل أساسي في تعلم التلاميذ.
وعموما يمكن القول بأن هناك أربعة أنواع من الكفايات المهنية هي:
– الكفايات المعرفية/الثقافية: وتدل على المعلومات والترسانة المعرفية والثقافية الضرورية لأداء المدرس في شتى مجالات عمله (التعليمي ـ التعلُّمي).

–          الكفايات الوجدانية/المواقفية: وتشير إلى ميولات المدرس واتجاهاته وقيمه ومعتقداته، وهذه الكفايات تُغطي جوانب متعددة مثل: اتجاهه نحو المهنة (التعليم) وحبه لها يجعل عطاءه عطاء متينا وقويا.

–          الكفايات الانجازية/المهارية: وتشير إلى كفاءات الأداء التي يُظهرها المدرس وتتضمن المهارات الحس-حركية (حسن التواصل الفعال والفاعل مع المتعلمين وتمكنه من توظيف وسائل وتكنولوجيا التعليم وانفتاحه على محيط المتعلم..).

*الأدوار الجديدة للمدرس:

ومن أجل تطوير عمل المدرس وضعت مواصفات عالمية من قبل منظمات دولية، لكن سأركز على ما جاءت به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، من المبادئ والمهارات التي ينبغي أن يمتلكها المدرس والمواصفات التي تمكنه من أداء أدواره بالشكل المطلوب من أبرزها:
• الفهم العميق للبنى والأطر المعرفية في الموضوع الذي يدرسه واستخداماتها وطرق الاستقصاء التي تم بها توليدها أو إنتاجها، والمعايير والقواعد التي تستخدم في الحكم عليها من حيث صحتها، وتاريخها وكيفية تطورها.
• فهم جيد للتلاميذ الذين يدرسهم، من حيث خصائصهم التي تؤثر في تعلمهم، ويشمل هذا الفهم معرفة دوافعهم وأساليبهم المتصلة بالتعلم.
• القدرة على استخدام التعلم الفعال، والطرائق والأساليب المناسبة لتحويل المحتوى الذي يراد تدريسه، إلى صيغ وأشكال قابلة للتعلم.
• فهم أساليب وطرائق التقويم الملائمة لتشخيص قدرات المتعلمين واستعداداتهم لتعلم موضوع ما وقياس ما حققوه من تعلم.
• التفاعل مع المتعلمين وإتاحة الفرصة للمناقشة والحوار، وإقامة علاقات عادلة معهم، والتحرر من الصور التقليدية للمعلم.
• الرغبة في التعليم والقدرة على التعلم الذاتي.
• الاتزان الانفعالي.
• القدرة على تبسيط المعارف واستخدام التقنيات الحديثة في البحث والتدريس.
• القدرة على تطوير ذاته، وتحسين الطرائق التي يتبعها في التعليم وفي تحفيز المتعلمين على المبادرة والمشاركة باتخاذ القرار.
• القدرة على تحقيق التواصل الفعال بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي.
• امتلاك مهارات استخدام الحاسوب في الحياة العملية وفي التعليم كوسيلة تساعد على تطوير طرائق التدريس وتجعلها أكثر تشويقا وفعالية .
        ولعلنا مما سبق ذكره آنفا؛ لاحظنا بأن النظريات العلمية والإنسانية الحديثة قد ظهرت بوادرها عند علماء التربية العرب والمسلمين منذ مئات السنين حيث ظهرت إسهاماتهم جلية، بل بذلوا عصارة فكرهم في بيان أصول التربية وفلسفتها وطرق تدريسها من خلال بيان أهمية مهنة التدريس بعد أن احتقرت عند المجتمعات خاصة العربية، فأضحت مادة دسمة للسخرية والاستهزاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع المعتمدة:

1-    كمال عبدالمنعم خلي، صفات المعلم الجيد العدد : 530، مجلة الوعي الاسلامي.
2- صلاح الدين لخزامي وصباح سلماوي، هل يمكن للمقاربة بالكفايات أن تنجح في المدرسة المغربية؟ تدريس علوم الحياة والأرض نموذجا، منشورات مجلة علوم التربية، الطبعة الاولى – المغرب، سنة 2007، ص97.
3- النجادى، عبد العزيز راشد . “كفايات التدريس المطلوب توافرها لدى معلمي التربية الفنية بالمرحلة المتوسطة”، المجلة التربوية، جامعة الكويت، العدد التاسع والثلاثون، المجلد العاشر, 1996م.ص 115
4-  عبد الرحمن الأزرق ، علم النفس التربوي للمعلمين، ط 1، مكتبة طرابلس العلمية العالمية ، طرابلس، 2000، ص 220
5-  غازي مفلح: الكفايات التعليمية التي يحتاج معلمو المرحلة الابتدائية إلى إعادة التدريب عليها في دورات اللغة العربية التعزيزية ، كلية التربية ، دمشق ، 1998م، ص 60.
6- يس عبد الرحمن قنديل: التدريس وإعداد المعلم، ط3، مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض،2000م ص ص 100-101.
7-  المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (2000)

  23 مارس 2014

مولاي المصطفى البرجاوي
باحث في ديداكتيك العلوم الاجتماعية
– كلية علوم التربية-جامعة محمد الخامس- السويسي- الرباط

 http://www.tarbawiyat.net

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: