Posted by: tarbeyawatakwin | يناير 6, 2014

التعليمية والبيداغوجيا —


مقدمة:

منذظهور علوم التربية، والبحث متواصل من أجل عقلنة وترشيد العملية التعليمية التعلمية. ولقد استفادت هذه الأخيرة بالفعل، في كثير من imagesجوانبها، مما وصلت إليه الدراساتوالأبحاث في عدد من فروع علوم التربية، خاصة ما يتصل منها بالفعلالتعليمي وبشروط إنجازه.

وهكذا تم استثمار معطيات البحوث في التربية في تحديد هدفيتها وقيمتها وإمكاناتها وحدودها. كما تم استثمار معطيات علم نفس التربية فيتحديد أساليب التعامل مع المتعلم. وتم كذلك استثمار معطيات النفس – اجتماعية للتربيةفي رصد الظواهر النفس – اجتماعية السائدة داخل الفصل، ووعي مستوى العلاقات بينالمتعلمين والمدرس، وضبط عوامل تحسين مناخ الفصل ليكون أرضية تعلم ملائمة حقا.

كل هذهالاستثمارات وغيرها، انعكست على العمل التعليمي داخل قاعة الدرس، فصار لزاما علىالدارسين والممارسين لعملية التعليم، أن يتمثلوا عددا من المفاهيم والتصورات التيتستند إليها الممارسة التعليمية على ضوء التعليمية didactique.

فما هي هذا التعليمية؟وكيف تم الانتقال من البيداغوجيا إلى التعليمية؟

*  من ا لبيداغوجيا إلى التعليمية:

للمساهمة في تصحيح القاموسالبيداغوجي المتداول من أجل تجنب الانسياق وراء ما أسماه بياجي بالتضخم السيمانتيكيInflationsémantique، وجب الوقوف قليلا عندمفهومين أساسيين هما: البيداغوجية والتعليمية العامة، لنتناول بعد ذلك، كيفيةالانتقال من الأول إلى الثاني.

1. مفهوم البيداغوجيا  Lapédagogie:

من وجهة نظر اليونانية،  البيداغوجيLe pédagogueهوالشخص المكلف بمراقبة الأطفال ومرافقتهم في خروجهم للتكوين أو النزهة، والأخذ بيدهمومصاحبتهم.

فقدأخذت كلمة “بيداغوجيا” بمعان عدة، من حيث الاصطلاح، حيث اعتبرها إميل دوركهايمE. Durkheim: نظرية تطبيقية للتربية، تستعيرمفاهيمها من علم النفس وعلم الاجتماع. واعتبرها أنطوان ماكرينكوA. Makarenko(العالم التربوي السوفياتي): العلمالأكثر جدلية، يرمي إلى هدف عملي. وذهب روني أوبيرR. Hubert، إلى أنها ليست علما ولا تقنية ولا فلسفة ولا فنا، بل هي هذا كله،منظم وفق تمفصلات منطقية.

والملاحظ أن هذه التعاريف، تقيم دليلاقويا على تعقد ” البيداغوجيا ” وصعوبة ضبط مفهومها، مما يدفع دائما إلى الاعتقاد أنتلك التعاريف وغيرها، ليست في واقع الأمر سوى وجهات نظر في تحديد مفهوم” البيداغوجيا “.

لذا، من الصعب تعريف ” البيداغوجيا ” تعريفا جامعا ومانعا، بسببتعدد واختلاف دلالاتها الاصطلاحية من جهة، وبسبب تشابكها وتداخلها مع مفاهيم وحقولمعرفية أخرى مجاورة لها من جهة أخرى. ولعل هذا ما يبرر سعي كل من غاستون ميالاريG.   Mialaret وروبير لافون  R. Lafon، إلى استعمال قاموس لغوي، يحاول أن يغطيميادين متعددة متداخلة فيما بينها تداخلا شديدا. وهذا ليس بغريب، ما دامت علومالتربية لا تزال قائمتها مفتوحة لاستقبال علوم أخرى. ولكن الفعل والممارسة لايستطيعان انتظار استكمال القواميس واستقراء المعاجم. ولهذا الاعتبار، نأخذ بوجهةنظر التي تميز في لفظ ” بيداغوجيا ” بين استعمالين، يتكاملان فيما بينهما بشكلكبير، وهما:

* نها حقل معرفي، قوامه التفكير في أهداف وتوجهات الأفعال والأنشطة المطلوب ممارستها في وضعية التربية والتعليم، على الطفل والراشد.

*إنها نشاط عملي، يتكون من مجموع الممارسات والأفعال التي ينجزها كل منالمدرس والمتعلمين داخل الفصل.
هذان الاستعمالان مفيدان في التمييز بين ما هونظري في البيداغوجيا، وما هو ممارسة وتطبيق داخل حقلها.

2. مفهوم التعليمية  La didactique:

تنحدر كلمة التعليمية (ديداكتيك)، من حيث الاشتقاق اللغوي، من أصليونانيdidactikosأو  didaskein، وتعني حسب قاموس روبير الصغير  Le Petit Robert، “درٌّس أو علٌّم” enseigner. ويقصد بها اصطلاحا، كل ما يهدف إلىالتثقيف، وإلى ما له علاقة بالتعليم. ولقد عرف ميالريه (عن محمد الدريج، في كتابهتحليل العملية التعليمية) التعليمية (الديداكتيك) بأنها ” هي الدراسة العلمية لطرق التدريس وتقنياته،ولأشكال تنظيم مواقف التعليم التي يخضع لها المتعلم، قصد بلوغ الأهداف المسطرة،سواء على المستوى العقلي المعرفي أو الانفعالي الوجداني أو الحس حركي والمهاري. كماتتضمن البحث في المسائل التي يطرحها تعليم مختلف المواد.

ومن هنا تأتي تسمية” تربية خاصة ” أي خاصة بتعليم المواد الدراسية (الديداكتيك الخاص أو ديداكتيكالمواد) أو ” منهجية التدريس “(المطبقة في مراكز تكوين المعلمين والمعلمات)، فيمقابل التعليمية العامة التي تهتم بمختلف القضايا التربوية، بلوبالنظام التربوي برمته مهما كانت المادة الملقنة“.

ورغم ما يكتنف تعريفالتعليمية من صعوبات فإن معظم الدارسين المهتمين بهذا الحقل، لجأوا إلى التمييز فيالتعليمية، بين نوعين أساسيين يتكاملان فيما بينهما بشكل كبير، وهما:

-التعليمية العامة: تهتم بكل ما هو مشترك وعام في تدريس جميع المواد، أي القواعدوالأسس العامة التي يتعين مراعاتها من غير أخذ خصوصيات هذه المادة أو تلك بعينالاعتبار.

-التعليمية الخاصة أو تعليمية المواد: تهتم بما يخص تدريس مادة منمواد التكوين أو الدراسة، من حيث الطرائق والوسائل والأساليب الخاصة بها.

لكن هناك تداخل وتمازج بين الاختصاصين، بل لابد من تضافر جهود كل الاختصاصات في علومالتربية بدون استثناء. إن التأمل في أي مادة دراسية، تجرنا إلى اعتبارات نظريةشديدة التنوع: علمية، سيكولوجية، سيكوسوسيولوجية، سوسيولوجية، فلسفية وغيرها.

كماتفرض علينا في الوقت ذاته، العناية ببعض الجزئيات والتقنيات الخاصة، وبعض العملياتوالوسائل التي يجب التفكير فيها أولا عند تحضير الدروس، ثم عند ممارستها بعد ذلك. فلا بد من تجاوز الانفصال والقطيعة بين النظريات العامة والأساليب العمليةالتطبيقية. فعلينا كمدرسين، ألا نحاول الوصول إلى أفضل الطرق العملية فحسب، بلنحاول أن نتبين بوضوح، ما بين النتائج التي نتوصل إليها عند ممارسة الفصل الدراسي،وبين النظريات العامة من علاقة جدلية.
3.الانتقال منالبيداغوجيا إلى التعليمية:
يقودنا تحديد المفاهيم إلى تفسير الانتقالمن البيداغوجيا إلى التعليمية، حيث يقول فرانسوا تيستو  F.Testu، في كتابه: من السيكولوجيا إلى البيداغوجيا:”  إن الوضعية البيداغوجية، تتميز في الواقع بخصوصية وغنى، لدرجة أنه ينبغي، حسببياجيJ.Piaget، معالجتها لذاتها بأكثرتجريبية ممكنة، وبتعبير آخر، فإن البيداغوجيةالتجريبية وحدها قادرة على أن تؤسس التعيمية“.

ويتضح من هذا القول، أنالبيداغوجية التجريبية هي التي كانت وراء ظهور التعليمية. وبناء عليه، يمكن إعادةالتصور العام لحركية العلم البيداغوجي، والقول بأن الانتقال كان في البداية أصلا،من الفلسفة إلى السيكولوجيا، ومن السيكولوجيا إلى البيداغوجيا، ثم من البيداغوجياإلى التعليمية. يبقى هنا أن نتساءل. هل بإمكان تجاوز الحقل التعليمي للحقل البيداغوجي؟وبالتالي، هل التعليمية تلغي البيداغوجيا وتقيم معها القطيعة؟ أم أنه تبقى علىالدوام بحاجة إليها وتشتغل لفائدتها؟ إن هذه التساؤلات هي التي تجعلنا نعتقد أن فيالإمكان تصور الحركة في الاتجاه المعاكس، أي من التعليمية إلى البيداغوجيا،انطلاقا من جدلية قائمة بينهما لا تلغيها انشغالات واختصاصات كل منهما.

نظرية الوضعيات التعليميةLa théorie des situations didactiques:

تنسب هذه النظرية لـ Guy Brousseau ، حيث يعرف التعليمية بأنها ” مادة تربوية موضوعها التركيب بين العناصر البيداغوجية وموضوعها الأساسي هو دراسة شروط إعداد الوضعيات أو المشكلات المقترحة على التلاميذ قصد تسهيل تعلمهم“.

يؤكد Brousseau على الوضعيات التعليمية من المواقف التعليمية “. إنها نظرية “مكنت من التعرف على علم جديد يسمى تعليمية المواد. والوضعية التعليمية اعني ” فعل التعليم و التعلم التي تشمل أنماط التفاعل بين مدرس _ تلاميذ ومادة، قصد تحقيق أهداف معينة“. وتنطلق هذه الأخيرة من فكرة أن المعرفة في التصور العام للتدريس هي التحام بين الأسئلة أو المسائل الجيدة و الأجوبة الجيدة، حيث يضع الأستاذ المسالة وعلى التلميذ الإجابة عنها. إذا أجاب التلميذ فهو بذلك يبرهن على أنه قد اكتسب معرفة ، أما إذا تعذر عليه الجواب فيعني ذلك أنه يحتاج إلى مساعدة والتي تكون بتدخل المعلم، بحيث يُحدث لدى التلميذ تفاعلا مستقلا، و لكي يحدث ذلك فإن المعلم يتدخل أو لا يتدخل (حسب الحالات) لإعطاء معلومات إضافية أو لطرح أسئلة … و بالتالي يكون مشاركا في أنظمة تفاعلات التلميذ مع المسائل التي يطرحها، وهذا ما يسمى بالوضعية التعليمية “.

وحسب Brousseau فإن مفاهيم التلميذ تنتج عن التفاعل المتبادل والمستمر بين الوضعيات التي يتعرض لها هذا الأخير ، حيث يتم خلالها استغلال مكتسباته السابقة التي قد تعدل أو تتمم أو ترفض، و هنا طبعا يتدخل المعلم انطلاقا من اختيارات مدروسة للمسائل المقترحة ، بحيث تسمح هذه المسائل للتلميذ بقبولها والاستجابة لها بنشاط حركي أو شفهي أو ذهني أو إحداث النمو من خلال إثراء مكتسباته بالنشاط الذاتي. يستعين المعلم في هذا النشاط بالوضعيات ذات المرجعية التعليمية، والشكل الموالي يفسر هذه النظرة :

المعرفة

 Savoir

Apprentissage   Transposition didactique   

 النظام التربوي

Système éducatif   

التلميذ

Elève الاتصال

 Communication

لقد قدم Brousseau وصفا للوضعيات التعليمية في المواد ، والذي كان له أثر واضح على الأعمال و البحوث المنجزة في هذا المجال. و تتمثل هذه الأشكال من الوضعيات فيما يلي :

“1_وضعيات الفعلLessituationsd’action : ويظهر خلالها التلاميذ معارف على شكل أخذ قرار.

 2_وضعياتالصياغةles situations de formulation: يعبر أثناءها التلاميذ بأسلوبهم الخاص عن تصورهم للخاصيات المتعرف عليها والإجراءات التي يقومون بها .

 3_وضعيات المصادقةLes situations de validation: يعلل التلاميذ أثناءها تصريحاتهم ويضعون سياقا للبرهان.

4_وضعيات المؤسسة les situations d’institutionnalisation: يؤسس التلاميذ الخاصيات المعلنة سابقا و يجردونها من سياق النص و يضعونها في إطار المعرفة الرياضية ” .

إن كل وضعية من هذه الوضعيات تتطلب بناءا وتنظيما خاصين، الأمر الذي يتطلب تكييفات للعقد التعليمي ما دامت مهمة التلميذ مختلفة في كل مرة “.

استعمل بروسو مفهوم العقد التعليمي الذي يدل على كل التفاعلات الواعية واللاواعية التي تحدث بين المدرس وتلاميذه حول اكتساب المعرفة. والعقد التعليمي بدأ شيئا فشيئا في البروز بفضل أعمال Brousseau الذي يرى أنه يهتم بسلوكات المدرس المتوقعة من التلاميذ وكذا سلوكات التلاميذ المتوقعة من المدرس، وعلاقات الاثنين بالمعرفة. ويعرف بأنه مجموعة القواعد التي تسيّر النشاط بين مختلف المتعاملين في الوضعية التعليمية“. 

ولا يظهر العقد التعليمي إلا عندما يخترق المعلم أو التلميذ العلاقة التعليمية ويتخلى عن تحقيق ما هو مطلوب منه. ويرى بروسو بان التفاوض الدائم للعقد التعليمي يرمي إلى مراجعة أهداف التعلم على ضوء الجهد المطلوب من التلاميذ والذي قد يتجاوز قدراتهم في الانخراط والانجاز. إن رغبة المعلم هي نجاح التلاميذ في

انجاز مهمة ما، لذلك يحدث له ميل لمساعدتهم ، و كلما كانوا عاجزين عن الانجاز يقدم لهم المساعدة من خلال الشرح أو يتبع خطوات بسيطة في حل المشكلات … وفي بحثه عن مخرج يؤدي بالتلاميذ إلى إيجاد الجواب المنتظر، يحدث تأثير سلبي على العقد التعليمي .

وقد صنف بروسو هذا السلوك في علاقته بسير الدرس إلى مجموعة من الأفعال والظواهر منها:

_ أثر توباز Effet topaze : عندما يصادف التلميذ صعوبة يتدخل أثر توباز وهو ” تدخل المعلم بتغيير المسائل المطروحة عند ملاحظة هذه الصعوبة، وهذا باختيار مسائل أخرى تسمح بإعطاء مؤشرات حول المسألة الأولى (تغيير المسائل مع الحفاظ على المعنى)، وفي هذه الحالة لا يقوم التلاميذ بالجهد اللازم لاكتساب المعرفة المنشودة، و بالتالي لا يتحقق الهدف.

_أثر بجماليون effet Pygmalion : يسمى هذا الأثر بظاهرة التوقعات ، فكلما كانت توقعات المعلم عن انجازات التلاميذ بأنها ستكون جيدة أو متوسطة أو ضعيفة، يتم التفاعل مع الوضعيات حسب التوقع، أي أن مستوى التلاميذ قد يكون على قدر المستوى المتوقع .

– أثر جوردن Effet gordiens : و يسمى كذلك سوء “الفهم الأساسي“، هو شكل من أشكال أثر توباز. فالمعلم كي يتجنب النقاش مع التلاميذ حول المعرفة، وكذا لأجل أن يتجنب وقوع الفشل، يفضل التعرف على مؤشر عن المعرفة من خلال سلوكات أو إجابات التلاميذ رغم أنها مبررة بصفة ساذجة .

الانزلاق ما وراء المعرفة Le glissement métacognitif: عندما يفشل المعلم في أحد نشاطاته ، يمكنه أن يهتدي إلى تبرير ما، وبالتالي يستمر في فعله، ويتخذ من شروحاته وأساليبه مواضيع للدراسة مكان المعرفة المقررة.

_ الاستعمال المفرط للتشابه L’usage abusif de l’analogie:يعتبر التشابه وسيلة توضيحية جيدة إذا استعمل بصفة مسئولة، لكن استعماله في العلاقة التعليمية قد يؤدي إلى إنتاج فعل توباز. فعندما يفشل بعض التلاميذ في تعلم معين لا بد من فرصة ثانية حول نفس الموضوع، إلا أن التلاميذ يسعون إلى اكتشاف التشابه بين المسالة الحالية والمسالة السابقة، وبالتالي يكون الحل قد أتى نتيجة استعمال مؤشرات التعليمية وليس نتيجة استثمار في المشكل.

نظرية النقلة التعليميةLa transposition didactique :

ترتبط النظرية بالطرح الذي قدمه Ch– # وصلة ممنوعة 1775 # –lard.Y(1982) . فالنقلة التعليمية هي مفهوم أساسي في تعليمية المواد، تدل على العملية التي يتم بها نقل المعارف من مستوى المعارف العلمية الدقيقة إلى معرفة قابلة للتعليم والتعلم . وهي بهذا الشكل تتطلب قدرة على التحويل مما يجعلها فعلا ” إبداعات تعليمية حقيقية يتم ابتكارها لتلبية حاجات التعليم. وتطرأ تحولات على محتوى معرفي معين عندما يختار كمحتوى للتعليم تجعله متكيفا وقابلا لان يحتل موقعا ضمن موضوعات التعليم. و العملية التي يتم بها تحويل موضوع للمعرفة إلى موضوع للتعليم تسمى نقلا تعليميا، ويمكن تجسيد هذه العملية في الشكل الآتي:

 موضوع المعرفةObjet de savoir         موضوع للتدريس Objet à enseigner            موضوعالتدريس(التعليم) Objet d’enseignement “.

هذا يدل على عمليات التحويل التي تتعرض لها المعرفة العلمية حتى تصبح جاهزة للتدريس، إلا أن هذه الأخيرة خاضعة لعوامل تشكل ضغوطا حتى تصل إلى مرحلتها النهائية وتتمثل في القيم الاجتماعية و ضغوط الحياة الواقعية ، ومستوى فهم المتعلمين وطبيعة استعدادهم و الطبيعة الابستمولوجية للمفاهيم موضوع الدراسة ، لذلك ينبغي التمييز بين مختلف أنظمة المعرفة التي تلعب دورا في هذه العملية كالمعرفة الشائعةSavoir_ quotidien  والمعرفة المهنية Savoir_ professionnel و المعرفة العلمية Savoir_ savant والمعرفة المدرسية Savoir –enseigné و المعرفة الثقافية Savoir_culture “.

انطلاقا مما سبق ، فإن Ch– # وصلة ممنوعة 1775 # –lard.Y يرى أن المعرفة المدرسة لا يمكن أن تكون أكثر قربا أو أكثر بعدا عن المعرفة العلمية الأكاديمية والمعرفة المألوفة، فإذا كانت المعرفة المدرسة قريبة جدا من المعرفة العلمية فإنها تكون غير مفهومة من طرف التلاميذ والمعلمين، وإذا كانت بعيدة جدا، فإنها تصبح متجاوزة. ومن جهة أخرى، إذا كانت المعرفة المدرسة قريبة جدا من المعرفة المألوفة تصبح المدرسة غير ضرورية وإذا كانت بعيدة جدا عنها فإن التعلمات سواء في محتواها أو في أهدافها لا تجد لها معنى واضحا من طرف الأولياء الذين يصبحون يميلون إلى رفضها “.

تدل النقلة التعليمية على تميز المدرسة عن المجتمع و باقي المؤسسات الأخرى، ذلك أن المدرسة لا تدرس أبدا المعرفة العلمية، وهي المعرفة الخام بل تقدم المحتوى الذي هو المعرفة الموضوعة للتدريس، وبالتالي فإن النقلة التعليمية بالنسبة للمعلم هي استخراج معطى معرفي من سياقه لأجل بنائه حسب سيرورة القسم ، و بهذا الشكل فإن هذه النقلة تنتج مجموعة من التأثيرات أهمها: التبسيط والنفعية ، واكتشاف الحوادث والوضعيات الاصطناعية “.

* مفهوم البيداغوجيا:

للبيداغوجيا بعدان يضم الأول مهنية professionnalisation الفعل التربوي – التعليمي، بينما يضم الثاني أثر هذه المهنية على المتعلم من خلال الطرق والأساليب المتبعة في التدريس ومن خلال الوسائل والأدوات المستخدمة كدعائم للفعل التعليمي.

ويعرفه علي راشد بأنه ” نظام من الأعمال مخطط له يقصد به أن يؤدي إلى نمو و تعلم التلاميذ في جوانبهم المختلفة و هذا النظام يشتمل على مجموعة من الأنشطة الهادفة يقوم بها كل من المعلم و المتعلم و يتضمن عناصر ثلاثة :

معلما و متعلما و منهجا دراسيا. هذه العناصر ذات خاصية دينامية كما أنه يتضمن نشاطا لغويا هو وسيلة اتصال أساسية بجانب وسائل الاتصال الصامتة والغاية من هذا النظام إكساب التلاميذ المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات والميول المناسبة( علي راشد , 1988 , ص91) .

يكشف هذا التعريف عن الطابع النظامي و التخطيطي للتدريس من حيث أنه عملية منظمة تتضمن ثلاث مكونات هي المعلم و المتعلم و المادة. تتفاعل هذه المكونات عبر مجموعة من الأنشطة التي يقوم بها كل طرف تتحدد عبرها طبيعة العلاقة بين المكونات, أي علاقة معلم له شخصية ناضجة مكتملة بمتعلم له شخصية لم تكتمل بعد لنقل وإكساب المعارف و المهارات والاتجاهات.

مما سبق يمكن القول أن التدريس هو نشاط يقوم به المدرس بهدف تغيير سلوك المتعلم وبنيته المعرفية باستخدام طرائق وأساليب ومحتويات محددة وبالتالي فهو نشاط غرضي مقصود صمم ليقدم تعلما. وتشمل ظاهرة التدريس بذلك ثلاثة عناصر: المدرس, الطالب والمادة الدراسية, ولا بد لهذا الثلاثي من أن يتسم بسمة المرونة والحركية.(علي الفنيش,1982,ص 111)

ووفقا لرؤية (جانييه Gagné ) يضم التدريس مجموعة من الأحداث الخارجية التي صممت من أجل دعم العمليات الداخلية للتعلم ، واعتمادا على ذلك يتضمن التدريس ما يلي:

– محتوى التعليم،

– الطالب أثناء حدوث التعليم،

– المساعدة التي يؤديها المعلم لتسهيل التعلم،

– البيئة التي يحدث فيها فعل التعليم والتعلم.

* بعض وظائف البيداغوجيا:

ليس من مهمة البيداغوجيا اقتراح منهجاً معيناً يدرسه الطلاب، وهي في نفس الوقت تعطى للطالب الحق في المحاولة والخطأ ، وهو مدعو للاعتراض على المعرفة المقدمة له، بإظهار استدلالاته التي يراها، فيتعلم كيف يعبر عن ذاته ويدافع عن رؤاه واختياراته. فهي لا تقيم خطأ الطالب على أنه فشل بل تعتبر أن الخطأ طريق الصواب… وترفض التقييم بالامتحانات العامة، ولكنها تعتمد على التقييم الفردي.

كما أن البيداغوجيا لا تعترف بالوقت المحدد للدراسة ، ولا بالكتاب المدرسي الضيق الذي يحتوى على معلومات نظرية يمكن استيعابها في فترة محددة من الزمن، لأن لكل طالب زمن التعلم الخاص به. لكن هذه الخاصية صعبة التحقيق في وضعيتنا الواقعية.  

تدعو البيداغوجيا إلى عزل المعارف عن سياق الاكتساب ، لإعادة استثمارها في سياقات جديدة فرضها الواقع ، أو استلزمتها الحاجة ، ولا يمكن أن نبدع إلا إذا تحررنا من سلطة سياقات المعارف.

فالبيداغوجيا تمكنالمتعلممنالتقويم الذاتي، الذي يسمح له بالتعرف على حقيقة إمكانياته الفكرية والأدائيةوالسلوكية.. والتعرف على ما تحقق لديه من الكفايات والقدرات والمهارات والمعارف..  وما لم يتحقق منها لديه.

تقوم البيداغوجيا بتفعيلالعلاقة بين أطراف المثلث التعليمي ( الأستاذ، المتعلم، الموضوع ) انطلاقا من كونالمتعلم ذات عارفة مرتبطة بطرفي الفعل التعليمي: الأستاذ والمادة المدرسة. فالعلاقةبين المتعلم والأستاذ تتميز في ظل هذه البيداغوجيا بخصوصية تقدير الأستاذ لذاتالمتعلم على انه الأساس في فعل التعليم، وتقدير المتعلم للأستاذ من منطلق أن هذا الأخير هومحرك فعل التعليم إلى فعل التعلم اتجاه المتعلم. فهي بهذا تعد محركا رئيسا للمثلث التعليمي.

* الأسس النفسية للبيداغوجيا:  

لقد ظهر رواد علم النفس التعلمي والبيداغوجيا المعاصرة ابتداء من النصف الثاني من القرن العشرين وهم: بياجيه Piaget وفيجوتسكي Vigotsky وبرونر Bruner وجانييه Gagné وهلدا تابا HildaTaba وغيرهم، ويمكن إعطاء التركيبة البيداغوجية لما جاء به هؤلاء

1-   لا يمكن أن يتحقق تعلم مستدام ما لم تحترم الطبيعة البيولوجية والسيكولوجية لهذا التعلم و ما لم يحترم إيقاع النضج الخاص بكل متعلم وبالرصيد المعرفي السابق الذي يرتكز عليه التعلم الجديد .

2-   لا يتحقق التعلم المستدام إلا من خلال الممارسة والفعل واشتغال الذات المتعلمة على موضوع التعلم.

3-   تحقق التعلم المستدام مشروط باهتمام الذات المتعلمة بموضوع التعلم .

4-  من شروط تحق التعلم أن يمتلك المتعلم تمثلا سليما عن موضوع التعلم، وعن الفعل الذي يستوجبه التحكم في هذا الموضوع والإحاطة به، إضافة إلى امتلاكه تمثلا واضحا لأهمية الإقبال على هذا الفعل ومعالجة هذا الموضوع.

5- يكون التعلم سريعا وذا مردودية جيدة،  إذا كان المتعلم مصاحَبا في اللحظة المناسبة بمتدخل يفوقه دراية وإحاطة بالموضوع المعالج.

 لقد كشف رجال العلم هؤلاء، قديمهم ومحدثهم، على اختلاف مشاربهم وتخصصاتهم،  عن نقائص المقاربة التقليدية وهي تولي العناية الفائقة للمعرفة، وأعادت أبحاثهم وتجاربهم ترتيب هرمية المعارف فصارت الأسبقية للقدرة على إتيان الفعل المحكم، وللقدرة على الفعل المتقن، وللقدرة على التصرف بالمخزون الانفعالي  والاستثمار  الرشيد للدوافع والمحفزات، أما التمثلات فلها  مرتبة الخادمة  لهذه القدرات.

لقد انتهىالعهد الذي كانت فيه المعارف التصريحيةdéclarativesوالشرطية رئيسة ، فلم يبق لها من مبرر وجود سوى خدمة هذه  القدرات، ولم يعد لها من دور سوى أن تكون موارد قابلة للتعبئة، لمواجهة الوضعياتsituations، وحل ما يعرض من مشكلات. بعد هذه الاكتشافات العلمية، لم تعد المعارف غاية في ذاتها، أو نقطة انطلاق للتعلمات، وإنما نقطة الانطلاق هي الدافعية، و الغاية و نقطة الوصول هي إتيان الفعل action وإحكامه.

لقد أكدت تقنيات البحث الجديدة المتعلقة بالدماغ أن على المستوى البيولوجي، أو السيكولوجي، أن الحياة تسبق المعرفة. فالتعلم هو ”الحياة” فإن أريد له أن يكون ناجعا يلزم أن لا نجعله يدور حول أنشطة المدرس مكتفيا بالمعرفة ، فالأضمن لنجاعة التعلم هو أن تكون أنشطة المدرس هي التي تدور حول النشاط الطبيعي لتعلم المتعلمين أي أن يكون مضمون التعليم هو المعيش في الحياة.

* بعض المبادئ التطبيقية

لقد صار بالوسع الآن، اعتمادا على نتائج التجارب والدراسات المتعلقة بمنهجية التعلم و آليات اشتغال الدماغ البشري وهو يعالج المعلومات ويبني التمثلات ويخزنها، أن تحدد المبادئ المقومة لكل إستراتيجية بيداغوجية محكمة، تسعى لجعل المتعلم محور أنشطتها، وتهدف إلى بناء قدراته ومهاراته وكفاياته، بما يضمن استقلاليته، واستمرارية تعلمه مدى الحياة.

* مبادئ يمكن إجمالها على النحو التالي:

أ‌-        أن تستجيب الإستراتيجية البيداغوجية لحاجات المتعلمين؛ ( معونة التعلم )

ب‌-   أن تجعل موضوع التعلم ذا معنى في عين المتعلم؛

ت‌-   أن تحمل المتعلم على الفعل و الممارسة؛

ج‌-     أن تحرص على أن يكون التعلم مستداما( أي تعلما راسخا أطول مدة ممكنة )؛

ح‌-     أن تكون الأسبقية للإبداعية و القدرة على تحويل transfert التعلمات؛

خ‌-     أن تحترم إيقاع المتعلمين؛

د‌-      أن تقوم على الوساطةmédiation.  

في النهاية يمكن القول أن كلا من التعليمية والبيداغوجيا حقلان معرفيان تطبيقيان متكاملان، فلا يمكن للتعليمية أن تستغني عن البيداغوجيا ويستحيل للبيداغوجيا أن تتجاهل التعليمية.  

المراجع:

رونالد أورليخ و آخرون _ ترجمة عبد الله أبو نعمة (…) : استراتجيات التعليم _ الدليل في تدريس أفضل، مكتبة الفلاح _ الكويت، ب ط.

سهيلة محسن كاظم الفتلاوي(2004): تفريد التعليم وإعداد وتأهيل المعلم_ نموذج في القياس والتقويم، دار الشروق_ الأردن، ط1.

_ Cornu.L. Et Vergnoux.A. (1992) : La didactique en question, CNDP_Hachette.

Clermont Gautier et coll.(1997): Pour une théorie de la pédagogie_Recherche contomporaines sur le savoir des enseignants, De Boeck université_ Belgique.

_ Jonnaert.P.(1988): Conflits et savoir didactique, Ed.universitaire_Paris

Ch– # وصلة ممنوعة 1775 # –lard.Y.,Johsua.M.A.(1991): La transposition didactique, Ed.La pensée sauvage _Paris.

_ Jean Houssay (2001): Professeurs et élèves (les bons et les mauvais), Ed.ESF_France.

http://www.startimes.com   إعداد: أ. د. علي تعوينات (قسم علم النفس،جامعة الجزائر(II

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: