Posted by: tarbeyawatakwin | ديسمبر 26, 2013

ظاهرة امتناع المتعلمين عن إحضار الكتب المدرسية إلى الفصول الدراسية


من المعلوم أن  الكتب المدرسية  تعتبر أهم  وسيلة  في العملية التعليمية التعلمية حيث يعتمدها المدرسون  والمتعلمون على حد سواء  في livre1الفصول الدراسية ، ويتوقف  عليها  في الغالب سير الدروس . وبالرغم من أهمية الكتب المدرسية  فإن الظاهرة الملاحظة خصوصا في السلك  التأهيلي  هي  امتناع  المتعلمين  عن  إحضارها  إلى الفصول  الدراسية ،

الشيء  الذي يعني  تعمد عرقلة  السير العادي للدراسة  فضلا عن  غياب  ما يسمى بالإعداد القبلي للدروس ، وهو تحضيرلها خارج  الفصول من أجل تسهيل  سيرها  بشكل  طبيعي  داخلها . وعند  البحث  في  أسباب  هذه  الظاهرة  تصادفنا بعض  الأجوبة  الصادرة عن المتعلمين  من قبيل  أن الكتب المدرسية  ترهقهم بوزنها ، لهذا يتذرعون  بهذه الذريعة  لعدم  إحضارها معهم إلى الفصول  الدراسية . ومنهم من يحجم  أصلا عن  اقتنائها   ويتذرع  بذريعة  الفقر والفاقة . وتحرص  كثير من  المؤسسات التأهيلية على  توفير كميات من الكتب المدرسية من  وتعيرها للمتعلمين  خصوصا المعوزين ، ولكن لا يمكنها  تغطية  جميع  حاجياتهم منها . ومن  الغريب أن  يثاقل  بعض المتعلمين   عن استعارة  الكتب  من  الخزانات المدرسية ، الشيء الذي يعكس تعمد  عزوفهم  عن الدراسة . ومع  أن  القانون  الداخلي  للمؤسسات  التربوية  يلزم المتعلمين  بإحضار  اللوازم المدرسية  وعلى رأسها  الكتب  المدرسية  التي هي وسيلة ضرورية  للتعلم ، فإن  المتعلمين  لا يحضرونها ،  ويتحدون  القانون  الداخلي  للمؤسسات  ، ويجدون التأييد  في من  يجادل  عنهم ف حين  طردهم  من الفصول الدراسية  في حالة  عدم إحضارهم اللوازم .

وأكثر  الكتب  المدرسية  غيابا  هي المؤلفات الأدبية الخاصة  بالشعب  الأدبية  حيث  لا يوليها  المتعلمون  أية  أهمية  لأن  غالبيتهم لا يقرأ هذه  المؤلفات  أصلا  ، ويكتفي  بما  يعطى في الفصول من خلاصات  عنها أو  يعتمد  على  ما كتب عنها  فيما يعرف  بالمؤلفات  الموازية  ، وهي  مؤلفات  يرتزق بها  في الغالب  أصحابها وهي مشوشة  على عملية  التعلم ، وتظهر آثارها  السلبية  في أوراق  الامتحانات  حيث  يستنسخ  المتعلمون  عباراتها  استنساخا  بطريقة  عشوائية  لا تمت  بصلة  لما  يطلب منهم .

ويتذرع  المتعلمون بذريعة  ارتفاع  أثمان  هذه المؤلفات  من أجل تبرير  عدم  اقتنائها  وإحضارها إلى الفصول ،  و عدم اعتمادها  في منازلهم   لإنجاز أسئلة  الإعداد القبلي  أو التحضير، علما  بأن غالبية  المتعلمين  يمتلكون  أجهزة هواتف  خلوية  باهظة  الثمن ، ويرتدون من  الألبسة  والأحذية  الباهظة أيضا  ، ويركبون  الدرجات النارية من آخر موديل ، ومنهم  من يحضر إلى المؤسسات  بأحدث السيارات بما فيها  رباعية  الدفع ،ومنهم  من يصرف  ميزانية  معتبرة أسبوعيا على أكله  وشربه  وتدخينه  ما بين  بيته  ومؤسسته    ، ولكنهم في المقابل  يتذرعون  بارتفاع  أثمان  المؤلفات لتجنب إحضارها ، ومن أجل  التراخي  في التحصيل  والتكاسل .  

 وتتأثر  حصص  تدريس  المؤلفات  بسبب شيوع ظاهرة امتناع  المتعلمين عن  إحضارها ، الشيء  الذي  يحول  هذه  الحصص  إلى  مجرد  إملاء أو  حديث  المدرسين  إلى أنفسهم ، ومن  ثم لا يتحقق  الهدف من تدريس  المؤلفات  الذي هو  إعداد  المتعلمين  في السلك التأهيلي  إلى سلك  التعليم  العالي  الذي  يقوم  أساسا على الاحتكاك  بالمؤلفات  والبحث عن  المادة  العلمية  في بطونها . وبسبب  انتشار ظاهرة  عدم إحضار الكتب  المدرسية  تكثر شكاوى رجال  الإدارة  من  طرد  المدرسين  للمتعلمين ، و يقع  في الغالب الصدام بين  الطرفين لأن  إخراج المتعلمين  من  الفصول  الدراسية  بسبب رفضهم إحضار الكتب  يعني  تجمهر  هؤلاء في  ساحات  المؤسسات ،الشيء  الذي  يقلق راحة  رجال  الإدارة  الذين  ينفضون  أيديهم من  المتعلمين  بمجرد  دخولهم الفصول الدراسية  ، ولا  يعنيهم  بعد ذلك  سير الدروس .

ولا يتفهم  في الغالب  الطرفان معا  بعضهما البعض  حيث  لا يعذر الإداريون  المدرسين  الذين  يستقبلون  في  الفصول أعدادا  كبيرة من المتعلمين  دون كتب مدرسية ، كما أن  المدرسين لا يعذرون  الإداريين  عندما  يتجمهر  المتعلمون الممنوعون  من  الدراسة بسبب  عدم إحضار الكتب  في ساحات المؤسسات  أثناء  أوقات  الدراسة . ويستغل  المتعلمون  الخلاف  بين  الإداريين  والمدرسين  للتمادي في عدم إحضار الكتب المدرسية  ، ومن ثم  التراخي في الدراسة ، وتعمد اقتناص  فرص  مغادرة الفصول  الدراسية  أوقات الدراسة من أجل اللهو والعبث خارجها  . ويتجاهل الآباء والأولياء  هذه  الظاهرة  السيئة  التي تؤثر سلبا  على تحصيل ونتائج أبنائهم  ، و لا يتواصلون  مع إدارات المؤسسات  التي  توجه  إليهم دعوات  عبر البريد  وهي دعوات   لا يستجاب لها  في غالب  الأحيان كما  يصرح  بذلك  الإداريون .

ومقابل تجاهل الآباء  والأولياء لظاهرة  عدم  إحضار أبنائهم  اللوازم  المدرسية  وخصوصا  الكتب ، لا تفعل  إدارات المؤسسات مقتضيات  القانون الداخلي  التي تعتبر إحضار اللوازم من واجبات  المتعلمين ، وتكتفي  بإلقاء  اللوم على  المدرسين  الذين لا يسمحون للمتعلمين  بحضور  الحصص الدراسية  دون  لوازم  . وخلال زيارة  أطر المراقبة  التربوية  للفصول  الدراسية  يعاينون ظاهرة  غياب  الكتب  المدرسية  بشكل لافت للنظر  ، ويبادرهم  المدرسون  بالشكاوى منها  ، وهو  ما يجعل  عملية تقويمهم غير ممكنة   نظرا لإخلال المتعلمين  بواجب  إحضار اللوازم .

وفي المقابل  ترفض الإدارات التربوية  تحمل  مسؤولية  إلزام المتعلمين  بذلك وتقدم  بدورها  شكاواها أيضا من استفحال  هذه  الظاهرة . ولقد  أصبح من الضروري اعتماد مقاربة  رادعة بإجراءات صارمة على غرار  إجراءات  معاقبة  الغش في الامتحانات لمنع  المتعلمين من ظاهرة  تعمد عدم  إحضار  اللوازم المدرسية  خصوصا  الكتب المدرسية . وأمام  التراخي  في  التصدي  لهذه  الظاهرة  السلبية  ، فإن  عواقبها  ستكون  وخيمة على التحصيل  حيث  صارت  ظاهرة  حضور الكتاب  المدرسي  الواحد بين  تلميذين هي  المهيمنة في الغالب  ، فضلا  عن ظاهرة  تمزيق  وإتلاف هذه  الكتب خصوصا  المستعارة من خزانات المؤسسات التربوية  .

وترافق  ظاهرة  عدم  إحضار اللوازم  المدرسية ظاهرة  الصدام  مع  المدرسين  بسببها حيث  تسجل معظم  حالات هذا  الصدام  . والمؤسف  حقا  أن يقف  الجميع  للتفرج  على هذه  الظاهرة دون  محاصرتها  بما  يلزم ، والوقوف  عند حد تراشق  التهم بين  مختلف  الأطراف  من أجل  التملص من مسؤولية  لا مندوحة عنها  بالنسبة  لكل  الفاعلين  في القطاع  التربوي  بما فيهم الآباء والأولياء  الذين  تقع  عليهم مسؤولية  اقتناء  اللوازم  المدرسية لأبنائهم .  محمد شركي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: