Posted by: tarbeyawatakwin | أكتوبر 23, 2013

سؤال الإدارة التربوية بالمغرب


تعزى فعالية مؤسسة تعليمية وحيويتها إلى طبيعة وفعالية النظام الإداري الذي يشرف على تدبيرها وتوجيهها ، فقد a17deaab-4e4b-455b-899f-9062a23753e5بينت الدراسات أن سبق الولايات المتحدة الامريكية وتفوقها بالمقارنة مع أوربا، لا يعود الى نقص القاعدة المادية أو فقر في الاكتشاف العلمي ، وإنما مرده اعتبارات أخرى منها تصلب الجهاز الاداري ونقص فاعليته، وهذا ما نجم عنه ضعف في الإنتاجية والمردودية. …
يواجه قطاع التربية والتكوين في المغرب في الوقت الراهن مشكلة عويصة على صعيد الادارة التربوية، وبصفة خاصة على مستوى المؤسسة التعليمية، وإذا كانت آلية الافتحاص البيداغوجي للمؤسسة التعليمية ترمي الى تحقيق رهان الجودة في تدبير الشأن الاداري والتربوي، فإن هذا الرهان كما نرى رهين بتأهيل المؤسسات التعليمية أولا ، وكل اشتغال في هذا الاتجاه لا يأخذ بعين الاعتبار تقوية البنية الإدارية وتكوين الموارد البشرية المعنية بالتدبير الاداري للمؤسسات التعليمية ستكون نتائجه قليلة الفائدة على مستوى جودة التعلمات
i. غياب التدبير الحديث للشأن الإداري.
ما تزال الادارة التربوية للمؤسسة التعليمية في المغرب، رغم محاولات تنظيمها وإعادة هيكلتها، تعاني من نقص في الوعي بأهدافها، فبالرغم من التغير الحاصل على مستوى القاموس المستعمل ، فتنظيم الادارة التربوية وأسسها لم يتغيرا كثيرا, فإذا كان مفهوم التسيير – القائم على القيادة الفردية للمؤسسة التعليمية ومن ثم نجاحها أو فشلها مرهون بنجاح وفشل القائد – قد توارى واختفى تدريجيا من الاستعمال والتداول في مجال الادارة وحل محله مفهوم التدبير كمفهوم عصري في الادارة يحقق شرطين أساسيين هما : الديمقراطية والتشاركية، فإن الادارة التربوية ببلادنا – وفي كثير من الحالات – ما تزال تعنى بتدبير الأشخاص، وليس بتشخيص المشاكل وإيجاد الحلول لها وتطوير المشاريع وإنجازها وتقويمها، فغالبا ما يقصر اهتمامها على أعمال روتينية مرتبطة بتدبير اليومي أكثر من عنايتها بتوجيه طاقتها وبرمجة نشاطها لتحقيق أهداف مدروسة ومراقبة الأداء وضبط النوعية، علاوة أنها ماتزال بعيدة عن الأخذ بمبدأ الإشراك الفعلي للمعنيين بالشأن التربوي، و لا تهتم بتوفير مناخ العمل الذي يحفز الشركاء على العطاء والتضحية ويزرع الرضى المهني في نفوسهم

.
ii. استمرار الفصل بين التربوي والإداري
إن العمل الاداري على صعيد المؤسسة التعليمية يبقى أسيرا لتمثلات كثيرة ، فالرؤى والمواقف التي يحملها الاداريون حول أدوارهم وأنماط تفاعلهم غالبا ما تشكل قواعد ومحددات للسلوك والتنظيمين الاداريين ، ومن المفيد التفكير في رؤية جديدة للعمل الإداري باعتباره سيرورة تقتضي القدرة على تشخيص الحاجيات الآنية وتوقع الحاجيات المستقبلية وتطوير مشاريع جديدة ذات قابلية لتأويل الرؤى السياسية وترجمتها. ويعد إدماج هذه العناصر في بنية العمل الاداري ضرورة لإضفاء الوظيفية عليه، وبالتالي إنماء السلوك الإيجابي لدى القائمين عليه .
يعتبر التمثل الذي يحمله الإداري حول عمله إحدى معضلات الادارة التربوية ، فعندما يقتصر العمل الإداري على مجرد تنفيذ روتيني لقرارات، ويختزل الإداري مهمته في تدبير اليومي، فإننا نكون بصدد مفهوم تقليدي وضيق للإدارة ما يزال خاضعا لمنطق التسيير، وهذا ما يجعل وضعيات التدبير الإداري خالية من حيث الإبداع ، ضعيفة من حيث الإنجاز والمردودية

.
في الغالب يمنح المشرفون على العمل الإداري للسلطة التي يخولها القانون لهم طابعا شخصيا، وينظرون بمقتضى ذلك إلى أنفسهم باعتبارهم مالكين للإدارة وليس مدبرين للعمل ومساهمين فيه، لذا وفضلا عما يلحق الموارد المادية، والتفاعلات بين مكونات الجهاز الاداري فيما بينها أو في علاقتها بالمجتمع من تدهور من جراء التدبير السيئ ، فإن تدبير المؤسسات التعليمية بواسطة هذا الأسلوب ينتج انسحابا وجدانيا لدى المعنيين بشكل مباشر بحاضر المؤسسة ومستقبلها من مدرسين وإداريين وغيرهم ممن تفتر عزيمتهم وإرادتهم، فيتخلون عن الانخراط النقدي والواعي في اهتمامات مؤسساتهم من أجل انجاز أهدافها، بل ويتحولون إلى كائنات لا تتطور من خلال ما تقوم به ، فالإدارة التربوية مركب من معرفة وخبرة وأخلاقيات. وامتلاك القدرة على إنجازها مطلوب لدى كافة المعنين من إداريين ومدرسين على السواء

.
ترتبط فاعلية الادارة التربوية بجملة من العناصر يندرج فيها تحديد قواعد العمل ووضوحها ، وضبط مسؤوليات الأفراد ، وأسلوب عمل الفريق والاقتناع بأن الإجراءات المتخذة تستهدف في نهاية الأمر تحقيق جودة التعلم، وبذلك يبقى الفصل على مستوى التمثل بين مهمة المدرس والإداري فصلا تعسفيا، بدليل أن الغاية من المشروع التربوي للمؤسسة التعليمية، وبالتالي ما يتم تنظيمه على مستوى الحياة المدرسية من أنشطة تربوية موازية ومندمجة، وما يتم إبرامه من اتفاقيات الشراكة والتعاون هو الإسهام في تحقيق جودة التعلم

.
iii. نوعية الأطر الإدارية
تمثل نوعية الأطر الإدارية عاملا مؤسسا لنظام الإفتحاص البيداغوجي قصد ضمان إعمال ناجع له، ومن هذا المنطلق فإن تأهيل الأطر الإدارية وإعدادها وتكوينها تكوينا جيدا مدخل رئيس وشرط أساس يضمن اشتغال آلية الافتحاص المؤسساتي بفاعلية ونجاعة، وفي هذا الصدد ليس مجانبا للصواب القول أن أطر الادارة التربوية لا تخضع لتدريب إداري – تربوي حقيقي ، كما أن المقاييس المعتمدة في إسناد المسؤولية الادارية تفتقر للصرامة العلمية، فهل معيار الأقدمية المعتمد في الترشيح لتحمل المسؤولية الإدارية كاف لضمان المردودة المنشودة؟ هل التكوين الأكاديمي وحده يكفي لتدبير مهام الإدارة التربوية بنجاعة؟

إن ظروف التكوين والغلاف الزمني المخصص للمجزوءات خلال فترات التدريب والتكوين في الوقت الراهن ليست مساعدة كما يبدو على تكوين إطار إداري مؤهل لتدبير المؤسسة التعليمية بفاعلية ونجاح، فالنصوص التنظيمية المؤطرة للتكوين الذي تخضع له الأطر المكلفة بالإدارة التربوية تحصر الغلاف الزمني للتكوين في دورات قصيرة لا تكفي لتأهيل الأطر الادارية في مجالات عديدة منها المجال المالي والاداري والتربوي والاعلامي، علاوة على أن الأعداد الكبيرة للمكونين تحول دون تحقيق المنتوج المنتظر من التكوين طالما أن الحد الأدني المطلوب لعدد المكونين لا يجب أن يتجاوز عتبة 20 فردا كما تحدده المعايير العالمية

,
iv. من أجل مؤسسة تعليمية مواطنة
إن إحدى مشكلات الإدارة التربوية تكمن في النسق القيمي الذي يحمله الإداريون ، فالعديد منهم لا ينخرط بحماس في القيام بالواجب، ولا يبذلون الجهود المطلوبة للإرتقاء بمؤشرات التمدرس وتحقيق جودة التعلمات إلا فيما ندر، بل لا يعون مسؤولياتهم في تطوير التعلم طالما لا يملكون المعنى الحقيقي لمفهوم العمل،
إذا كان اتخاذ إجراءات ذات طبيعة تشريعية وتنظيمية لا يستغرق وقتا أطول، ولا يحتاج إلى جهد أكبر فإن تغيير السلوك والنسق القيمي يكتسي صعوبات جمة، ويحتاج الى وقت أطول باعتبار طبيعته الثقافية، والتخلص تدريجيا من هذا العائق الثقافي يقتضي اعتماد استراتيجية التقويم الواضح والفعال وكذا التتبع والمراقبة الصارمة قصد تشخيص الممارسات السلبية وتصحيحها لضمان الإنجاز الجيد، ويمكن في هذا الصدد تطوير نماذج وأطر مرجعية لتغذية القيم الإيجابية ومحاربة القيم السلبية

.
خلاصة القول فإن وظيفية آلية الافتحاص البيداغوجي ونجاعتها يتطلب بالدرجة الأولى تأهيلا للمؤسسة التعليمية، وإذا كان التحديث على مستوى البنيات التحتية والتجهيزات وتوفير الموارد المادية يمكن تداركه بسهولة، فإن تغيير السلوكات وخلخلة الأنساق القيمية تحدي حقيقي يتطلب عملا دؤوبا، ومن ثم لا مناص من الاهتمام بالمدخل الثقافي لمقاربة الافتحاص البيداغوجي باعتباره ورشا مفتوحا للتطوير في أفق كسب رهان مدرسة مواطنة.

محمد الجيري – مفتش تربوي، نيابة تنغير /منتديات المدرسة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: