Posted by: tarbeyawatakwin | أكتوبر 20, 2013

السوسيولوجيا بالمغرب وإمكانية التغير


بول باسكون طبيعة المجتمع المزيجةعلم الاجتماع هو دراسة الحياة الاجتماعية للبشرِ، سواء بشكل مجموعات، أو مجتمعات، وقد عرّفَ أحياناً كدراسة التفاعلات الاجتماعية. وهو توجه أكاديمي جديد نسبياً تطور في أوائل القرن التاسع عشرِ ويهتم بالقواعد والعمليات الاجتماعية التي تربط وتفصل الناس ليس فقط كأفراد، لكن كأعضاء جمعيات ومجموعات ومؤسسات.

علم الاجتماع يهتم بسلوكنا ككائنات اجتماعية؛ وهكذا يشكل حقلا جامعا لعدة اهتمامات من تحليل عملية الاتصالات القصيرة بين الأفراد المجهولينِ في الشارع إلى دراسة العمليات الاجتماعية العالمية. بشكل أعم، علم الاجتماع هو الدراسة العلمية للمجموعات الاجتماعية والكيانات خلال تحرّكِ بشرِ في كافة أنحاء حياتهم.

هناك توجه حالي في علمِ الاجتماع لجَعله ذي توجه تطبيقي أكثر للناس الذين يُريدونَ العَمَل في مكانِ تطبيقي. تساعد نتائج البحث الاجتماعيِ قادة المجتمع من أكاديميين ،خبراء تربية، ومشرّعين، ومدراء، سياسيين وغيرهم ممن يهتمون بحَلّ وفهم المشاكل الاجتماعية وصياغة سياسات عامة مناسبة.

يعمل أكثر علماء الاجتماع في عدة اختصاصات، مثل التنظيم الاجتماعيِ، التقسيم الطبقي الاجتماعي، وقدرة التنقل الاجتماعية؛ العلاقات العرقية والإثنية؛ التعليم؛ العائلة؛ عِلْم النفس الاجتماعي؛ عِلْم الاجتماع المقارن والسياسي والريفي والحضري؛ أدوار وعلاقات جنسِ؛ علم السكان؛ علم الشيخوخة؛ علم الإجرام؛ والممارسات الاجتماعية. ومن رواد هذا العلم نجد عبد الرحمن بن خلدون , اوجست كونت , كارل ماركس , هربرت سبنسر , دور كايم , و ماكس فيبر .

و قد عاش هؤلاء المفكرون جميعا – بأستثناء بن خلدون – فى القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين , و هى الفترة التى وصل فيها علم الاجتماع الى مرتبة العلم المنظم , و اصبح معترفا به كعلم مستقل من حيث موضوعاته و منهاجه و نظرياتة ، فكيف ظهرعلم الاجتماع بالمغرب ؟ وما حقق هذا العلم ؟ وما هي العوائق التي تحول دون تكوين سوسيولوجيين ؟ وهل يمكن التغيير الاجتماعي عبر علم الاجتماع ؟ برز علم الاجتماع بالمغرب في القرن الحادي عشر عبر الباحث السوسيولوجي الكبير ابن خلدون كتابه “مقدمة ابن خلدون “

بدراسة المجتمعات الامازيغية بالمغرب وطبيعة التنظيمات الاجتماعية وسيرورة التنقل من مجتمعات قروية الى التحضر ، وقد درس الكاتب البدو وطباعهم ،واعطى مقاربة للمدن والحياة والترف ، وكيفية تطور المجموعات القروية والحصول على الحكم ، بعد دراسة ابن خلدون لشمال افريقيا وللقبائل المغاربية التي لايمكن القول انها تعني المغرب، لان تكون الدولة المغربية الحديثة لم يظهر إلا مع الفترة الاستعمارية، التي ظهر رفقتها علم الاجتماع المغربي عبر الدراسات الكوليانية الاستكشافية حيث قامت فرنسا ببعث مستكشفون ورحالة وبعثات تبشرية ، بدوافع إستعمارية لمعرفة طبيعة التكونات الجماعية ،ولدراسة القبائل المغربية ومن الباحثين الفريد لوشاتوليي و شارل دوفوكو الذي كان مكلف بارسال التقارير للمتروبول الفرنسي رغم ان هؤلاء لم يكونوا باحثين سوسيولوجين او انطروبولوجين،

الا انه كانت خطوة اولية لدراسة المجتمع المغربي عبر باحثين اجتماعين اهمهم ادمون دوتي,ميشو بلير,غيلنر,دافيد هارت الذين قدمو ا لنا ابحاث عن التجمعات الاثنية والقبائلية للمغرب ، والعلاقات الاجتماعية ، هذا الزخم الفكري المركز على المغرب كقاعدة ميدانية خصبة للدراسات الاجتماعية ، بعد فترة الاستعمارية إن السوسيولوجيا في المغرب أخذت منحى أخر بعد الاستقلال حيث سيظهر مجموعة من الباحثين في هذا المجال كعبد الكبير ألخطيبي و بول باسكون و جاك بيرك و أندري أدام إلى جانب ثلة من الباحثين الآخرين،

وقد قدم الباحث عبد الكبير ألخطيبي من خلال حصيلته السوسيولوجية و كذلك البيبلوغرافية النقدية لأندري أدام و الذي عرف السوسيولوجيا المغربية على أنها كل ما كتب حول المغرب من كتابات فرنسية و اسبانية و انجليزية و ألمانية, كما قدم نقدا لاذعا لحصيلة ألخطيبي.حيث اعتبرها مجرد استعارة ليس إلا, لا يمكن تطبيقها في المجال السوسيولوجي الذي لا يتسم بالوحدة.إن النظر إلى السوسيولوجيا اليوم و الانكسار التي تعيشه, يحتم علينا الرجوع إلى الستينيات من القرن الماضي لأن التاريخ وحده هو القادر على أن يخلصنا من التاريخ نفسه.

في هذه المرحلة عرفت بتأسيس معهد السوسيولوجيا و ذلك سنة 1960 بدعم من اليونسكو ,إلا أن هذا المعهد لم يبلغ سن رشده حتى صدرت الأوامر بغلقه سنة 1971 في مناظرة إفران, وذلك عقب تصاعد المد اليساري بالمغرب و تلاه محاولتا انقلاب 1972 و 1973 ,مما أسس لمسارات تقعيد السوسيولوجيا بالمغرب .

إن أول تقعيد عرفته السوسيولوجيا بالمغرب كان مؤسساتيا تمثل في إغلاق معهد السوسيولوجيا, و أخر لساني متمثل في تعريب الدراسات الفلسفية بالثانوي, و تقعيد أخر أخذ بعده في محاولة حظر الدراسات الفلسفية في الجامعات المغربية . و أكبر تقعيد و تكسير بعد إغلاق المعهد هو موت بول باسكون ،.

هذا الماضي المهزوم الذي عاشته السوسيولوجيا في المغرب ,هو ما ترك الواقع اليوم غارقا في مشاكله و أزماته و تقلباته بدون سوسيولوجيين قادرين على فهمه و تحليل مشكلاته, اللهم إلا بعض المرتزقين منهم الذين ليست لهم ذراية بالواقع المغربي ، و يسمي نفسه عالم اجتماع.

إن السوسيولوجيا المغربية يجب أن تفهم لغير المغاربة ما يستطيعون المغاربة فهمه”

من من باحثينا يستطيع دراسة مشاكل المغاربة و يستطيع أن يوصل صوتهم إلى العالم بموضوعية؟ هل بإمكان من يدعون أنهم سوسيولوجيين مغاربة البحث والدراسة خارج المؤسسة؟ و إذا كانت لدينا سوسيولوجيا في المغرب ,لماذا نجد مؤسسات تابعة للدولة تقوم بالبحث السوسيولوجي كالمعهد الوطني للإحصاء و المندوبية السامية للتخطيط؟

من هنا يمكننا القول أننا نتوفر على سوسيولوجيا مؤسساتية تابعة للدولة ,وأخرى تبقى اجتهادات فردية ليس إلا ,رغم ان المغرب كانت النواة الاولى لتكون علم الاجتماع لتواجد ارض خصبة لدراسة التكوينات الا انه لا علم الاجتماع لا ينتج باحثين قادريين على دراسة الواقع المغربي باستقلالية وموضوعية لان علم الاجتماع بالمغرب تم تسيسه وتهميشه واعدامه بتقزيمه في فترة السبعينات ، فلا توجد بحوث اجتماعية بالمغرب مستقلة ترصد الواقع المغربي بمصداقية بعيدا عن توجيهات السلطة لخدمة المنفعة السياسية ، لازال المجتمع المغربي يزخر بالمقومات المحضة للدراسات السوسيولوجيا التي ستساهم في التغير الاجتماعي والرقي بالمغرب ،فنظرا لتواجد خزان ينبض باالظواهر والقضايا والاشكاليات الاجتماعية التي تتطلب دراسة ميدانية مستقلة تعطي حقيقة الواقع المغربي ما سينتج عنه اعطاء رؤية جديدة عن الرؤى السياسية والاجتماعية والمواقف والاراء الجاهزة ، التي لا تعطي حقائق ملموسة بقدر ما تعطي مغالطات ،ذلك أن المغرب والمغاربة متعددو الثقافات والأجناس والعادات والطقوس والتمثيلات الثقافية ومعاني الزمان والمكان والآخر وغيرها من محاور وموضوعات البحث الممكنة.

كما شهدت البلاد في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين تطورات ديموغرافية و تحولات في المنظومات القيمية وظواهر ثقافية واجتماعية مستجدة تحتاج إلى إكسابها معنى علميا يتكفل به الأكاديميون بكل تجرد أو ميل نحو التبني الأعمى لخط السير الرسمي. .

يتوفر علم الاجتماع على سلطة علمية وفكرية تشمل جل الميادين وتمكن من التغير والانتقال الى سلطة سياسية نظرا لحساسية الموضوعات التي يتناولها العلم ،والتي تهدف الى تحقيق المجتمع الحداثي الديمقراطي وهذا لا يتاتى الا بالدعم واعطاء النخبة المغربية الاستقلالية لدراسة الظواهر لا الاستعانة ببحوث اجنبية لا تعطي صورة للواقع المغربي ب،بقدر ما تنتقد السياسة العامة للمغرب وتقدم بحوث تخدم اهداف سياسية وامنية وادارية بعيدة عن الواقع المغربي ، كما ان مجموعة الباحثين المغاربة لا يقدمون للمتتبع المغربي دراسة ميدانية حقة بقدر ما يخدمون السياسات والإيديولوجيات تثبيت المقولات والمسلمات السائدة داخل المجتمع المغربي ،وهذا ما تظهر ملامحه من خلال تقديم في وسائل الاعلام تحاليل سوسيولوجية تصب في مناحي ايديولوجية لا تتماشى والواقع المغربي البسيط .

لاشك ان علم الاجتماع له مستقبل واسع بالمغرب نظرا لتوفر المجتمع على ظواهر اجتماعية كثيرة ، كما ان استراتيجية المغرب في التغيير والبناء والاصلاح بتقديم مشاريع مهمة كالحكامة والجهوية الموسعة والتنمية المستدامة ودراسة المكونات الاثنية المختلفة، تتطلب دراسة سوسيولوجية مستقلة تخدم الصالح العام وتنطلق من المجتمع وتتجه نحوه ، فلا يمكن التغيير والارتقاء في المغرب بدون علم الاجتماع الذي يمارس عليه التهميش والاقصاء،

رغم ان المغرب يتوفر على الاسبقية في الدراسات السوسيولوجيا ،الا انه للاسف لم ينتج لنا نخبة سوسيولجية ترتقي وتجعل المغرب ميدان لدراسة الواقع ،مقدميين المجتمع كما هو، لمعرفة الخلل ومحاول التغير للرقي والازدهار، عبر تطوير سوسيولوجية مغربية معاصرة تخدم المغاربة والمغرب على حد سواء. ان التهميش والقصاء الاجتماعي لمادة خصبة مثل علم الاجتماع في المغرب تتداخل فيه مجموعة من الفعاليات ،

فعلم الاجتماع في المغرب يحضر في الخطابات الاجتماعية كقوة مؤثرة في الواقع المغربي ، بينما يعيش الاقصاء في القرارات السياسية وكنموذج غياب دراسة لمتطلبات الواقع التعليمي المغربي ، وما نتج عن هذا من فشل ،لاتخاد قرارت فردية غير مدروسة مستوردة من دول اجنبية بعيدة عن الواقع المغربي ،كما ان غياب مساعديين اجتماعيين في المنظومة التربوية دليل على عدم اعطاء اهمية لعلم الاجتماع ، بغرار الدول الاجنبية التي تعلم اهمية علم الاجتماع في النهوض بالحياة الاجتماعية ،وكوسيلة للتطلع و التغير نحو الاحسن ،وتحقيق الامن والامان الاجتماعي للمواطنيين وتحقيق الديمقراطية وحقوق الانسان والحداثة والحرية ,,,,,

امام الاعدام الممنهج في حق علم الاجتماع”السوسيولوجيا”في المجتمع المغربي يدفع الى طرح هذه الاسئلة الى متى سيبقى علم الاجتماع محصور في الجامعات ومبعد عن المجتمع المغربي ؟ ولماذا لا تنتج الجامعات المغربية نخبة باحثة قادرة على تغيير ؟ هل المغرب غير محتاج لعلم الاجتماع في الواقع المغربي ؟ هل من مشروع لاعادة الاعتبار لهذا المخزون العلمي للاستفادة منه ؟

مراد رحيوي في : الإثنين, 26 غشت 2013 11:40ابورقراق24

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: