Posted by: tarbeyawatakwin | أكتوبر 13, 2013

دور تكنولوجيا المعلومات في رفع كفاءة المعلم وتطوير العملية التعليمية



شهد العقد الأول من القرن الحالي تطورات كبيرة في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهذا التطور المتسارع أدى إلى إحداث تغيرات واضحة في شتى مناحي ونشاطات ومجالات حياتنا اليومية، حيث أصبح الحصول على المعلومات وتداولها متاحا للجميع، وهذا انعكس وبشكل واضح على النظام التربوي والتعليمي في شتى أنحاء العالم. هذا الدور المتنامي للتكنولوجيا ولتكنولوجيا المعلومات، كان له اثر واضح بكل ما يتصل بالمناهج التعليمية والتربوية، وبطرق التدريس والتعليم واللغة المستخدمة في عملية التعليم والأساليب والتخصصات والخطط التعليمية والتربوية.

إن هذا الأمر يتحتم معه مواجهة هذا التحدي والتعامل مع معطياته ، لتمكين أبناء الأمة العربية العيش في القرن الحادي والعشرين ، وهم مسلحون بلغة العصر الجديد ومفاهيمه وآلياته ، بالقدر الذي يؤهلهم للتعامل الجيد مع آليات العصر ، واحترام الوقت واستثماره ، والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة . ان الارتباط بين المعلومات التى يستقيها الإنسان ، ومكونات الحياه نفسها ، هو الطريق الطبيعي ، والمدخل الحقيقي لاستيعاب المعرفة ، والتفاعل معها والتأثر بها . فلا يعقل أن يتناول الإنسان المكون من جسم وروح وقلب ومشاعر وعواطف وغرائز تتفاعل كلها وتشكل النسيج الانسانى في النهاية ، المجتمع الذى يعيش فيه ، بجزئيات منفصلة ، أو جزر منفعلة ، ومن خلال ظواهر متفرقة وأحداث بعيدة الصلة ببعضها البعض ، لأن هذا يفقد الحياة نفسها حيويتها وديناميكيتها ، وتأثير القوى لدى الانسان ، وتفاعل الانسان معها .

ومع أن المعلومات بالنسبة للإنسان ، كانت منذ البداية هى أهم المقومات المميزة لوجوده ، بين الكائنات الأخرى من حوله ، الا أن التنبه لهذه الأهمية والاستجابة لمتطلباتها ، لم يصلا من قبل الى الدرجة المشهودة ، في الجيل الذى نعيشه الآن . ومن الضروري أن نعلم أولا ، أن الساعات التي يقضيها الطالب مستمعا لمحاضرات الأساتذة ، أو متناقشا معهم في قاعات الدرس ، لا بد أن ينفق ضعفها على الأقل ، باحثا عن مصادر أخرى ، يقرأها في المكتبة للمقارنة بين ما يجده فيها وما يسمعه في الدروس والمحاضرات وكذلك قائمة بتجاربه المعملية ، أو ملاحظة الميدانية ، فلا غنى عنهما معا ، أو احداهما على الأقل لكى يكون لكل ما سمعه وقرأه قيمة تعليمية حقيقية . ان التعلم بالسماع وحده ، هو نصف الوجه الأول ، اذا شبهناه بقطعة النقود ، والنصف الثانى هو القراءة التحليلية المقارنة . أما الوجه الآخر ، الذى يرتقى بالتعليم من الحفظ الأجوف ، والترديد الببغاوى الى تنمية الذهن وانفتاح الشخصية فلن يأتى بغير الخبرات والتجارب في أرض الواقع أو بين أجهزة المعامل .

كما يجب أن نعلم أن كمية المعلومات المتحصلة مهما كان مقدارها في عصر التطور السريع الذى نعيشه لم تعد تنفع طويلا لأنها لا تلبث الا قليلا ، حتى يظهر ما هو أكثر منها نفعا . وهذا الطوفان المتجدد من المعلومات ، يكون في متناول من اكتسب مهارة الحصول على المصادر والبحث فيها لاستخراج ما يريد دون ذلك الذى كان حرصه على العلم وحده . وهنا نجد أن العلم كله تحت أيديهم ورهن إشارتهم ويتخرجون فيه كل عام ، بل كل يوم طوال حياتهم ..

وهذا هو التعليم الحقيقي التعليم الدائم . ومن الطبيعي أن يكون للفروق الفردية ، دور كبير في مقدار المعرفة التى يكتسبها الأفراد ، عند قراءتهم لكتاب معين أو مشاهدتهم لتسجيل مرئى أو استماعهم الى تسجيل صوتى أو عند تعاملهم مع غير ذلك من أوعية المعلومات فمع أن وعاء المعلومات هو نفسه ، الذى يقرأه أو يستمع اليه أو يشاهده كل هؤلاء الأفراد الا أن كل واحد منهم ، يخرج بنصيب من المعرفة والعلم يزيد أو ينقص عما يخرج به الآخرون . إن المنظور التكنولوجي لتطوير التعليم يعنى الدراسة العلمية للوسائل والتقنيات المستعملة فى التعليم وتطبيق حقائق سيكولوجية النمو ، كما تعنى ايجاد نظم يعمل بهديها الجهاز التقنى فى انسجام مع المعلم ، لكى يحقق التلميذ أهدافا واضحة ومحددة سلفا على شكل تغييرات سلوكية نهائية ، وتحديد أسلوب للمراقبة والتقويم الذاتى لجميع مكونات النشاط التعليمى وهذا ما يجعلنا نطالب بالسعى لتوفير الكمبيوتر لكل مدرسة وتدريب الطلاب على التعامل معه فى كل المدارس بالأقطار العربية .

لقد حدثت تطورات كبيرة فى المجتمعات بحلول العهد الصناعى ، ومن بعد العهد التكنولوجى ، فدعت الضرورة الى مراجعة الأساليب التربوية القديمة ، وتهيئة تكنولوجيا متطورة ، ولم يكن ليتأتى ذلك دون تطوير المدرسة ، ومراجعة أساليب التدريس ، بحيث أصبحت التربية المعاصرة تستهدف غزو المستقبل من خلال استثمار العقل وتسخير طاقاته ، وتنمية الاستعدادات الجسمانية والوجدانية للفرد ، وواكب كل ذلك نظرة احترام الشخصية الإنسانية ، واستوجب نماذج تعليمية ملائمة واستتبع تغييرات عميقة فى مختلف مكونات العملية التعليمية وأهمها على مستوى الوسائل ، فإن التربية الحديثة لابد وأن تلجأ الى المشاركة ، فالمعرفة تكتسب بالتشارك وليس بالتلقين أو الحفظ ، وعلى مستوى الطرق التربوية ، فلا بد أن تكون طرق نشيطة فعالة ، ترتكز على معطيات العلوم الحديثة ، كما تركز الخبرة والتجربة الشخصية الى كل من المعلم والتلميذ بل وكل مساهم فى العملية التعليمية .

التعليم عن بعد

لاشك ان الاستثمار فى مجال التعليم أكثر الاستثمارات عائدا ، بعد أن تبوأت صناعة البشر قمة الهرم بصفتها أهم الصناعات فى عصر المعلومات . لذا فإن دعم العملية التعليمية تتطلب خلق مناخ تعليمى مناسب يعى الامكانيات الحديثة لأسلوب التعليم عن بعد وتكنولوجيا الوسائط المتعددة والمعامل الافتراضية والمكتبات الرقمية لتحسين المتغيرات المستقبلية لمنظومة التعليم ورسم صور واضحة لها ، ولكى تصنع بشرا قادرين على مواكبة العصر وتحقيق التنمية التعليمية . ان نظم التعليم عن بعد من خلال شبكات الحاسب تعتمد على مفهوم النهج العام الذى يضم مجموعة من المناهج التعليمية العامة فى نظام يسمى نموذج الولوج المفتوح ، ويسمح هذا النظام بوضع المناهج الدراسية فى صورة إلكترونية ، بحيث يمكن للدارسين الوصول اليها والاختيار بينها وهناك نموذج آخر يسمى النموذج المركب .

والتعليم عن بعد احدى الوسائل المهمة لثورة الاتصالات والتكنولوجيا فى نقل المعرفة واستخداماتها لتطويعها وتوظيفها فى تنمية القدرات البشرية وإتاحة بنية جديدة للاتصال لعالم تكنولوجيا والمعلومات بين الأفراد وبين جميع مصادر المعرفة فى كل مكان تصل اليه هذه الشبكات ، وفى هذا الإطار دخلت مصر فى 19/6/2000 ممثلة عن منطقة الشرق الوسط ، وشمال أفريقيا مجال الشبكة الدولية للتعليم عن بعد مع 15 دولة أخرى ، وتعد الشبكة الدولية للتعليم عن بعد والتى يتولاها البنك الدولى للإنشاء والتعمير رابطة دولية ذات بعد ثقافى وعملى وإجتماعى بين الدول المنضمة لها والتى ستنضم فى خطتها المستقبلية بهدف تنمية وتطوير الموارد البشرية التى تتناسب مع مستحدثات العصر وتوفير الأساليب الحديثة للتعليم والتدريب والدراسة بالإضافة لكونها وسيلة يمكن من خلالها كسر حاجز الزمان والمكان بين الدول ، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا فى متابعة الأحداث فى الوقت المناسب ، ودعم الحوار والمناقشات وتطوير ونشر المعلومات وتفعيل التعاون بين الدول وجعلها أكثر قربا ببعضها البعض ، بما يجعلها أكثر قدرة على الإلتحام العالمى والفكرى فى جميع المجالات بغض النظر عن الموقع الجغرافى وفروق الزمن .

وتتيح تلك الشبكة للمتعلم الاتصال المباشر والتداول مع المعلم بصفة دورية ومنتظمة ، كما تتوافر المعلومات والصور والتسجيلات عبر الشبكة إلى جانب عقد اللقاءات الى جانب عقد اللقاءات والمحاضرات والمؤتمرات الحية واتاحتها للتداول المباشر عبر شبكات الاتصالات باستخدام نقل الصورة والصوت فى ذات الوقت ، بما يتيح التواصل بين المعلم والمتدرب ، ويؤكد التفاعل المستمر بينهما اثناء مراحل التعليم والتدريب المختلفة . هناك العديد من المواقع المشهورة على شبكة الانترنت التى توفر للمخططين ومتخذى القرارات ما يحتاجونه من معلومات وتصورات وخطط عمل وقواعد بيانات لتحويل هذا المشروع الى واقع ملموس ، فالحاجة الافتراضية ، وكذلك المدارس الفضائية ومواقع عديدة أخرى تقوم على تكنولوجيا التعليم المستمر ، هذا بالإضافة الى العديد من المراجع والمواقع والمقالات والمؤتمرات التى تناولت ذلك المجال الحيوى الذى يطلق عليه اجمالا ، التعليم عن بعد والتعليم الالكترونى ولا شك أن هذا التحول سيتيح لمصر بمختلف عناصر التعليم بها ولقيادتها من مختلف الأعمار والمستويات والتخصصات ، التواصل المستمر مع العلم والمعرفة ، ولا شك أن التعليم عن بعد يسند الى :

ذاتية التعليم ، فالمتعلم يحصل على مايريد من علم ومعرفة ويتعلم بالطريقة الملائمة له .حرية الاختيار حيث يتيح التعلم عن بعد بدائل متنوعة أمام المتعلم والمعلم اتمام العملية التعليمية وتحقيق هدفها النهائى .تنوع الأساليب ، فالتكنولوجيا العصرية فى تصميم الشبكات والمواقع والمدارس والجامعات الافتراضية يتيح للمعلم أن يستخدم العديد من أساليب العرض ، والتقديم بما يمكنه من تنشيط المتعلم وعدم الاعتماد على حاسة واحدة . ولا شك ان انتشار هذا النوع من التعليم والاقتناع به يحتاج الى وضع خطة متكاملة للتهيئة والدعوة القومية ، تبدأ من مدارسنا لتهىء المعلمين والطلاب الى مزايا هذا النوع من التعليم ، وهو ما يستلزم تعديل بعض المناهج بالمدارس والجامعات لنضمن إضافة هذا الجزأ الحيوى من التعليم المفتوح أو التعليم عن بعد فضلا عن تخصيص قنوات فضائية أو متطلبات دورية لتغطية هذا المجال .

وكذلك ضرورة إعداد خطة تدريبية لتخريج كوادر علمية متخصصة بمختلف مجالات التعليم عن بعد وهى مدير المشروع ، مدير الشبكة ، مصمم برامج ، مخطط فنى ومبرمج خبير وسائط متعددة ، مخرج فني . المعلومات والإبداع ان الابداع يعتمد على المعلومات الموجودة ، ولكى يبرز لا بد أن تصل هذه المعلومات الى الفرد المبدع الذى يشكلها تشكيلات جديدة ، ومن هنا تأتى الأهمية القصوى لتداول المعلومات فى المجتمع ، بالنسبة لجميع الناس وعلى الأخص بالنسبة للجيل الجديد من الأطفال الذين يعدون العناصر التى تنتظر منها حين تنضج أن تسهم إسهاما فعالا فى الابداع بكل صوره بحكم تقدم المعارف الإنسانية . وتداول المعلومات فى المجتمع يقتضى ثورة ثقافية كاملة ، تتعلق بنشر المكتبات ومراكز المعلومات فى كل مكان لتشجيع القراءة .

والآن مع بروز الانترنت وما ستؤدى إليه من انقلاب فى الاتصال الانسانى ، أصبحت هذه الشبكة هى الوسيلة الرئيسية لتداول المعلومات فى كل مجالات النشاط الانسانى ، ويسمح البريد الالكترونى بالاتصال المباشر بين البشر مبدعين أو غير مبدعين ، إضافة الى النقاش المباشر على الشبكة . والتى تسمح للمبدعين فى مجال معين من الاتصال عالميا بزملائهم فى مختلف انحاء العالم ، وهو ما يجعلنا ندرك الفرص التربوية والخبرات المتاحة فى عصرنا لاسابقة له وفى وقت قريب سيوفر لنا طريق المعلومات السريع وصولا كاملا لمعلومات لا حسر لها ، فى أى زمان ومكان نرغب فيهما فى استخدامها وما يدعوا للبهجة حقا هو أن وضع هذه التكنولوجيا موضع التطبيق من أجل تحسين التعليم سوف تنجم عنه منافع كثيرة فى كل مجالات المجتمع .

لذلك فان ايجاد نظام شبكى خاص متعدد الوسائط من الكمبيوترات فى شبكة واحدة وتوصيلها بخطوط عالية السرعة وربطها بالأنترنت ، وتدريب المدرسين على استخدام الكمبيوترات الشخصية وتجهيز دورات تدريب لأولياء الأمور وتشجيع الطلاب على استخدام البريد الالكترونى والانترنت سيؤدى إلي نتائج كبيرة وملموسة من أهمها أنه سيكون هناك نظام مدرسى مهيأ لتغيرات أساسية فى مناهج التدريس والمكثف فى الوقت ذاته للتكنولوجيا فى كل منزل وفصول الدراسة وهذا سيخلق مجتمع تعلم حقيقى يعزز فيه ويدعم كلا من المنزل والمدرسة أحدهما الآخر وتتمثل احدى الفوائد الأخرى للتعلم بمساعدة الكمبيوتر فى الطريقة التى سينظر بها العديد من الطلاب إلي الاختبارات ، فالاختبارات تمثل فى الوقت الحاضر ، عامل احباط بالنسبة إلى الكثير من الطلاب ، فهى ترتبط بالشعور بالتقصير : ” لقد حصلت على درجة سيئة ، أو لم يسعفنىالوقت أو لم أكن مستعدا وبعد فترة ربما فكر العديد من الطلاب الذين لم يؤدوا جيدا فى الاختبارات قائلين لأنفسهم :

ربما كان من الأفضل التظاهر بأن الاختبارات ليست مهمة بالنسبة لى ، لأننى لن أستطيع أبدا أن أجتازها بنجاح ، والواقع إن الاختبارات يمكن أن تولد لدى الطالب موقفا سلبيا تجاه التعليم كله .

وسوف تتيح الشبكة المعلوماتية للطلاب أن يمتحنوا أنفسهم فى أى وقت فى جو خال من أى مخاطرة ، ويمثل الامتحان المدار ذاتيا شكلا من أشكال استكشاف الذات ، إن عملية الاختبار ستصبح جزءا إيجابيا من عملية التعليم . ولن يستدعى خطأ ما تأنيا قاسيا ، بل سيحفر النظام إلى مساعدة الطالب على التغلب على سوء فهمه ، وإذا استعصى أمر على طالب ما فسوف يقوم الكمبيوتر بشرح الظروف للمدرس . وستكون هناك خشية أقل من الاختبار الرسمى ومفاجآت أقل ، إذ أن الامتحان الذاتى المتنامى باستمرار سيكسب كل طالب إحساسا أفضل أين يقف بالضبط .

سيمثل التعلم باستخدام الكمبيوتر نقطة أنطلاق نحو الاستفادة المستمرة من الشبكة المعلوماتية وسيقوم مدرسو المستقبل المتميزون بما هو أكثر من تعريف الطلاب كيفية العثور على المعلومات عبر الشبكات وسيكون بإمكان الطلاب من كل الأعمار وعلى اختلاف قدراتهم أن يتعاملوا بصريا مع المعلومات وأن يتفاعلوا معها ، وهكذا سيصبح بإمكان فصل دراسى يدرس الطقس على سبيل المثال ، أن يرى صور أقمار صناعية محاكية مبنية على نموذج لظروف إرصادية إفتراضية ، وسيطرح الطلاب أسئلة مثل ما الذى يحدث لطقس اليوم التالى لو زادت سرعة الرياح 20 كم فى الساعة ؟ سيقوم الكمبيوتر بتحليل النتائج المتوقعة ، عارضا على الشاشة المنظومة الطقسية المحاكية كما تبدو من الفضاء ، ومن ثم فإن تحويل المجتمع العربى الى مجتمع المعلومات سيؤثر تأثيرا كبيرا على الإبداع العربى .

المعلومات وتطوير المدارس

نحن نعيش فى خصم ثورات متعددة ومتداخلة مثل الثورة المعلوماتية والاتصالية والمعرفية وواكبها الثورة الاقتصادية التى غيرت مفاهيم التعاملات الدولية كلها وترتبط بالانفتاح الاقتصادى والمنافسة الشرسة ، وهو ما يسمى بقوى العولمة ، ونحن بصدد عصرجديد ، من سماته أن نوعية سوق العمل ستختلف وستركز على القدرات الذهنية والمهارات العقلية بصورة تتلائم مع الاتجاه إلى اقتصاد المعرفة وتغير مفهوم الوظيفة بالتالى ، ومن ثم يجب أن تركز البرامج التعليمية والبحثية فى مصر عن تنمية وتطوير الصناعات الالكترونية والحاسبات وتنمية واستخدام تكنولوجيا المعلومات والمواد الجديدة ذات الخصائص الفائقة والهندسة الوراثية ، والتكنولوجيا الحيوية وتأكيد الجودة ورفع القدرة التنافسية وكذلك تكنولوجيا الفضاء وتطبيقاتها .

خطة لتطوير التعليم

ان اعادة بناء العقل العربى لاستيعاب ثورة المعلومات فى تطبيق أساليب التكنولوجيا وتطويرها يحتاج الى اساليب جديدة فى التعليم واعادة هيكلة المناهج وتطورها لتلائم التقدم الحادث فى عالمنا حتى ندخل عصر المنافسة فى الأسواق العالمية بعيدا عن مظلات الحماية والمنع والدعم . ويواجه التعليم فى الوطن العربى تحديات متلاحقة تتمثل فى مسايرة الثورة العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية ، وهى ما تعرف باسم الثورة الصناعية الثالثة ، لذا كان من الأهمية أن تتفاعل العملية التعليمية مع التقدم الصناعى لما له من تأثير مباشر على الحياة الاجتماعية والمتغيرات الثقافية بالمجتمع ، فالتكنولوجيا ليست فقط مجرد تغيير فى صناعة الأجهزة واستخداماتها بل ان التكنولوجيا الحقيقية تمتد إلى ما يصاحب التغييرات فى سلوكيات الأفراد فى المجتمع وتغلغلها فى الاطار الثقافى للمجتمعات واكساب معارف وخبرات ومهارات تدريبية عليهم ، وأصبح التحديث التكنولوجى فى المجتمع يستلزم تغييرا فى شكل المجتمع العربى والنهوض به فى مواجهة مشكلاته والحد منها ، والوصول الى النمو الحضارى من خلال مواكبة التغييرات التكنولوجية المستمرة , وذلك من خلال الترابط بين نظريات العلم وتطبيقاته ، وتوظيف ذلك لخدمة المجتمع مع جعل المنهج هو أساس توظيف الأدوات التكنولوجية لمواجهة التطورات الحديثة فى المعرفة الانسانية .

وللتربية دورها الهام فى توفير المزيد من المرونة للنظم التعليمية والتأكيد على النمو العلمى الذاتى للأفراد لمواصلة الارتقاء بالمستوى العلمى ، ومواكبة متطلبات العصر الحديث مع العمل على اعداد المتعلم المتخصص الملم بالاطار الشامل لتطورات الحياه . وهناك علاقة ترابطية قوية بين ادخال التكنولوجيا فى التعليم لاعداد المناهج الدراسية وتدريسها فى الفصل ، ونظم التقويم وبين الارتقاء بقدرات المتعلمين واكتشاف الموهوبين منهم والارتقاء بمهارات ضعاف التحصيل .

ولا يعتبر توفير الأدوات اللازمة والأجهزة التكنولوجية ذات الموديلات الحديثة فى مجال التعليم هو العامل المحدد ، لكن الأهم هو الكيفية التى توظف بها فى الموقف التعليمى من أجل تحقيق الأهداف السلوكية ، ومن هنا كانت أهمية توفير المعلم القادر على استخدام الأدوات والأجهزة بكفاءة . ان الحرب الآن هى حرب حول التعليم ، ومن هنا فإنه لابد من إصلاح التعليم ووضعه على رأس الأولويات ، من خلال المربع التعليمى ، التلميذ والمدرس والمناهج والمدرسة ، فالتلميذ هو عماد المستقبل وقلب الأمة وروح حضارتها وهو المحور الأول من كل عمليات التربية والتعليم ، وفى سبيل تنشأته تقوم الدول العربية بإعداد المدرسين المؤهلين تربويا لتعده فى شتى المجالات كما تهتم بالتلميذ منذ مرحلة رياض الأطفال اهتماما كبيرا ، ثم تهتم بالتعليم الابتدائى

باعتباره اللبنة الأساسية فى الهرم التعليمى ، ثم تولى اهتماما خاصا للتعليم الاعدادى من حيث تطوير المناهج والاهتمام بالأنشطة التربوية والتعليمية ونظام الامتحان والتقويم ، هذا الى جانب ما توليه الدولة من اهتمام بالتعليم الثانوى ، بأنواعه وحرصها على إدخال تكنولوجيا التعليم فى هذه المرحلة التى يتهيأ فبها الطالب للإلتحاق بالتعليم الجامعى والخروج بعد ذلك للحياة العملية . تكنولوجيا التربية وتكنولوجيا التربية هي التكنولوجيا التى تهتم بجميع جوانب العملية التربوية كعملية متكاملة الجوانب ، هى تشمل الأفراد من معلمين ومتعلمين وفنيين واداريين والمواد التعليمية والمعلومات بمتطلباتها من نظريات ومهارات واتجاهات عملية وتنظيماتها كمناهج دراسية تخضع فى إعدادها لعمليات تخطيط وتصميم وأساليب عمل وانتاج ويستخدم فى تدريسها الدوات والأجهزة التعليمية مع توظيف البيئة المحيطة بموقف التعلم ، ثم تحليل النتائج التعليمية كاملة وتحديد المشكلات التى تواجهها واقتراح الحلول المناسبة لها .

وتلعب تكنولوجيا التعليم دورا مهما فى مجال التعليم ومواجهة المشكلات التى تعوق تحقيق أهدافه بمجالاتها المختلفة ، ومن هنا كانت اسهاماتها المتعددة فى مواجهة التغيرات الاجتماعية والعلمية السريعة ومساعدة العملية التربوية على مواكبتها والتفاعل معها ومن هذه المشكلات :

أ‌- الانفجار السكانى :

حيث النمو التعددى المتلاحق للسكان ، والذى أسفر عن زيادة سريعة فى اعداد الطلاب فى الفصول المختلفة فى مواجهة ذلك بإعداد نظم تعليمية حديثة وأشكال جديدة من التعليم يمكن أن تتكيف مع المشكلة ، حيث استنباط أنواع جديدة من التعليم ، منها التعليم عن بعد والتعليم المفتوح ، مع تغيير دور المعلم من المصدر الرئيسى للمعرفة إلى منظم وموجه للعملية التعليمية ..

ب‌- الانفجار المعرفى :

الذى أوجب على التعليم ضرورة استيعاب الزيادة المتلاحقة فى المعارف المختلفة رأسيا وأفقيا من نظريات جديدة كل يوم وبحوث عديدة نتيجة لما أحدثته فى زيادة موضوعات الدراسة فى المادة الواحدة ، وقد استلزم ذلك بروز دور جديد لتكنولوجيا التعليم من أجل التوصل الى الحديث من المعارف والأبحاث وتنظيمها وتحديد أنسب الطرق لمعالجتها وتقديمها للطالب وتدريبه على كيفية التعامل معها .

ج- مشكلة الأمية :

مازالت الدول العربية تعانى من نسبة عالية من الأمية ، وهذه المشكلة تقف عائقا أمام عمليات التنمية والتقدم وهنا واجهت تكنولوجيا التعليم هذه المشكلة بالتقنيات الحديثة من تليفزيون تعليمى وأقمار صناعية وأفلام سينمائية ، اضافة الى تعميم برامج التعليم الموجه للكبار ومحو الأمية ، وذلك من أجل التغلب على مشكلات عدم القراءة والكتابة .

د-

تعدد مصادر المعرفة :

لم يعد التقدم العلمى مقصورا على بلد محدد دون غيره ، بل ان الجديد فى المعرفة موجود كل يوم فى بلاد متعددة ، وظهرت الحاجة للتعرف على مكانه وسبل نشره ، ومن هنا وجدت أدوار جديدة لتكنولوجيا التعليم ، وتقنياتها الحديثة التى لا تعتمد على الكتاب المدرسى فقط فى نقل المادة العلمية ، بل هناك من المصادر الكثير لتقديم المعارف الى الطلاب فى أماكن وجودهم ، مثل ما يبث بواسطة الأقمار الصناعية لبرامج تليفزيزنية مفتوحة وخطية ، اضافة الى اسطوانات الليزر وأقراص الكمبيوتر والتسجيلات السمعية والبصرية المختلفة .

هـ- انخفاض فى كفائة العملية التربوية :

حيث تعددت الشكاوى من ضعف مستوى الخريجين ، وأن المدرسة تخرج أنصاف المتعلمين ، ولمواجهة ذلك أصبحنا نرى الدوائر التليفزيونية المغلقة فى الجامعات والاعتماد الأكبر على التعلم الذاتى واستخدام امكانيات التسجيلات والفيديو ، اضافة الى المعامل متعددة الأغراض ومشاهدة البرامج التليفزيونية التى تساهم فى إثراء العملية التعليمية . لقد حدثت ثورة فى نطاق المعلومات وطرق تنظيمها وتبويبها وتوظيفها ، وهى ثورة لم يسبق لها مثيل من قبل ، فلأول مرة يتضاعف حجم المعرفة الانسانية مرة كل 1 شهرا ، بل ان قدرة الكمبيوتر تتضاعف هى الأخرى كل 18 شهرا ، ويصغر حجمه الى النصف خلال نفس الفترة أيضا ، ومع التغيير والتطوير الهائل الذى يجرى الآن على الميكروبروسيسيور ، القلب والمحرك للسوبر ، فإن احتمالات هذه الثورة تبدو لا حدود لها . وهناك الآن ما يسمى الذاكرة الهولوجرافية الذاكرة ذات الأبعاد الثلاثية ، التى تستطيع أن تخزن المعلومات فى طبقات من الكريستال عن طريق تقاطع شعاعين من الليزر فى زوايا مختلفة ، ويمكن أن يحتوى على ما يوازى 10 جيجا بايت فى حجم قطع السكر الصغيرة .

وهناك الآن مجموعة من الشركات تتعاون فى انتاج سوبر كمبيوتر له القدرة على الفهم يسمى دائرة المعارف ويستطيع الاجابة على أى سؤال بإجابة مقنعة وعاقلة تدل على الفهم ويستطيع أن يستوعب المعلومات وأن يفهم ما يقال له ، وقد وصل الآن هذا السوبر كمبيوتر الى القدرة العقلية لطفل فى السادسة أو السابعة ، كما أنه يستطيع أن يقرأ الصحف ، ويرد على ا لأسئلة ويترجم من لغة الى أخرى . مثل هذه الآلات العاقلة وآلات الترجمة الفورية والامكانات الهائلة للسوبر كمبيوتر وامكانية انتاج صورة ثلاثية الأبعاد ، تضع امام الناس احتمالات لم يسبق أن فكر فيها إنسان واستطاع الانسان من خلال هذه الأجهزة الحديثة أن يجرى ملايين العمليات الحسابية فى ثوان معدودة ، وأصبح الانسان قادرا على أن يتوقع ويكتشف ويستشرف الاحتمالات المختلفة فى عالم شديد التعقيد وفى أنظمة مركزية شديدة التشابك ، وأن يكشف الحلول المناسبة للمشاكل القادمة والسيناريوهات المعقدة مستخدما كل طاقاته .الثورة المعلوماتية والتكنولوجية والتعليم :

نعلم جميعا أن التعليم يعد استثمارا بشريا ، له مدخلاته وعملياته وأهدافه وتدخل التقنيات الحديثة فى هذا الإستثمار لأنها تشكل منهجا منظما للعملية التعليمية ، ولذلك ازداد الإهتمام فى السنوات الأخيرة بدور التكنولوجيا فى هذه العملية ، ودار جدل كبير حول أهمية التكنولوجيا وأنواعها ، وجدوى الاستعانة بها ، وأفضل الأساليب للإستفادة منها فى تطوير التعليم ومعالجة مشكلاته ورفع اداء المعلم والطالب ، فى محاولة لبلوغ ما نصبو اليه ومواجهة تحديات العصر ، لأن التعليم ركيزة بناء الأمة والإرتقاء بالشعوب وتحقيق الرفاهية للفرد والمجتمع . ونحن نعيش اليوم عصر التكنولوجيا والمعلومات ، وهما المحرك لآليات التطور فى كل جانب من جوانب الحياة . ومن هنا بدأت تكنولوجيا التعليم تعمل على تطبيق المعرفة المنظمة فى حل مشكلات تتعلق بالمواقف التدريسية التى تواجهنا . فتكنولوجيا التعليم تشمل مجالات فرعية لكل منها وظائف معينة واساليب خاصة لتحقيقها ، ومنها :

( أ ) تطوير التعليم :

وهى العملية التى نتبع بموجبها نظاما خاصا ، نقوم فيه بتحليل الحاجات وتقدير أهميتها وتصل الى المحتوى الدراسى الذى ينبغى اتقانه لمواجهة هذه الحاجات وتحديد الأهداف الأدائية ، وتصميم أو اختيار المواد التعليمية للوصول الى تحقيق هذه الأهداف ، ثم تجريب البرنامج المقترح وتعديله فى ضوء المعلومات عند نتائج تقويم اداء المتعلم وتحصيله .

وتعد عملية اعداد المناهج عملا جماعيا ، لذل يتطلب إعداد المادة التعليمية المحسبة تضافر جهود فريق من المتخصصين يضم المدرس والإدارى والمبرمج الفنى لضمان جودة المادة التعليمية وتفادى هدر الإمكانات فى الجهد والمال والوقت . ويتطلب تصميم المادة التعليمية تحضير معلوماتها العلمية وصياغتها وتجهيزها وتقسيمها الى وحدات سهلة الإستيعاب ثم التوصيف المقنن المفصل لجزئياتها وبيان ما يتخلل ذلك العرض من الشرح اللفظى والصور والأشكال البيانية والأسئلة الإختبارية .

ويشترك فى تصميم المادة أيضا مبرمجو الحاسوب ومختصو اللغة ومراقبو الجودة ، حيث ينبغى أن نعد المادة التعليكية المحوسبة إعدادا يلبى مواصفات الإنتاج الجيد علميا وفنيا ، وأن تستكمل فى اعدادها اجراءات الإنتاج المتقن تخطيطا ومراجعة وتصحيحا واخراجا وانتاجا .

( ب ) الإدارة التعليمية وهى البعد الثانى لتكنولوجيا التعليم ، ويقصد به ادارة وظائف وخدمات برامج التكنولوجيا وتطوير التعليم ، ويقصد بالإدارة هنا تطبيق الأسس العلمية ونتائج الأبحاث التى توفرت فى مجالات الإدارة والإقتصاد والعلوم الإنسانية والإلكترونيات فى تحقيق وظائف هذا المجال وفق أنظمة ونماذج خاصة فالتعليم بصفة عامة هو عصب تقدم أمم وتخلف أمم أخرى ، ولا شك أن الدول المتقدمة تولى التعليم عناية قصوى ليس لتربية العقول السليمة فحسب ، بل وللتأكد من مواكبتها ركب التطور المطرد الذى هو سمة من سمات هذا العصر ، والهدف من التعليم هو تنمية العناصر البشرية ، ويمكن تقسيمها الى أربعة أنواع رئيسية من الكوادر هى :

الفنيون ، الجامعيون ، الباحثون ، المخططون وصانو القرار ، وبمكن تطوير هذه الكوادر الأربعة على أساس تخطيط واضح ، تؤخد فيه الأولويات الإستراتيجية للدولة ، ويتحدد تبعا لذلك الكم المطلوب من العناصر البشرية فى كل كادر ، سواء أكان فى التعليم الفنى أم التعليم الجامعى ، أم التعليم البحثى ، والذى هو امتداد للتعليم الجامعى ، واعداد المخططين والقادة وهم الذين أنهوا مرحلة التعليم الجامعى والتعليم البحثى ، وبذلك يأتى الطالب بمعلومات راسخة وقدرة على التطبيق والإبتكار فى مجال تخصصه . وكان لإختراع متعدد الوسائط أهمية كبيرة فى حقلى التربية والتعليم ، حيث تساهم هذه الوسائط والتقنيات فى توسيع أنظمة التربية المستعملة ، وتخلق امكانات ووسائل تعليم جديدة ، وتساعد على زيادة قدرة الاستيعاب لدى مختلف الأجيال والمراحل التربوية ، وتخلق وسائل ايضاح حديدة فى نقل المحاضرات وسماعها واقامة الندوات والقاء المحاضرات وغير ذلك .

كما تساعد هذه التقنيات فى ايجاد مواد تعليمية جديدة ، يشكل الحاسوب العمود الفقرى لها . وتكون المواد التطبيقية سهلة الوضوح والاستيعاب ، ومساعدة للمواد النظرية فى شرح الموضوعات المختلفة . وفى الوقت نفسه ستكون وسائل الإيضاح والتقنيات الجديدة فى خدمة المعوقين جسديا وفكريا وعصبيا ، وستساهم بشكل علمى وفعال فى انخراط هذه الفئات فى المجتمع عن طريق نقل المعلومات اليها بطريقة سهلة ، وبمساعدتها على تخطى عقدها النفسية عبر وضع امكانات الحواسيب فى خدمتها .

أما على الصعيد العلمى وخصوصا البحث العلمى ، فسيكون فى استطاعة العلماء وأساتذة الجامعات من الدول المتطورة ، وحتى الباحثين من الدول النامية ، الاستفادة من بنوك المعطيات والمعلومات المحمية طوال قرون من الزمن فى الدول المتطورة والاطلاع على الأبحاث الحديثة المتقدمة التى ينتجها العلماء فى الدول المتطورة ، وهذا يشكل فى حد ذاته خطوة كبيرة الى الأمام ، تساعد على رفع المستوى العلمى والتكنولوجى للدول النامية .

ويعلم الجميع مدى أهمية الاطلاع على البحوث الموجودة والتطورات العلمية والنشرات والموضوعات المكتشفة لتطوير العلوم وتحديثها ، وقد كان العلماء والباحثون فى الدول النامية مضطرين للسفر الى الدول المتطورة والغوص فى مكتباتها للحصول على المعلومات العلمية المطلوبة لأبحاثهم ، مع ما يترتب على ذلك من عناء وضياع للوقت وهدر للأموال .

أما الآن ، فقد استطاع العلماء بوساطة الطرق السريعة للمعلومات الإطلاع على كل جديد فى أى حقل من الحقول بسرعة فائقة دون أية تكلفة ، بل يكفى أن تسمح الدول الغنية والمسؤولون فيها بتدفق المعلومات على هذه الطرق ، وباتجاه الدول غير المتطورة ، دون أى حظر على دولة دون غيرها ، أو على معلومة معينة .

والواقع فإن وجود مراكز للمعلومات باتت مسألة ملحة ، لهذا كان لا بد أن تبدأ الأقطار العربية ببناء مراكز أبحاث متميزة كما هو متبع فى دول كثيرة ، بحيث تستقطب هذه المراكز الدارسين من الوطن العربى ويجب أن يكون التخطيط لمثل هذه المراكز على النظام القومى ، وليس على النظام الإقليمى ، فوجود مثل هذه المراكز يمنع إهدار الإستثمارات ببناء مراكز متشابهة فى كل قطر عربى . كذلك فإن وجود مثل هذه المراكز التى يمكن أن يلتقى فيها الباحثون العرب ، يعد بوثقة تنصهر فيها العقول العربية من أجل العمل للصالح العام ، وبعيدا عن النزعات الإقليمية ، بحيث يتحقق الوصول بالأمة العربية الى المستوى المطلوب ، وحتى لا تزداد الهوة بيننا وبين الدول المتقدمة الأخرى أكثر مما ينبغى .

والواقع ان الثورة المعلوماتية والتكنولوجية تؤثر على التعليم من ثلاث زوايا :

1

) مدرسة المستقبل : اننا بحاجة لمدرسة جديدة ، مدرسة المستقبل ، مدرسة بلا أسوار ، ليس بالمعنى المادى لأسوار ولكنها مدرسة متصلة عضويا بالمجتمع ، وبما حولها من مؤسسات مرتبطة بحياة الناس متصلة بقواعد الانتاج ، ومتصلة بنبض الرأى العام ، وبمؤسسات الثقافة والاعلام ، ومتصلة بمؤسسات الحكم المحلى ، وتضرب بأنشطتها فى أعماق المجتمع وتمتد لكل من يستطيع أن يدلى بدلوه أو يمد يده بالمساعدة فى اعادة صياغة عقل الأمة ، وهى مدرسة لها امتداد افقى الى المصالح والمعامل ومراكز الأبحاث وخطوط الانتاج وهى مؤسسة لها امتداد رأسى تمتد قرون استشعارها إلي التجارب الانسانية والتربوية فى كل دول العالم ، وتمتد ببصيرتها الى كل جزء فى العالم .

2 ) معلم الألفية : نحن نحتاج الى معلم الألفية الثالثة ، يتغير دوره تغيرا جذريا من خريج مؤسسة كانت تهدف دائما الى تخريج موظفين وعاملين يعملون فى اطار نظم جامدة وخطوطة طولية يلتزمون بقواعد جامدة ، الى مدرسين يقومون بوظيفة رجال أعمال ومديرى مشاريع ومحللين للمشاكل ووسطاء استراتيجيين بين المدرسة والمجتمع ، ومحفزين لأبنائهم ويكتشفون فيهم مواطن النبوغ والعبقرية والموهبة ويقومون بدور الوسيط النشط فى العملية التعليمية ، فنحن نريد معلم له من خبراته التربوية وثقافته المتنوعة ومن قاعدته المعرفية العريضة ومن امكاناته الفكرية المرتفعة والتصور القائم على الاحساس بالمتغيرات ، قادر على مشاركة ابنائه فى استكمال استعدادهم للتعامل مع مستقبل مختلف كليه عن حاضر أو ماضى عايشناه ، كل ذلك يقتضى إعداد المعلم تدريبا مختلفا ، واعداد غير مسبوق وانفتاحا على كل التجارب العالمية ، وتنوعا فى الخبرات والقدرات التى تسلحون بها سواء فى اعدادهم فى كليات التربية أو معاهد المعلمين.

3 ) مناهج غير تقليدية : لمسايرة تطور الألفية الثالثة ولتحقيق التنمية فى القوى البشرية نحتاج الى مناهج جديدة تتسم بالمعرفة الكلية بدلا من الاختزال والتى تتسم باحتوائها على المعلومات والبحث عنها وتنظيمها وتوظيفها ، وكذلك مناهج مرتبطة بحاجات المجتمع الحقيقية ، ويجب أن تنهض المناهج بمسئولية تمكين ابنائنا من التعامل الذكى والكفء مع المتطلبات الحقيقية والمتطورة للمجتمع ، ولا بد أن تكون المناهج عملية و الممارسة فيها الأصل والتجريب هو الأساس والمشاركة فى البحث عن المعلومة وتنظيمها وتوظيفها هى الجوهر الحقيقى للعملية التعليمية ، ولا بد أن تكون المناهج فى اطار عالمى بمعايير عالمية ، ولا بد ان تكون فى اطار مستقبلى ، ولا بد أن تراعى حق الجيل الجديد فى الاختيار ، وكذلك لا بد من المرونة فى أساليب التعليم ، وتنوع فى طبيعة المناهج وطرق التدريس ومرونة فى الجدول الدراسى ، ولا بد أن يتغير هدف التعليم من تعليم للجميع الى التعليم المتميز والتميز للجميع .

ان علاقة التعليم والتكنولوجيا هى علاقة تكاملية ، ومجموعة من العمليات المتكاملة التى يتوقف نجاحها على مدى اتساقها وتناغمها معا فحين يتعلم التلاميذ وفق أساليب تكنولوجية حديثة ويلمون بطريقة التفكير المنهجى القائم على البدائل والاحتمالات وإطلاق الأفكار اللانهائية ، فسوف تتشكل الأجيال القادرة ليس فقط على التعامل مع الجديد فى عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، ولكن ايضا ابداع التقنيات المناسبة لحاجة المجتمع العربى . ان مشكلة مواجهة الأمية التكنولوجية تتمثل فى اكتساب مهارات التقنيات الحديثة وهذا لا يكون الا باستخدام العمل التطبيقى ، والاحتكاك المباشر ، وليس فقط عن طريق الصور وحفظ واكتساب المعلومات النظرية . ينقسم تحديث المدارس تكنولوجيا الى مجالين :

المجال الأول : نشر الأجهزة الخاصة بوسائط الاتصال المتعددة وبث قنوات التعليم عن بعد ، وارسالها وشبكة الانترنت عبر الأقمار الصناعية والمجال الثانى : فى التحديث يكون بزيادة عدد أجهزة الكمبيوتر ، وتدريب الخبراء والمعلمين والعاملين فى هذا المجال . وهناك شكلان للتطوير :

الأول : البدء فى اختيار وتحويل بعض المناهج المكتوبة الى مناهج الكترونية لا يجوز التعامل معها الا عبر الحاسب الآلى والبرنامج التطبيقى لها على أن يطبق كل ذلك فى مدارس الجمهورية فى وقت واحد والثانى

: البدء فى تطبيق منهجين أو ثلاثة من المناهج التى سيتم تحويلها الى تطبيقات الكترونية فى عدد محدود من المدارس الحكومية والخاصة ومراقبة التجربة لمدة عامين ، ثم التوسع فيها تدريجيا من حيث المناهج الالكترونية وعدد المدارس الداخلة فى المشروع رؤية تقييمية : ان المطلوب ليس مجرد تحسين فى المناهج أو تقسيم الكتاب الى اثنين أو اضافة بعض الألوان فى عملية الطباعة أو التباهى باقامة شبكة داخلية تربط مديرى ووكلاء وزارة التربية والتعليم ، وانما المطلوب اعادة صياغة طريقة التفكير التى يعمل بها النظام التعليمى العربى كله ، أو فلسفة الجامعة والاعتداد بالنماذج الحديثة فى العملية التعليمية المطبقة فى بلدان ومجتمعات أخرى مثل التعليم عن بعد والتعليم المفتوح والدائم والقائم على فكرة النظم والشبكات المتداخلة والتعليم الافتراضى ، وغير ذلك من النماذج التى تتناسب مع ثورة الاتصالات والمعلومات والتقدم المبهر المستمر فى تكنولوجيا الحاسبات الآلية . ا

قرأ أيضا التعليم عن بعد في الوطن العربي …

الواقع والمستقبل البيداغوجيا وأدوات التفكير التعليم الالكتروني واستراتيجيات التدريس والتقويم علاقة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتربية تعريف تفريد التعليم وخصائصه ومبادئه وأشكاله أهداف التعلم التعاوني ومبادئه تعريف الخرائط المفاهيمية وأهميتها وكيفية عملها شخصية المعلم وأثر ذلك في بناء الوطن نموذج كوفمان لتقدير الحاجات وأمثلة على ذلك تكامل الخريطة المفاهيمية و المخطط المعرفي “V” أهمية التعلم الذاتي ودوره في رفع كفاءة المعلم دور تكنولوجيا المعلومات في رفع كفاءة المعلم خطوات إعداد البحث العلمي التدريب لرفع كفاءة المعلم وأثره في بناء الوطن أنواع البحوث العلمية ومناهجها

http://www.almadrassa.net

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: