Posted by: tarbeyawatakwin | أكتوبر 9, 2013

بيداغوجيا الاكتشاف


     يطلق مصطلح “بيداغوجيا الاكتشاف” على مجموع الطرق التعليمية التعلمية التي تدفع المتعلم إلى أن يكتشف بذاته الظواهر والمفاهيم والقواعد والمعارف التي يمكن تعليمها له بواسطة طرق التلقين التقليدية. مبدأ هذه البيداغوجيا هو الثقة في قدرات المتعلم ومكتسباته القبلية، دون حكم مسبق عليها، ووضعه في وضعيات حيث يواجه الأشياء والظواهر مباشرة ويكتشفها، أو المشكلات (مشكلات تهم استغلال معطيات أو معلومات معينة، أو توظيفها لأجل بلوغ أهداف محددة، مشكلات رياضية أو فيزيائية أو فلسفية…) التي عليه المبادرة والاجتهاد في حلها استنادا إلى مكتسباته ورصيد خبراته السابقة في التعلم.

   يتمثل الهدف من دفع المتعلم لمواجهة الأشياء في جعله:

–         يكتشف العناصر التي تقدمها له البيئة التعليمية أو الواقعية.

–         يوظف قدراته الذاتية، الحسية والعقلية، في التعرف على هذه العناصر، وتعيينها وبناء علاقات فيما بينها.

–         يحاول اكتشاف القوانين التي تحكم نظام الأشياء مهما كانت بساطتها.

ليس ضروريا أن يتصرف المتعلم وفق قواعد مسبقة، لأن الهدف من هذه البيداغوجيا هو التعلم عن طريق المحاولة والخطأ، وبناء فرضيات على أساس تشخيصات وتقويمات ذاتية إثر الاحتكاك بالأشياء والظواهر وملاحظته لها، والغاية من ذلك هي تكوين تمثلات عامة ومفاهيم عن الأشياء، انطلاقا من حصيلة تعلمات التلميذ السابقة وتوظيفها في تفاعله مع وضعيات يواجه فيها أشياء أو مشكلات جديدة.

أما الهدف من دفع المتعلم لمواجهة المشكلات، فهو حفزه على:

–         اكتشاف عناصر الوضعية المشكلة.

–         تفكيك المشكلة إلى عناصرها، وتحليل هذه الأخيرة للتوصل إلى مبادئها.

–         البحث عن أدوات ووسائل، أو ابتكارها، للاستعانة في حل المشكلات، حتى يتمكن من إقامة العلاقة بين عناصر المشكلة، أو بين المشكلة والوسائل الموظفة في حلها.

   غير أن أهم عملية تستهدفها بيداغوجيا الاكتشاف، هي الدفع بالمتعلم إلى الانتقال من المحاولة والخطأ واعتماد الفرضيات الذاتية والمحاولات غير المنظمة، إلى استخراج قواعد واضحة للبحث، واكتشاف علاقتها بالعمليات الذهنية المرتبطة بها. إنه بشكل ما، انتقال من نموذج عفوي للبحث والاكتشاف لا يستند إلى قوانين واضحة وتنظيم منهجي لدى المتعلم، إلى نموذج للبحث والاكتشاف، يتم وفق قواعد عمل جلية يمكن توظيفها في وضعيات جديدة.

     ليست بيداغوجيا للاكتشاف منغلقة على ذاتها، بل هي منفتحة على المقاربات البيداغوجية الأخرى بحسب نوعية المتعلمين، وخصوصية وضعيات التعلم. فهي تستثمر بيداغوجيا التفتح واليقظة لدفع المتعلمين لاكتشاف بيئتهم وعناصرها، وتستثمر بيداغوجيا الخطأ لحملهم على اكتشاف فرضيات وقواعد عمل خاصة بالوضعية المشكلة، كما أنها توظف بعض إجراءات البيداغوجيا بواسطة الهداف حينما يتعلق الأمر بتمكين المتعلم من استثمار حصيلة خبراته المكتسبة في مواجهة وضعيات وبيئات جديدة.

   يمكن لبيداغوجيا الاكتشاف كذلك أن تستثمر بيداغوجيا الكفايات حينما يتعلق الأمر باكتساب المتعلم قدرات البحث، كتصنيف الأشياء وتكوين التمثلات العامة والمفاهيم، وتنظيم إجراءات البحث والاستكشاف وبناء العلاقات بين الأشياء والمفاهيم، واستخراج قواعد التحليل والتركيب…الخ. وأخيرا، تفتح بيداغوجيا الاكتشاف على مشروع المؤسسة حينما تعمل على ترسيخ قواعد الاكتشاف والبحث لدى المتعلم، ودفعه غلى استعمالها في بناء مشاريع شخصية للبحث والابتكار.

                                                                                         دفاتر التربية والتكوين – العدد2 – ماي 2010

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: