Posted by: tarbeyawatakwin | أكتوبر 8, 2013

بيداغوجيا الإدماج … شروط النجاح ومعيقات التجربة


stp80089الدولة وفرت إمكانيات مالية كبيرة لتنفيذ الخطة الإصلاحية ولضمان نجاح الورش البيداغوجي

لا يجادل اثنان في تدني مستوى التعليم في بلادنا، ولعل الرتبة المتدنية التي حصل عليها المغرب في مجال التربية والتعليم، دليل على هذا الطرح، وهنا تكمن الضرورة الملحة لإصلاح منظومة التربية الوطنية في البلاد، عن طريق إحداث المجلس الأعلى للتعليم، الذي أسندت إليه مهمة إصلاح المنظومة التربوية، وهو الورش الذي تمكن من تقويم الوضعية وتشخيصها قبل أن يتعثر، بعد عقد عن انطلاقه، تحت ذريعة نقص الإمكانيات والموارد المالية.
ولم يتمكن المجلس من إخراج التعليم من غرفة الموت السريري، وتطلب الأمر تدخل الملك الذي اعتبر إصلاح التعليم من بين أهم الأوليات بعد الوحدة الترابية، وأعطى تعليماته لتوفير الموارد المالية الكافية والكفيلة بإنجاح الإصلاح  المنشود، فاجتمع الخبراء ومهندسو التربية ووضعوا البرنامج الاستعجالي سنة 2009، وتضاعفت ميزانيات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين 4 مرات. ودخل الإصلاح سنته الثانية مع انتقال جيل مدرسة النجاح إلى المستوى الثاني خلال الموسم الدراسي الحالي، وحدد مهندسو البرنامج عدد مجالاته في أربعة: التحقيق الفعلي لإلزامية التمدرس إلى غاية 15 سنة، وحفز روح المبادرة والتفوق في المؤسسات الثانوية وفي الجامعة، مواجهة الإشكالات الأفقية للمنظومة التربوية، توفير وسائل النجاح.
ولأجرأة الإصلاح، دخل التدريس عن طريق المقاربة بالكفايات، بدل الأهداف، حيز التطبيق وتعميم التجريب مع بداية الموسم الدراسي الحالي.
ونظرا للإمكانيات المالية الكبيرة التي رصدتها الدولة لتنفيذ الخطة الإصلاحية، ولضمان نجاح الورش البيداغوجي، أصبح من اللازم رسم حدود نجاحه، للاحتكام إليها عند تقييم العملية وتشخيصها، وطمأنة دافعي الضرائب المباشرة منها وغير المباشرة عن مصير الموارد المقتطعة من مكوس يكتوون بلهيبها، وذلك بعد مقارنة التكلفة الإصلاح بحصيلته.   
فما هي إذن حدود النجاح في بيداغوجيا الإدماج؟
يقودنا  الحديث عن حدود نجاح بيداغوجيا الإدماج كآلية من آليات رفع مستوى التعليم وتحسين جودته، إلى الحديث عن شروط النجاح وأسباب الفشل، ويقتضي تنفيذ العدة التربوية المستجدة، وتوفير الشروط الضرورية لإنجاحه، ومن بينها  تأهيل الحجرات الدراسية وجعلها مفعمة بالحيوية، تسمح للأستاذ والمتعلم بتنفيذ خطة المعالجة عن طريق مجموعات تفرزها عملية التقويم، وهو ما يصعب تحقيقه في قاعات دراسية ضيقة تحتضن أكثر من 4 مستويات مشتركة، وأحيانا ستة غير متجانسة، لم تنفع معها الإصلاحات السطحية، التي لم تواكبها مراقبة تقنية صارمة خلال أطوار الإصلاح والترميم الذي عصف بميزانيات هائلة، ويعد توفير البنية التحتية الملائمة للتحصيل من شروط نجاح بيداغوجيا الإدماج، وتأتي ظاهرة  غياب الأساتذة والمتعلمين في الوسط القروي بسبب رداءة أحوال الطقس  لتعرقل وتيرة تنفيذ التخطيط المرحلي الذي حددته  البيداغوجية المذكورة، والتي تجعل المتعلم في صلب العملية التعلمية/التعليمية، فظاهرة الغياب متفشية بسبب سوء أحوال الطقس في البوادي النائية، ومسالكها الوعرة، تتمركز فيها وحدات مدرسية تفصلها عن التجمعات السكنية البعيدة وديان وأنهار، يصعب على الأستاذ والمتعلم اجتيازها خلال الأيام الممطرة والفيضانات.
ومن شروط نجاح العدة المذكورة اعتماد مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات بالنسبة إلى هيأة التدريس والتأطير وبعض النواب الذين يهتمون بالجانب المالي ويهملون التربوي، ويقتضي الحد من هذا الانزلاق، أجرأة مساطر تحفيز أصحاب المبادرات، وردع المتقاعسين المخلين بواجباتهم المهنية.
ويلاحظ أن بعض الفاعلين لم يستوعبوا أهمية الأدوار المنتظرة منهم، عندما حرموا هيئة التأطير والتدريس والإدارة التربوية من مستحقاتهم المالية المتعلقة بالنقل والتنقل والتعويضات الكيلومترية، كما هو الحال بالنسبة إلى إقليم تازة، وهي وضعية تؤثر سلبا على العلاقات والمردودية، وتخلف هفوة بين الحقوق والواجبات.
ويرى معظم من تحدثت إليهم «الصباح» بتازة، أن الوضعيات التي تتضمنها كراسة المتعلم، ودليل الأستاذ لا تتماشى مع مضامين أسابيع الإرساء، وهو ما يعيق عمل المدرس خصوصا في تنفيذ محتوى التخطيط المرحلي الأول بسبب حداثة العدة البيداغوجية التي لم يتوصل بها الممارس إلا يوما قبل حلول اليوم الأول من أسبوع تعلم الإدماج، وهو ما لم يمنحه فرصة تمحيصها ودراستها.
وتطرح الكراسات الحالية إشكالية عدم توفر شبكات التحقق، ويوصي من تحدثت إليهم الصباح بإلحاق الشبكة بالكراسات على شكل قسيمات دفتر الشيكات، يسهل فصلها عن الكتاب لتعبئتها واستثمارها.
إن الحديث عن نجاح أو فشل تنفيذ العدة البيداغوجية الجديدة أمر سابق لأوانه، وعلى من يحاول إصدار حكم في الموضوع انتظار وصول جيل مدرسة النجاح إلى نهاية السنة السادسة من التعليم الابتدائي موعد اجتياز التقويم الإشهادي، ودراسة نتائجه وتحليلها ومقارنتها مع نتائج التدريس بالأهداف التي ترجع للسنة الدراسية 2008 لإصدار حكم علمي حول حدود نجاح أو فشل بيداغوجيا الإدماج.

عبد السلام بلعرج (تازة)الصباح

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: