Posted by: tarbeyawatakwin | أبريل 13, 2013

لا تضربوا أطفالكم يا عرب /مترجم بتصرف



بينما أصبح العنف الجسدي ضد الأطفال فعلا غير قانوني في العديد من دول العالم ما يزال ضرب الأباء لأبنائهم أمرا طبيعيا و مقبولا في المجتمعات العربية. خلال السنوات الماضية، طالب الكثير من الأخصائيين النفسيين و الاجتماعيين و الأباء بضرورة تحريم معاقبة الأطفال جسديا. السبب الأهم لهذه المطالب ربما ينبع من أن ” من حقوق البشر أن لا يتعرضون لأي شكل من أشكال الإيذاء الجسدي، و الأطفال بشر”

العنفهناك ـ على الأقل ـ عشرة أسباب تدعونا للامتناع عن ضرب أطفالنا:

1) بما أن الأطفال يتعلمون ما يشكل سلوكهم و مواقفهم من خلال مراقبة و تقليد تصرفات أبائهم، إن خيرا فخير و إن شرا فشر، فإن ضرب الأطفال يعلمهم أن يقوموا بدورهم بضرب الآخرين، العديد من الدراسات تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين العقوبات الجسدية التي يتعرض لها الأشخاص خلال طفولتهم و سلوكهم العنيف و العدواني في مراحل المراهقة و الرشد. عمليا، فإن جميع المجرمين الأشد خطورة كانوا قد تعرضوا للتهديد و العقاب بشكل منتظم خلال مراحل الطفولة. لذا فإنها في الحقيقة مسؤولية الأباء أن يعطوا مثالا عن التعاطف و عن الحكمة في إدارة الأمور.

2) تبعا لما سبق فإن الرسالة التي تحملها العقوبات الجسدية للطفل هي أنه يسمح لنا أن نؤذي الآخرين لكن بشرط أن يكونوا أصغر منا و أقل منا قوة. و هكذا يخلص الطفل إلى نتيجة مفادها أنه من حقه أن يسئ معاملة الأطفال الذين هم أصغر منه سنا. و عندما يصبح بالغا، قد لا يشعر بكثير من الشفقة على من هم أضعف منه، بينما ينتابه الخوف ممن هم أقوى منه. بالطبع ستعيق هذه الأفكار قدرته على تأسيس العلاقات الانسانية السليمة و الضرورية لحياة عاطفية متزنة.

3) و بالطريقة ذاتها ـ أي تقليد الأبوين ـ يتعلم الأطفال أن الضرب وسيلة ملائمة للتعبير عن المشاعر و لحل المشاكل. إن لم يشاهد الطفل أبواه يحاولان حل المشكلات بطريقة إنسانية و بقدر من الإبداع فسيكون من الصعب عليه أن يتعلم فعل ذلك. و لهذا السبب، فإن هذه الطريقة في تعامل الأباء مع أبنائهم قد تنتقل إلى الجيل المقبل.

4) هناك أيضا سبب آخر يمنع الطفل المعرض للعقاب من أن يتعلم كيفية حل النزاعات و الخلافات بطريقة فعالة، ذلك أن الطفل المعاقب يصبح تحت سيطرة مشاعر الغضب و الرغبة في الانتقام، و هكذا فإن العقاب في الحقيقة يحرم الطفل من فرصة التعلم من خطئه المرتكب لتجنب وقوع مثله في المستقبل.

5) يفسد العقاب العلاقة بين الأباء و الطفل، إذ أن طبيعتنا البشرية لا تسمح لنا بأن نحب شخصا يؤذينا. إن روح التعاون الحقيقية التي يريدها كل الأباء أن تربطهم بأطفالهم لا يمكن أن تتشكل إلا عبر رابطة متينة من مشاعر الحب و الاحترام المتبادلة. حتى عندما يبدو أن العقاب يحقق بعض النتائج الإيجابية في تقويم السلوك، فإنه في الحقيقة سلوك إيجابي سطحي قائم على الخوف، و لسوف تنتهي هذه السيطرة الوهمية على السلوك عندما يكبر الطفل إلى الحد الذي يجعله قادرا على مقاومة ضبط السلوك بالإكراه. و على العكس من ذلك، فإن التعاون المبني على الاحترام سوف يدوم ليحقق السعادة المتبادلة للطفل و أبويه بينما يتقدمون في العمر.

6) على الجانب الآخر، عندما يفشل العقاب في تحقيق أهدافه في ضبط سلوك الطفل دون أن يكون الأباء قادرون على إيجاد خيارات بديلة فإنهم قد يلجأوون إلى جعل العقاب أكثر تكرارا و أشد عنفا.

7) في العديد من الحالات التي نعتبر فيها سلوك الطفل مشينا، فإن الطفل إنما يستجيب ببساطة و بالطريقة الوحيدة التي يستطيعها ـ أخذا بعين الاعتبار عمره و خبراته ـ لإهمال احتياجاته الأساسية. ومن ضمن هذه الاحتياجات: النوم و الطعام الكافيين و الملائمين و معالجة مرض قد تكون أعراضه غير ظاهرة و التعرض للهواء النقي و الحركة و اللعب بالإضافة إلى قدر كافي من الحرية تسمح له باستكشاف العالم من حوله. و تبقى أعظم احتياجات الطفل إنما هي الرعاية الكاملة من أبويه. في زمن المشاغل هذا، فإن قلة فقط من الأطفال هم من يحصلون على القدر الكافي من الوقت و الرعاية من أبائهم. إنه إذن ليس عدلا أن نعاقب الأطفال لأنهم يستجيبوا بطريقة طبيعية لما يتعرضون له من إهمال. و لذا فإن العقاب، عدا عن كونه عديم الجدوى على المدى البعيد، فإنه يشكل أيضا ميلا في ميزان العدل في علاقتنا مع أبنائنا.

8) عندما لا يستطيع الطفل التعبير عن غضبه و إحباطه فإن هذه المشاعر تبقى حبيسة و لكنها بالتأكيد لا تتبخر و لذا لا يهبط العنف على المراهقين من السماء! لكن عندما يشعر المراهق بقوته فإنه يعبر عن قدر هائل من مشاعر الغضب التي تراكمت في نفسه خلال سنوات طويلة. في الوقت الذي يبدو فيه العقاب قادرا على ضبط السلوك كما يجب في سنوات الطفولة الأولى، إلا أن ذلك يكون مقابل ثمن باهظ يدفعه الوالدين و المجتمع بكامله عندما يدخل الطفل في مرحلة المراهقة و سنوات رشده الأولى.

9) يعتقد البعض أن ضرب الأطفال إنما يشكل جزءا من تعاليمهم الدينية. بينما لا يجب أن نستخدم الدين في تبرير العنف، يجدر بنا أن نعيد قراءتنا للموروث الديني في ظل قدر كبير من المعطيات العلمية الحديثة في علمي النفس و التربية و غيرهما.

10) ضرب الأطفال على أماكن حساسة جنسيا ربما يفضي إلى حدوث ارتباط في عقل الطفل بين الألم و المتعة الجنسية. إذا كان الأباء لا يعيرون الكثير من الاهتمام لأطفالهم إلا في لحظات العقاب فإن مزيدا من الخلط بين الألم و المتعة مرشح للحدوث في نفس الطفل. طفل كهذا سوف يكون ضعيف الثقة بنفسه لاعتقاده بأنه لا يستحق أكثر من ذلك !

باختصار، إن إعطاء التعليمات بشكل لطيف، مدعومة بأساس قوي من الحب و الاحترام تبقى الطريقة الوحيدة للوصول إلى السلوك المأمول عند الطفل الذي يرتكز على قيم ذاتية راسخة، بدلا من سلوك سطحي “جيد” لا يرتكز إلا على الخوف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: