Posted by: tarbeyawatakwin | أبريل 10, 2013

المدرسة الافتراضية… مزايا وتحفظات


ر

 

بقلم ذ.عبد اللطيف حسيني* :يقصد بالأقسام الافتراضية فضاءات على شبكة الانترنت أو أي شبكة معلوماتية أخرى، تسمح بالجمع بين عدة أفراد لهدف تكويني أو تعليمي أو تعلمي، ويمكن لهؤلاء أن يتواصلوا فيما بينهم بالصوت والصورة، وان يعرضوا ملفات ومستندات وملفات فيديو، وان يعملوا على تطبيقات تفاعلية..,الخ. وتدخل الأقسام الافتراضية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛

 وهكذا فإن القسم الافتراضي يعيد عن بعد ظروف وشروط القسم التقليدي بفضل أدوات بيداغوجية وديداكتيكية تفاعلية. وقد سبق لي أن تحدثت في مقالات سابقة بإسهاب عن طبيعة هذا النوع من الأقسام، سواء في الأعداد السابقة من “لاكرونيك تيس” أو في كتابي “دليل المدرس في تكنولوجيا الإعلام والاتصال التربوية” أو النشرة التربوية لأكاديمية جهة سوس ماسة درعة… وفي هذا المقال سأتناول التجربة الكندية في هذا الميدان.

يعتبر النظام التعليمي الكندي من الأنظمة التعليمية الأكثر انفتاحا على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وزائر كندا سيلاحظ تكاثر المدارس الافتراضية والإقبال الكبير للتلاميذ عليها نظرا لمرونتها بالخصوص. لكن هل هذا النوع من المدارس أفضل من المدارس التقليدية؟

منذ سنة 1995 والمدارس الابتدائية والإعدادية الثانوية الكندية تقدم دروسا على شبكة الانترنيت؛ بعضها يضع أجزاء من الدروس على الشبكة والتلاميذ يقومون بالعمل عليها في بيوتهم؛ وأخرى تقدم دروسا افتراضية داخل الفصول الدراسية.profesor_elearning وبعض المدارس أصبحت افتراضية على جميع المستويات ! ففي منطقة ألبيرتا الكندية مثلا يمكن للأطفال متابعة مجمل دروسهم، من السنة الأولى الابتدائية إلى السنة الخامسة الثانوية على شبكة الانترنيت دون أن يحضروا أبدا إلى قاعة الدرس. والحقيقة أنه حتى لو كانت منطقة البيرتا حالة استثنائية في هذا البلد، يمكن لمدارس من مناطق أخرى أن تتبع نفس نمطها…

لقد كانت السرعة التي تتطور بها المدارس الافتراضية في كندا قاعدة دراسة عنوانها “دراسة المدارس الافتراضية في كندا Studying Canada’s Virtual Schools ”  أجرتها الوكالة “مجتمع من أجل النهوض بالتميز في التعليم Society for the Advancement of Excellence in Education “، واعدت تقريرا يسمح بتقويم مدى فعالية المدرسة الافتراضية مقارنة بالمدرسة التقليدية. و انكب الباحثون في هذه الوكالة على دراسة ستة مدارس ثانوية، ثلاثة منها تقدم دروسا افتراضية عن بعد، والثلاثة الأخرى لا تقدمها، وتوصلوا إلى نتائج يعتقدون بأنها تعكس حقيقة الواقع. وأبرز هذه النتائج أن عدد التلاميذ الراغبين في متابعة الدراسة عبر الانترنيت في تزايد مطرد (%125 خلال السنتين الأخيرتين !) …

المـــزايــــــــا

إن هذا الإقبال الكبير على المدرسة الافتراضية لا يمكن تفسيره إلا بكونها ذات فوائد كثيرة، فما هي فوائدها يا ترى؟

من الواضح أن المدرسة الافتراضية تسهل العمل على مديري المدارس والمدرسين، فحسب تعبيرهم فإنها تحل المشاكل المرتبطة بانضباط التلاميذ على عكس المدرسة التقليدية، كما تمكنهم من المتابعة الفردية لهؤلاء التلاميذ. أما أولياء الأمور والآباء فلديهم انطباع بأن هذه المدارس تهيئ أطفالهم بشكل أفضل للدراسة ما بعد المرحلة الثانوية ، وتجعلهم يتحملون “مسؤوليتهم في التعلم”، وتدفعهم للتعلم حسب إيقاعهم الخاص. كما يعتقدون بأن التعلم عن طريق الانترنيت يعطيهم مساحة أكبر “للتدخل” في دراسة أولادهم.

ويعتقد التلاميذ من جهتهم بأن المدرسة الافتراضية تمنحهم إمكانية المشاركة كلهم دون تمييز، وتنمية قدراتهم التكنولوجية. بالإضافة إلى ذلك يفضلونها لأنها تسرع عملية تقويم الواجبات المدرسية التي يقدمونها لمدرسيهم… وحسب الدراسة التي قامت بها الوكالة فإن هذه المدارس تجذب نوعان من التلاميذ: النوع الذي يحب التعلم الذاتي ويتقدم في تعلماته أكثر من الآخرين، والنوع المتعثر في المدرسة التقليدية وينظر إلى المدرسة الافتراضية كفرصة أخرى للنجاح.

والحقيقة أن الميزة الكبرى للمدرسة الافتراضية هي مرونتها، حيث يمكن للمتعلم أن ينجز أعماله المدرسية في أي وقت وتقريبا في أي مكان. ويمكنه تخصيص وقت أكبر لدرس دون آخر إذا أراد. أما التلاميذ الذين يسافرون مع أوليائهم بصفة دائمة فليسوا مطالبين بتغيير مدرستهم في كل مرة، في حين أن  التلاميذ ذووا مواهب (كممارسي المسرح والسينما والرياضة…الخ) فيمكنهم هم كذلك المشاركة في التظاهرات وحصد الميداليات دون  انقطاع عن دراستهم… إن الإمكانيات بهذا المنظور كثيرة !

تحفظات

لا ينبغي لنا أن ننبهر كثيرا. نعم، للمدرسة الافتراضية مزايا عديدة وتلائم نوعا معينا من التلاميذ. لكن هل تضمن اكتساب التلاميذ للكفايات المسطرة في المنهاج المدرسي ؟

يكتب باحثوا الوكالة في تقريرهم ما مضمونه أن القليل من التلاميذ بالمدرسة الثانوية هم من أتموا تعليمهم في بيئة افتراضية بالكامل، وانه من الصعب المقارنة بين نتائج تحصيل هؤلاء مع نتائج أقرانهم الذين يتابعون دراستهم في المدارس التقليدية… وخلصوا إلى أن هناك تقاربا في نتائجهم.

وفي نفس الوقت يمكن أن نلاحظ أن التلاميذ بكل مدرسة ينمون مهارات مختلفة؛ التلاميذ الذين يدرسون في مدرسة افتراضية لديهم حس نقدي esprit critique  أكثر من زملائهم في المدرسة التقليدية، ويتميزون بالاستقلالية ولديهم قدرة أكبر على حل المشكلات واتخاذ القرارات وتدبير الزمن. في حين أن قدرتهم على التواصل مع الآخرين ضعيفة إلى حد ما، سواء شفويا أو كتابيا.

بناء على نتائج الدراسة المنجزة،  أثارت الوكالة مجموعة من التساؤلات لدى القائمين على تدبير الشأن التعليمي في كندا، من قبيل: كيف تمكن مواجهة الطلب المتزايد على المدارس الافتراضية؟  هل يجب تشجيع جميع التلاميذ على التسجيل فيها أم ينبغي تجنيبها للتلاميذ ذووا تعثرات في المدرسة التقليدية؟ كيف هو نموذج المدرسة الافتراضية الذي نريده؟ ماذا سيكون دور المدرس في مدرسة من هذا النوع؟

إن الهدف من تناول هذه الدراسة هو استعراض وجه من أوجه توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم من جهة، ومن جهة أخرى إثارة اهتمام زملائنا المدرسين والقائمين على تدبير الشأن التعليمي بالمغرب، بهذا النوع من التعليم.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: