Posted by: tarbeyawatakwin | أبريل 9, 2013

الحياة المدرسية… الخطاب المزدوج


الحياة المدرسية… الخطاب المزدوج

أجمع مديرون وأساتذة وممثلو جمعيات للآباء على وجود إكراهات تمنع تحقيق حياة مدرسية تؤسس لاندماج المتعلمين في الحياة العامة. وتشكل مرافق المؤسسة من مكتبات وقاعات متخصصة وملاعب وفضاءات وحجرات أهم مقومات الحياة المدرسية، إضافة إلى زمن قار مخصص للاندماج فيها. كما أن الاكتظاظ في الأقسام وفي المستويات الدراسية يؤثر سلبا على الحياة المدرسية، فضلا عن عدم انخراط الشركاء والفرقاء الاجتماعيين والتربويين والاقتصاديين في تدعيم أنشطتها التربوية والاجتماعية وتطويرها.
وتعد الحياة المدرسية بمثابة تعبير عن صورة مصغرة للحياة الاجتماعية في أماكن وأوقات مناسبة، تهتم بالتنشئة الشاملة لشخصية المتعلم عبر أنشطة تفاعلية متنوعة تشرف عليها هيأة التدريس والإدارة، كما يمكن اعتبارها مناخا وظيفيا مندمجا يساعد المتعلمين على التعلم واكتساب قيم وسلوكات بناءة.

وتتشكل الحياة المدرسية من مجموع العناصر الزمانية والمكانية والتنظيمية والعلائقية والتواصلية والثقافية والتنشيطية المكونة للخدمات التكوينية والتعليمية التي تقدمها المؤسسة للتلاميذ، لكن، حسب اعترافات الفاعلين بالمؤسسات التعليمية،STP80085 لا توجد كل هذه التعريفات سوى في الوثائق الرسمية، لأن تنزيلها صعب ويصطدم بعدة عراقيل.
وفي هذا الصدد، كشف عصام  عبد العزيز، مدير مؤسسة تعليمية لـ”الصباح” أن الحياة المدرسية تعيش على إيقاع ازدواجية الخطاب ما بين تنزيل المذكرات، خصوصا المناسباتية الخاصة بالاحتفالات، وما بين الحيز الزمني غير الممكن لتفعيلها، خاصة في ظل مذكرة الزمن المدرسي التي تحصي أنفاس الأساتذة والإداريين والتلاميذ.
وأوضح عبد العزيز أن استعمالات الزمان المعدة لا تتضمن أي حصص لتفعيل الحياة المدرسية، مستغربا غياب بعد التحفيز للأساتذة والتلاميذ على السواء. ونبه المسؤول التربوي إلى أن الأساتذة الذين يحاولون خلق حياة مدرسية داخل المؤسسات العمومية، تنفيذا لتعليمات الوزارة، يشتغلون جميعهم في هذا الإطار خارج القانون، وهم غير محميين وليس لديهم تأمين على الحوادث التي قد تطرأ داخل المؤسسة خلال حصص الحياة المدرسية التي تدرج خارج أوقات العمل المقررة.
وفي الوقت الذي تحث الوزارة عبر مذكراتها على خلق حياة مدرسية داخل المؤسسات التعليمية، نلاحظ أن الحيز الزمني لتفعيل تلك الحياة غير موجود أصلا في استعمال الزمن، ومن هنا يتساءل الجميع كيف يمكن خلق حياة مدرسية بدون زمن مدرسي خاص بها.  
وأضاف أن الأندية التربوية مجرد حبر على ورق، وتعد محاباة للإدارة الإقليمية. ويبقى غياب التفعيل والتتبع للحياة المدرسية هو الطابع العام بالمؤسسات العمومية، رغم مظاهر كثرة التظاهرات الرياضية والثقافية والفنية خارج أوقات العمل. واعترف أن مجالس المؤسسة التي تحدد برنامجها السنوي للحياة المدرسية يصطدم تنزيلها وأجرأتها مع منطوق ومضمون المذكرات الوزارية المدبرة للزمن المدرسي.
وخلص عصام  عبد العزيز إلى أن إدماج الحياة المدرسية بالمؤسسات التعليمية رهين بوجود منشط بها لهذا الغرض. وطالب بتحيين المذكرة 122 الصادرة بتاريخ 31 شتنبر 2009 التي تحدد ثلاث ساعات من الأنشطة داخل الزمن المدرسي، خاصة أن أجرأة مضامينها ظلت عالقة ، إذ لم تستطع الوزارة تطبيقها. وقال إن تحفيز التلاميذ من خلال إدراج الأنشطة في المراقبة المستمرة سيخطي لأنشطة الحياة المدرسية مصداقيتها، ويثمنها. ودعا إلى تنظيم لقاءات موسعة لشرح دليل الحياة المدرسية، وإعمال تفعيل الأندية التربوية الواردة بالمذكرة 167 بتاريخ 30 نونبر 2009 ضمن مشروعُُ E1P12، وكذا المذكرة 170 التي تصب في تفعيل الحياة المدرسية والإرتقاء بجودة التربية والتكوين الصادرة سنة 2008، إضافة إلى أن مذكرة تأمين الزمن المدرسي وضمان سير المرفق التربوي المذكرة 134 سنة 2010، يلزم أن تدرج فيها ما يسمى بالحياة المدرسية، حتى تكون إمكانية التطبيق مضمونة قانونيا وزمنيا وتربويا.
ورغم إقرار الحسن بنشطابر، ممثل جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ بالإبتدائي بالمجلس الإداري، بتنصيص المذكرات على تفعيل الحياة المدرسية، “إلا أننا كآباء تلاميذ المدرسة العمومية، نسجل عدم استفادة أبنائنا من هذه الحصص، وذلك راجع لعدم إدراجها داخل استعمال الزمن الرسمي.
وأرجع بنشطابر عدم استفادة تلاميذ وتلميذات المؤسسات العمومية إلى عدد من المعيقات، كالتوقيت المستمر، وعدم وجود متخصص في الأنشطة بالمؤسسات، إضافة إلى عدم وجود قاعات متعددة التخصصات ونقص في وسائل العمل مثل الملاعب والتجهيزات. وكانت جمعيات الآباء أوصت بتكليف متخصصين في التنشيط المدرسي، وتفعيل دور التعاونيات المدرسية كي لا تظل أنشطتها مناسباتية فقط. ودعت الجمعيات إلى تشجيع المواهب لأن الموهبة تنطلق من المدرسة.
وطالبت الجمعيات بتخصيص أيام لإقامة معارض ومسابقات بين المؤسسات لتفعيل الحياة المدرسية وتحفيز وتكوين الأطر التربوية لهذا الغرض داخل الزمن المدرسي لأن زمن التطوع قد ولى.  

محمد إبراهمي (أكادير)الصباح

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: