Posted by: tarbeyawatakwin | فبراير 26, 2013

التعليم العمومي، ومعالجة الأزمة: (وجهة نظر)…!!!


 

إلى:

ـ نساء، ورجال التعليم، العاملات، والعاملين في التعليم العمومي، المخلصات، والمخلصين في أداء رسالتهم، الحريصات، والحريصين على تطوير أدائهم.

ـ التلميذات، والتلاميذ، الصامدات، والصامدين في إعطاء أهمية لدراستهم في التعليم العمومي، من أجل إعطاء وجه مشرف لهذا التعليم في المغرب.

ـ الأمهات، والآباء، والأولياء، والإدارة التربوية، والمراقبة التربوية، الحريصات، والحريصين جميعا، على إنجاح العملية التربوية التعليمية التعلمية، في إطار المدرسة العمومية.

محمد الحنفي

كيف يجب أن يصير التعليم العمومي في المغرب؟

وانطلاقا من تناولنا لمفهوم التعليم العمومي، ووصولنا إلى خلاصة: أن التعليم في المغرب، وفي المدرسة المغربية المسماة عمومية، ليس عموميا، بقدر ما هو شبه عمومي، وشبه خصوصي في نفس الوقت، ومن مفهوم الأزمة بمفهومها العام، ومن مفهوم الأزمة التعليمية، التي تتخذ لها مظاهر متعددة على أرض الواقع التعليمي، نجد أنفسنا أمام السؤال المطروح، في وضعية عنوان جانبي:

كيف يجب أن يصير التعليم العمومي في المغرب؟

إن ما نسميه التعليم العمومي، تجاوزا، هو تعليم شبه عمومي، وشبه خصوصي، كما رأينا ذلك سابقا، نظرا لكونه:

غير ديمقراطي، وغير شعبي، لكونه أعد أساسا ليصير كذلك، حتى لا يخدم إلا مصالح الطبقة الحاكمة، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وسائر المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال، من خلال إفراز النخبة التي تقوم بدورين أساسيين:

الدور الأول: خدمة مصالح الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، وحماية تلك المصالح، على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد.

والدور الثاني: المساهمة في إعادة إنتاج نفس التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية / الرأسمالية / الإقطاعية التبعية.

وهذان الدوران، اللذان تقوم بهما النخبة، متكاملان، ومتداخلان في نفس الوقت.

والتعليم العمومي عندما تكمن أهميته في إفراز النخبة، فإن ذلك يعني أنه تعليم غير ديمقراطي، وكون تلك النخبة لا تكون في خدمة مصالح المجتمع برمته، فإن ذلك يعني، أيضا، أنه غير شعبي، وكونها في خدمة المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال، وتساهم في تجديد التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية / الرأسمالية / الإقطاعية التبعية، فإن ذلك يعني أنه تعليم طبقي. والتعليم عندما يصير غير ديمقراطي، وغير شعبي، ويساهم في إعادة إنتاج نفس التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية / الرأسمالية / الإقطاعية التبعية، فإنه لا يصير تعليما عموميا، بقدر ما يصير شبه عمومي، وشبه خصوصي.

 

ثانيا يحمل معه أزمته، من خلال برامجه التي لا تستجيب لمتطلبات الشعب المغربي، ولا تجدها معبرة عن طموحات العاملين في التعليم المسمى عمومي، ولا تجد إقبالا على استيعابها من قبل التلاميذ، ولا يمكن اعتبارها حاملة في مضمونها محفزات الاستيعاب، لا على مستوى الشكل، ولا على مستوى المضمون، لا من خلال الإعداد القبلي، ولا أثناء القيام ببناء الدرس، ولا من خلال الإعداد البعدي، باعتبارها المراحل الثلاثة الكبرى، للتعرف على الدرس، وفهمه، واستيعابه، وتحليله، وإعادة تركيبه، وتثبيته تثبيتا أبديا في الذهن، ولا من خلال إعداد التلاميذ لتحمل المسؤولية في المستقبل، ولا من خلال التقويم، ولا من خلال إعداد الأطر بعقلية القيام بمهمة التعليم، لا بعقلية حمل الرسالة، والقيام بمهمة التبليغ، والحرص على النجاح في عملية التبليغ، مما يجعل الأستاذ يحمل معه أزمته، أثناء ممارسته لمهمة التدريس، أو التأطير؛ لأنه لا يستطيع أن يجعل مهنة التعليم تدر عليه فائضا كبيرا من الثروات، التي تحوله إلى التصنيف إلى جانب الطبقات البورجوازية، والإقطاعية المتخلفة، بخلاف إذا تمرس على حمل الرسالة، وعمل على تبليغها إلى المعنيين بها، فإنه يعرف توازنا نفسيا، ومعرفيا، وإنسانيا، يعده لأجل أداء رسالته، وبنجاح، ولا من خلال التواصل بين أطراف العملية التربوية التعليمية التعلمية، من التلاميذ، إلى الأساتذة، إلى الإدارة التربوية، إلى الآباء، لأن التواصل بين أطراف العملية التربوية التعليمية التعلمية، يعتبر شرطا لإنجاح العملية التربوية… وعدم التواصل لا يمكن أن يترتب عنه إلا الفشل الذي تعرفه تلك العملية باستمرار.

 

ثالثا: أن أزمة التعليم، كما رأينا، ثلاثية الأبعاد. فهي امتداد لأزمة الاختيارات الرأسمالية التبعية، بمظاهرها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وهي بدورها تمتد في الأزمة التي تعرفها المدرسة العمومية، برنامجيا، ومعرفيا، وتربويا، وتواصليا، وغير ذلك. وهذه العلاقة القائمة بين امتدادات الأزمة التعليمية، تجعل منها أزمة بنيوية، مما يجعلها تستمر باسمرار أزمة المجتمع برمته، ولا يمكن تجاوزها ببعض الاجتهادات، التي يقوم بها بعض الأساتذة في المؤسسات التعليمية، شبه العمومية، وشبه الخصوصية؛ لأنه لا يمكنها أن تساعد التعليم العمومي على تجاوز أزمته، ما لم تتغير الاختيارات الرأسمالية التبعية، باختيارات ديمقراطية شعبية. فهذا التغيير، هو الذي يمكن أن يؤدي إلى أن يتجاوز التعليم المغربي أزمته فعلا، وما سوى ذلك، فإن الأزمة تبقى قائمة إلى حين.

 

رابعا: عدم ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، سيبقيه في عمق الأزمة، على مستوى البنيات، وعلى مستوى البرامج، وعلى مستوى الإنتاج المدرسي، وعلى مستوى التخرج، نظرا لغياب البنيات التنموية، كبنيات استقبال للخريجين، من أجل الشروع في العمل مباشرة بعد التخرج. ذلك أن ربط التعليم بالتنمية، في مستوياتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، سوف يساعد بشكل كبير على تجاوز الأزمة التعليمية، خاصة، وأن الآفاق المحفزة، سوف تكون مفتوحة أمام المتعلمين، وسوف يتم إعداد أطر من نوع جديد، يقومون بإعداد المتعلمين، وبطرق تربوية متطورة، تكسبهم مهارات من نوع جديد، تجعلهم ينخرطون مباشرة، بعد التخرج، في سوق العمل، وما دام هذا الربط غير وارد، فإن البرامج التعليمية تبقى غير مستجيبة لحاجيات العمل، والأطر دون مستوى القدرة على إعداد المتعلمين إلى الانخراط في سوق العمل. وسوق العمل غير قائم، وتبقى الأزمة التعليمية كما هي.

 

خامسا: أن عدم الاهتمام بإعداد المزيد من الأطر، في جميع التخصصات، وإيجاد المزيد من البنايات المدرسية: الابتدائية، والثانوية الإعدادية، والثانوية التأهيلية، سوف يزيد من تعميق الأزمة التعليمية، وسوف يزيد الوضع التعليمي تأزيما؛ لأن البنيات القائمة، الآن، مكتظة، لكونها لا تستجيب لمتطلبات الشعب المغربي، ولكون الأطر التعليمية المتوفرة غير كافية، ولا يمكنها أن تنجز مهامها كاملة، وكما يجب، وحتى في ظل وجود برنامج بشكله الحالي، وفي ظل الاختيارات اللا ديمقراطية، واللا شعبية، القائمة الآن، نظرا للاكتظاظ القائم في الحجر الدراسية، مما تتحول معه مهمة الأستاذ من التدريس، إلى الحراسة. وهو ما يجعله بعيدا عن إنجاز المهام المطلوبة منه، تجاه التلاميذ. لذلك فإن إعداد المزيد من الأطر التعليمية، التي يجب أن ترتفع إلى الضعف، وإيجاد المزيد من البنيات التي يجب أن ترتفع بدورها إلى الضعف، وخاصة في الحواضر، حيث نجد أن الاكتظاظ يبلغ مبلغه، وما لم تقم الدولة المغربية بإنجاز مثل هذا، فإن الأزمة تبقى قائمة، وسوف تزداد تفاقما.

 

وإذا كان هذا هو واقع التعليم على مستوى البنيات، وعلى مستوى الأطر، وعلى مستوى الإدارة التربوية، وعلى مستوى المناهج الدراسية، وعلى مستوى اختيارات الدولة المغربية، ونظرا لكون المدرسة المسماة عمومية، شبه عمومية، وشبه خصوصية، مؤدى عنها، على يد نفس أساتذة التلاميذ، فإن التعليم المغربي يعتبر في حاجة إلى إعادة نظر. وهو ما نضطر معه إلى إعادة طرح نفس السؤال:

كيف يجب أن يصير التعليم العمومي في المغرب؟

إن الإجابة على هذا السؤال، تقتضي منا أن نضع تصورا متكاملا، لما يجب أن يكون عليه على مستوى التصور، وعلى مستوى البرامج، وعلى مستوى التأطير، وعلى مستوى إجراء العملية التربوية / التعليمية / التعلمية، وعلى مستوى التواصل بين أطراف العملية التربوية / التعليمية / التعلمية، ومع المحيط.

فعلى مستوى التصور، يجب أن يصير ما يجب أن يكون عليه التعليم مستقبلا، نقيضا لما هو عليه الآن.

فإذا كانت الاختيارات التي بني على أساسها التصور التعليمي المعتمد غير ديمقراطية، وغير شعبية، ورأسمالية تبعية، فإن هذه الاختيارات، يجب أن تتغير إلى اختيارات ديمقراطية، وشعبية، متحررة من التبعية للمؤسسات المالية الدولية، حتى تنتج لنا تعليما ديمقراطيا شعبيا.

وعلى مستوى النظام التعليمي، باعتباره نظاما غير ديمقراطي، وغير شعبي، فإنه يتم تغييره بنظام تعليمي ديمقراطي شعبي، يصير في خدمة مصالح أبناء الشعب المغربي، على مستوى التربية، وعلى مستوى التكوين، حتى يتم إعدادهم إعدادا جيدا، لمواجهة متطلبات الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وعلى مستوى البرامج القائمة، التي تساهم في عملية إفراز النخبة، والتي يجب أن تستبدل ببرامج تستجيب لحاجيات جميع أبناء الشعب المغربي، ولحاجيات الأسرة المغربية، وسائر الكادحين، حتى تصير برامج شعبية ديمقراطية، منتجة للمؤهلات التي تصير فاعلة في مختلف مجالات الحياة.

وعلى مستوى التأطير، الذي صارت فيه الأطر التعليمية القائمة الآن متجاوزة، وتقتضي إعادة تأهيلها، بناء على إعادة النظر في الاختيارات القائمة الآن، وفي البرامج الدراسية، وإعداد الأطر الكافية في مختلف التخصصات، حسب ما يقتضيه الكم، والكيف التعليمي، مما يستجيب لحاجيات أبناء الشعب المغربي.

وعلى مستوى إجراء العملية التربوية / التعليمية / التعلمية، التي يجب إعادة صياغتها، حتى تصير مستجيبة لصيرورة لتعليم ديمقراطيا شعبيا، ومن أجل أن تصير العملية التربوية / التعليمية / التعلمية، في خدمة مصالح الشعب المغربي، وفي خدمة مصالح كادحيه، وضد عملية إفراز النخبة، التي لا تخدم مصالح الكادحين.

وعلى مستوى التواصل بين أطراف العملية التربوية / التعليمية / التعلمية، الذي كان منعدما، تقتضي أن يصير مفعلا بين الأطراف المذكورة، حتى يساهم الجميع في إعداد العملية التربوية / التعليمية / التعلمية، كل من موقعه، وحتى يستفيد جميع أبناء الشعب منها، باعتبارهم طرفا فيها.

 

وعلى مستوى علاقة التعليم بالمحيط، فإن إعادة النظر في التعليم، وفي الاختيارات، وفي كل ما يتعلق به، فإن ذلك يقتضي:

 

ا ـ استحضار ضرورة ربط التعليم بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

ب ـ انفتاح المدرسة العمومية على محيطها، حتى تتعرف على حاجيات المجتمع، ومن أجل أن يصير ذلك الانفتاح وسيلة لتطور، وتطوير العملية التربوية / التعليمية / التعلمية.

 

وبذلك نكون قد وضعنا تصورا لما يجب أن يكون عليه التعليم المغربي، على جميع المستويات، من أجل تجاوز التدهور الذي يعرفه التعليم في المغرب، في مستوياته المختلفة، حتى تصير هذه المدرسة نفسها مدرسة شعبية، تساهم في إعداد أبناء الشعب للتشبع بالممارسة الديمقراطية، التي تصير من خلالهم جزءا لا يتجزأ من الممارسة الشعبية.

 

محمد الحنفي    

asswatcom

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: