Posted by: tarbeyawatakwin | فبراير 25, 2013

الأندية التربوية تفعيل وتنشيط للحياة المدرسية أم تشويش لا طائل من ورائه


 

مقالة افتتاحية لأشغال الورشات التكوينية التي تنظمها منتديات دفاتر

إعداد :د محمد الدريج

لا أحد يشك في أهمية الأندية التربوية وغيرها مما يندرج فيما كان يعرف بالأنشطة الموازية، في تنشيط الحياة المدرسية و تفعيل أدوارها لتتمكن من تجاوز وظيفتها التقليدية

، و تتمكن كذلك من اختراق الممارسات العتيقة و البيروقراطية للأطر التربوية و الإدارية العاملة في المؤسسات التعليمية ، والتي تصرف كل جهودها وتستنفذ جل طاقاتها في التدبير اليومي لمشكلات اكتظاظ المدرسة وبعدها وانعزالها وسوء أحوالها المادية والمعنوية

…لذلك فإنني اثمن هذه المبادرة التي أقدمت عليها “منتديات دفاتر التربوية ” ، بتنظيم ورشات للتكوين تتمركز حول هذه الأندية.
إن مدرسة الحياة التي ينبغي أن تسود في الحياة المدرسية ،هي أساسا مدرسة القيم والفكر المبدع ، مدرسة المشاركة والتنشيط والتفاعل البناء ، بين كل الفاعلين والمستفيدين و بينهم وبين مجتمعاتهم

.
وإذا كان التنشيط بشكل عام و في إطار الأندية التربوية على وجه الخصوص،والذي يشمل الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية وغيرها ، يستهدف المساهمة في ترسيخ مدرسة الحياة ، فإنه يغطي بالضرورة ، الجوانب النفسية و التربوية والاجتماعية ،من حيث مساهمته في تنمية الكفايات العقلية و المهارية وغرس القيم والاتجاهات الحميدة لدى المتعلم، مما يجعل منه مواطنا ملتزما يساهم بإيجابية ومسؤولية في تغيير واقعه وتطوير مجتمعه نحو الأفضل.
وكما هو معلوم ، فقد تقرر تخصيص يوم 20 أبريل من سنة 2001 ، لإعطاء انطلاقة جديدة للأندية التربوية وذلك بالعمل على تفعيل الأندية المتوفرة ، وتأسيس أندية جديدة بالمؤسسات التي تفتقر إليها ، من خلال المذكرة الوزارية رقم : 42، التي صدرت عن وزارة التربية الوطنية تحت عنوان :

تفعيل الأندية التربوية في المؤسسات التعليمية“.
تقول المذكرة ” اعتبارا لكون الأندية تشكل في المؤسسات التعليمية فضاء تربويا ملائما لتنمية مؤهلات التلاميذ في مختلف المجالات ، واكتشاف ميولاتهم وصقل مواهبهم وإذكاء روح العمل الجماعي فيما بينهم خدمة للمؤسسة التعليمية التي ينتمون إليها ، وسعيا إلى حفز الأطر التعليمية والإدارية لاستثمار قدراتها في ميدان التنظيم والتنشيط و التأطير التربوي والثقافي والاجتماعي ، وإلى خلق فضاءات للمتعلمين للحوار والتعاون فيما بينهم ومع شركاء المؤسسة … وذلك تحقيقا للأهداف التالية:

× تنمية روح المواطنة وترسيخ القيم الأخلاقية لدى التلاميذ ؛
× توعيتهم بأهمية العمل الجماعي ؛
× إذكاء الفضول المعرفي والعلمي لديهم ؛
× فسح المجال أمامهم لتفجير طاقاتهم الإبداعية ؛
× تعريفهم بقضايا محيطهم ومجتمعهم وإتاحة الفرصة لهم للإسهام في معالجتها .

ويتطلب تحقيق هذه الأهداف القيام بمجموعة من الإجراءات، نذكر من بينها:
× وضع ملصقات ولافتات أمام المؤسسات التعليمية للتعريف بهذه المناسبة ؛
× وضع برامج عمل للأندية ، وتقديمها خلال هذا اليوم ؛
× تنظيم أنشطة وإلقاء عروض بمشاركة مؤطري هذه الأندية والتلاميذ المنخرطين فيها ؛
× إقامة معارض ومشاغل تبرز إنتاجات الأندية ؛
× تنظيم مسابقات في المجالات التي تندرج في إطار اهتمامات هذه الأندية ؛
× الحرص على توفير تغطية إعلامية لهذه المناسبة و إيلائها اهتماما خاصا خلال هذا اليوم × إقامة شركات تعاون مع مكونات المجتمع المدني والمقاولات ومختلف الجهات المعنية للارتقاء بهذه الأندية.

لكن تحقيق تلك الأهداف و تفعيل مثل هذه الإجراءات ، كثيرا ما تعترضه في حياتنا المدرسية العديد من الصعوبات والعراقيل والتي يمكن ان تحول الأندية التربوية وغيرها من المستجدات في مجال التنشيط التربوي والثقافي، الى مجرد شعارات جوفاء تضر اكثر مما تنفع ، صعوبات ينبغي إيلاؤها عناية خاصة في مثل هذه الدورات التدريبية ، لعل من أهمها:

أولا: يمكن أن نختزل أولى الصعوبات في السؤال التالي :هل تتوفر المؤسسات التعليمية على الإمكانيات المادية لتنظيم أنشطة النوادي وغيرها ؟

فأين في العديد من المدارس قاعات الاجتماعات و المحاضرات و التشخيص المسرحي والأندية الثقافية والموسيقية ونوادي القراءة وقاعات الرياضة و ورشات التشكيل وقاعات الترفيه … وأين التجهيزات في تلك الفضاءات …، بل و أين الماء والكهرباء في بعض المؤسسات النائية و أين أماكن الوضوء والصلاة…؟

ثانيا :الصعوبة الثانية يمكن التعبير عنها من خلال السؤال التالي:هل تتوفر المؤسسات على الطاقات البشرية الكفءة والمدربة والمحفزة ، وهل لهذه الطاقات ما يكفيها من الوقت ليس فقط لمواجهة الأعداد الضخمة من التلاميذ الذين تزدحم بهم الأقسام والمدارس، بل لتنظيم كذلك “الأنشطة الموازية والتعاونيات المدرسية”، حتى لا نقول الأندية التربوية ومشاريع المؤسسة…

ثالثا: صعوبة أخرى ، لا تقل أهمية عن السابقة، تكمن في حجم وطبيعة ومدى انسجام و ملاءمة … المقررات الدراسية– حتى لا نقول المناهج الدراسية ... -والتي يمكن ان تسمح بإدراج أنشطة النوادي التربوية بشكل مندمج ومتكامل ضمن فعاليات الحياة داخل المؤسسات التعليمية .

رابعا : الصعوبة الأخرى يمكن التعبير عنها بالسؤال البسيط التالي : من سينظم ماذا ؟

وهو سؤال عن الكثرة والتشتت وتداخل المهام وعدم انسجام الجهات المسئولة عن الأنشطة:

– فهناك مديرالمؤسسة والذي يعتقد ان عليه التدخل في كل كبيرة وصغيرة ؛

– وهناك الفرق التربوية التي ينبغي إحداثها في المؤسسات التعليمية و ينبغي أن تحتل، مبدئيأ، مكانة بارزة في تنظيم الحياة المدرسية وتنشيطها، وتتمثل في إبداء الملاحظات والاقتراحات حول المقررات ، وبرمجة مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية وتحيين الإمكانيات والتدابير اللازمة لتنفيذها وغير ذلك من الأعمال التنظيمية والتربوية و”اعتماد الفرق التربوية ، حسب الوثائق الرسمية، بمختلف الأسلاك كآليات تنظيمية وتربوية ، من شأنه أن يقوي فرص نجاح التغييرات المرغوب فيها، ولضمان فعالياتها وانتظام أنشطتها تحدد بشكل دوري ، مهام هذه الفرق وطبيعة أعمالها ووظيفتها الاستشارية في تنشيط الحياة المدرسية….” .

وهناك مجالس المؤسسة والتي يحددها المرسوم الوزاري بتاريخ 17 يوليوز 2002 تحت عنوان “مجالس تدبير مؤسسات التربية والتعليم العمومي”.
ونجد في “دليل الحياة المدرسية” عدة مهام موكولة لهذه المجالس، نذكر منها على سبيل المثال بعض مهام مجلس التدبير، هذا المولود/المستجد الذي جاء لتفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها، وذلك بوقوفه بجانب الهيئة الإدارية للرفع من مستوى التدبير التربوي والإداري والمالي للمؤسسة، هو الذي يقوم” بدراسة برنامج العمل السنوي الخاص بأنشطة المؤسسة وتتبع مراحل إنجازه، ويبدي رأيه بشأن مشاريع اتفاقيات الشراكة التي تعتزم المؤسسة إبرامها”.
مجلس التدبير هذا إذن هو برلمان المؤسسة ( بمجلسيه (الذي يمكن أن يشكل ، على الأقل من حيث المبدأ ، الدعامة الأساسية للإدارة في اتخاذ مبادرات شجاعة تتعلق بمشاريع المؤسسة.
كما تقوم مجالس المؤسسة ، دائما من حيث المبدأ ، بدور كبير في تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها، و تخطي الواقع المتدني وإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل التي تعاني منها المؤسسة والمساهمة في الارتقاء بالحياة المدرسية بها.
– كما توجد كذلك ، الجمعيات المدرسية ولعل من أهمها جمعيات الأنشطة الاجتماعية والتربوية والثقافية و الرياضية

.
“تنشط هذه الجمعيات ، حسب النصوص الرسمية ، في مجالات متعددة، تساعد التلاميذ المعوزين وتلبي حاجياتهم المادية وتقدم للتلاميذ المتعثرين دراسيا حصصا في الدعم والتقوية، وتنظم للمجتمع المدرسي محاضرات وعروضا، وتمنح للتلاميذ المتفوقين جوائز تشجيعية وغيرها من الأنشطة …
كما تنشط في الميدان الرياضي، بتنظيم المباريات والمسابقات بين الأقسام أو المؤسسات أو بين فرق الأحياء

…”
– وهناك هيئة التأطير والمراقبة التربوية والمادية والمالية والتوجيه والتخطيط التربوي و
التي تقوم ” بمهام التأطير والتكوين واستكمال التكوين من أجل تحسين جودة التعليم، فتقوم بتتبع الحياة المدرسية وتقويمها بكيفية دائمة ومستمرة و تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها .
-وهناك ايضا ، جمعيات آباء وأولياء التلاميذ،وما أدراك ما هذه الجمعيات ، والتي سيطول الحديث عنها، إذا أردنا شرح أدوارها ومدى جدواها وتواجدها الفعلي… وسبل صرف ما تجمعه من هبات ومساعدات وما تحصله من أموال تقتطع من قيمة التسجيل المفروضة سنويا على التلاميذ الأغنياء منهم والفقراء

.
_ وأصبح لدينا الآن جمعيات دعم مدرسة النجاح ، فكما هو معلوم
صدرت عن وزارة التربية الوطنية مذكرة وزارية تحمل رقم 73 بتاريخ 20 مايو 2009 ، موضوعها ” إحداث جمعية دعم مدرسة النجاح بمؤسسات التربية والتعليم العمومي“.
قررت الوزارة إذن ، إحداثها على مستوى كل مؤسسة تعليمية بالتعليم الابتدائي والإعدادي والتأهيلي ، كإطار عمل لدعم مشاريع المؤسسة وصرف الاعتمادات المالية التي ستضعها الوزارة مباشرة رهن إشارة هذه المؤسسات ، خلال السنوات التي يغطيها البرنامج الاستعجالي .
تتكون هذه الجمعية من جميع أعضاء مجلس التدبير بالمؤسسة ، ويضاف إليهم عضوين من المجلس التربوي إضافة الى رئيس جمعية الآباء الذي يعتبر مبدئيا ، ممثلا للمجلس البلدي أو القروي.
“و على المؤسسات التعليمية أن تبادر بتأسيس هذه الجمعيات وتشكيل مكاتبها قبل نهاية السنة الدراسية الحالية ( 2008 / 2009 ) حتى تتمكن الوزارة من تحويل الاعتمادات المالية المرصودة لهذا الغرض”.


فكيف ستدبر المؤسسات هذه “الوضعية ” وهذا الزخم المعقد والمتشابك من الفاعلين؟

هذا هو السؤال وهذه هي الوضعية /الإشكالية . فهل ستتوفر المؤسسات على البنيات والتجهيزات الضرورية لاستقبال تلك” التنظيمات” ؟ وهل ستوفر لها المحفزات و الإمكانيات المادية والبشرية لإنجاح مهامها ؟ ثم ألن تتشتت الجهود ، أولن تتداخل تلك المهام وتتشابك وقد تتضارب؟
وبخصوص هذا السؤال الأخير، وعلى سبيل المثال ، فإن الوثائق الرسمية ، تؤكد على أن مشروع المؤسسة ” يسطره ويصادق عليه مجلس التدبير، وهو من سيعمل على تنفيذه”. لذلك هناك من يتساءل عن الجدوى من تأسيس جمعية دعم مدرسة النجاح”، علما أنها تتشكل من نفس مكونات مجلس التدبير؟ لماذا ستحول الأموال لحساب الجمعية وليس لمجلس التدبير؟ هل فقط لأن الجمعيات، من حيث المبدأ ، لها مرونة في التدبير المالي وربما في استقبال المساعدات من الشركاء ومن أطراف أخرى؟ * * *

هذه أهم التساؤلات و الصعوبات التي كثيرا ما تعوق العمل بالأندية والفرق التربوية ومشاريع المؤسسة … فتحول دون تفعيل الحياة المدرسية وتنشيطها. لذلك نلاحظ ،على الرغم من افتقارنا لدراسات ميدانية -تقويمية دقيقة، تراجع عدد من المؤسسات التعليمية عن التنشيط بكل أنواعه داخل القسم وخارجه وتجميد الأندية التربوية بل كل الفعاليات التي استعرضناها والتي لم نستعرضها . ويصبح الاهتمام منصبا أكثر على التلقين المعرفة الجاهزة ، ومصارعة الزمن ، للتمكن من إتمام المقررات الطويلة أصلا . ” فتعود حليمة إلى عادتها القديمة “.

و قد تكون مثل هذه الورشات والدورات التكوينية مناسبة للبحث ومناقشة مختلف الإجابات عن بعض تساؤلاتنا ، والحلول لبعض الصعوبات التي تعيق الأندية التربوية وتمنعها عن القيام بأدوارها وتحقيق بالتالي الأهداف المسطرة لها في المذكرة الوزارية رقم 42 .

بطبيعة الحال لم تكن غايتنا التشكيك في اهمية الاندية التربوية بل بالعكس مرادنا كان التنبيه الى بعض الصعوبات التي ينبغي ان يوليها المشاركون في هذه الورشات ما تستحقه من عناية ، حتى يكيفوا العديد من أساليبهم في إنشاء هذه النوادي وتسييرها ، دون التفريط في ميادئها الاساسية .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: