Posted by: tarbeyawatakwin | ديسمبر 26, 2012

النظام التعليمي بالولايات المتحدة الامريكية


التطور التاريخي لحركة معايير التعليم كأساس لأصلاح الانظمة التعليمية


سوسن شاكر مجيد
الحوار المتمدن-العدد: 3685 – 2012 / 4 / 1 – 21:31
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي

 

التطور التاريخي لحركة معايير التعليم كأساس لأصلاح الانظمة التعليمية
تعد الولايات المتحدة الامريكية من اهم الدول التي اولت اهتماما واضحا بحركة المعايير في التعليم واتخاذها كأساس لأصلاح النظام التعليمي الامريكي.
اذ ان فكرة المعايير وتحديد مستويات اداء مقبولة ومقررات اكاديمية لكل الطلاب ليست فكرة جديدة على التعليم الامريكي، فهي لها جذور قديمة ترجع الى نشر التقرير الذي اعدته احدى اللجان الامريكية الهامة وتسمى ( لجنة العشرة The Committee of Ten ) وذلك في عام 1892م والتي دعت الى تأسيس مناهج أكاديمية جديدة مناسبة لكل الطلاب.
وفي عام 1918 تم تشكيل الجمعية القومية للتربية The National Education Association وقاد العمل فيها مجموعة من المربين التقدميين الذين انكروا عمل لجنة العشرة وأصدروا تقريرهم عن المباديء الاساسية The Cardinal Principles والذي طالب بضرورة تنظيم التعليم الثانوي من اجل تعليم افضل في القرن العشرين، وكذلك اعتماد الموضوعات الجديدة على الاهتمامات الحياتية الحاضرة للطلاب.
الا ان هناك كثير من الباحثين في المجال التربوي يرون ان بداية حركة المعايير الحديثة ترجع الى نشر التقرير الامريكي الشهير ( امة في خطرA Nation At Risk ). الذي نشر عام 1983 وسبب تغييرا كبيرا في خطابات الاصلاح التعليمي، وكذلك القلق الشديد للمجتمع الأمريكي على المستقبل ونوعية التعليم السائد ، ومدى المصداقية فى هذا النوع من التعليم ، إذ أنه يرى أن المؤسسات التعليمية أضعف من مواجهة الخطر الذى يواجه الأمة ، وذلك بسبب الإهمال الشديد لهذه المؤسسات .
وقدم تقرير أمة فى خطر مجموعة من التوصيات الهامة لإصلاح نظام التعليم الأمريكي ومنها :
– ضرورة تبنى المدارس والكليات والجامعات لمعايير عالية المستوى ، وأكثر قابلية للقياس .
– وأن ترفع الكليات والجامعات من متطلبات الالتحاق بها .
– وضرورة تطوير إعداد المعلم ، وجعل التدريس مهنة أكثر احتراماً ، من خلال إعداد معلمين فى ضوء المعايير التربوية السائدة ، لكي يتمكنوا من التدريس بكفاءة .
– ويجب تقويم الكليات والجامعات التى تقدم برامج لإعداد المعلم من خلال مقابلة خريجيها لتلك المعايير .
– ورفع مستوى الكتب المدرسية وغيرها من ادوات التعلم والتعليم وتحديثها لضمان محتوى اكثر صرامة.
وهكذا فإن الشعور بالحاجة إلى تعليم فعال قادر على تحسين حياة الأمريكيين ، أدى إلى ضرورة تقويم شامل لأهداف وسياسات نظم التعليم وليس فى أداء هذه النظم فحسب ، ومن ثم العمل على إنشاء معايير تربوية ، يتم بموجبها تقويم وتطوير النظام التعليمي .
وقد أدت المخاوف المتزايدة حول الإعداد التربوي لشباب الأمة الأمريكية ، بعد نشر تقرير أمة فى خطر ، أدت إلى ان يصدر وزير التربية والتعليم الامريكي ، وليام بينيت William Bennet عام 1988 تعليماته الى جهات الاعتماد الامريكية بأن لا تقوم بمنح الاعتماد الاكاديمي لاية مؤسسة تعليمية الا بعد التحقق من ان لتلك المؤسسة مخرجات تعليمية محددة وتعمل على تحقيقها، وقد استجاب لتلك النداءات عدد قليل من مؤسسات التعليم العالي الامريكية .
وفي عام 1989 عقد الرئيس بوش الأب قمة تربوية ، شارك فيها روؤساء وحكام الولايات ، وتم فيها الدعوة إلى إعداد أهداف تربوية من شأنها أن تحقق لأمريكا موقع الصدارة فى التنافس الدولي .
وبعد عام ونصف من عقد القمة التربوية للرئيس بوش الأب ، صدر بيان رسمي نشره قبل انتهاء فترة ولايته ، وذكرت فى هذا البيان الأهداف التى يجب أن يحققها نظام التعليم فى أمريكا ، وبعض المبادئ التى يجب أن توجه قافلة التعليم فى الولايات المتحدة ، وكان أبرزها ما يلي:
– ان جميع الأطفال فى الولايات المتحدة سيبدؤون التعليم وهم مستعدون له .
– لا تقل نسبة المتخرجين فى المدارس الثانوية عن 90% من أعداد الطلاب الذين أكملوا المرحلة الابتدائية .
– وجوب إجراء تقويم مطرد ومنتظم لأداءات الطلاب فى الصفوف الرابع والثامن والثاني عشر ، ويلزم التأكد من كفاءتهم فى العلوم الأساسية : اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والجغرافيا والتاريخ ، بالإضافة إلى نضجهم الاجتماعي كمواطنين فى مجتمع منتج .
– يتعين أن يكون الطلاب الأمريكيين أوائل الطلاب على المستوى العالمي فى تحصيل العلوم والرياضيات .
– أن يتحرر جميع الأمريكيين من الأمية ، وأن يتسلحوا بالمعارف والمهارات اللازمة للتنافس فى سياق النظام الاقتصادي العالمي ، وأن تزداد كفاءتهم فى ممارسة حقوق المواطنة وواجباتها .
– أن تهيئ جميع المدارس فى أمريكا بيئة منضبطة تؤدى إلى التعلم الحقيقي وتحرر أمريكا من المخدرات والعنف.
وبعد صدور هذا البيان تم إنشاء لجان مسؤولة عن تنفيذ وتطبيق الأهداف الجديدة ، ومنها لجنة الأهداف القومية للتعليم The National Education Goals Panel (NEGP)، والمجلس القومي للمعايير التربوية والاختبارات The National Council on Education Standards and Testing (NCEST) ، وبدأت هذه اللجان تعمل من خلال طرح مجموعة من الأسئلة مثل : ما المواد التعليمية المناسبة ؟ ما أنواع وسائل وأدوات التقويم المستخدمة ؟ ما معايير الأداء التى ستوضع لهذه المواد والأدوات المختارة.
ومنذ عام 1992 بدأ المجلس القومي للمعايير التربوية والاختبارات مهام عمله ، رافعاً وثيقة المعايير القومية للتعليم الأمريكي إلى الكونجرس ، ومقترحاً إنشاء مجلس المعايير القومية والتقييم The National Education Standards and Assessment Council (NESAC) .
ونتيجة لذلك بدأت العديد من المنظمات والهيئات التربوية فى إقامة مشروعات لبناء معايير خاصة بالمواد الدراسية المختلفة منذ عام 1992ومنها : المجلس القومي الأمريكي للدراسات الاجتماعية ، ومشروع المعايير القومية للتاريخ ، ومشروع المعايير القومية للجغرافيا ، والجمعية الوطنية لتعليم الفنون ، والاتحاد الوطني لتعليم الفنون ، مركز التربية الوطنية ، واللجنة القومية للتربية الصحية ،وكذلك مشروعات معايير اللغات الأجنبية.
وفى عام 1994 صدرت فى عهد الرئيس كلينتون وثيقة بعنوان ” أهداف عام 2000 قانون تعليم أمريكا ” ، ونص فى ذلك القانون على الأهداف القومية للتعليم ، وعلى ضرورة وضع معايير فى مستويات عليا لجميع الطلاب ، وعلى ضرورة أن تتغير مناهج التعليم وأنظمة التقويم فى الولايات ، وأن تتوحد فى مضامينها وأدواتها مع المعايير القومية لتجسم جميعها خطاً فكرياً وعملياً متسقاً. . واستجابت معظم الهيئات والمنظمات التربوية لدعوة الرئيس كلينتون ، بالانتهاء من صياغة المعايير التربوية اللازمة لذلك ، مما دعا الرئيس أن يقرر فى عام 1997 فى خطاب حالة الاتحاد ، دعوة كل الولايات أن تتكيف مع المعايير القومية ، وأنه بحلول عام 1999 ، يجب على كل ولاية أن تقيم طلاب الصف الرابع فى القراءة ، وطلاب الصف الثامن فى الرياضيات ، لكي تتأكد من مقابلة الاداء مع هذه المعايير .
وتوالت بعد ذلك الجهود والمناقشات التى تعمل على تنقيح وتطوير المعايير القومية ، وضمت هذه الجهود كل من الحكام والمربين ورجال الأعمال ، وذلك من أجل تهيئة البيئة المناسبة لتطبيق هذه المعايير .
وبحلول عام 2000 ظهر شعار ثم قانون ” يجب ألا يترك أي طفل بدون تعليم ” أو No Child Left Behind ، والذي وقعه الرئيس جورج دبليو بوش ، وتضمن دعوة إلى التعليم المتميز للجميع ، والتطبيق الشامل للمعايير التربوية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: