Posted by: tarbeyawatakwin | ديسمبر 21, 2012

المواطنة الحقيقية


 المواطنة الحقيقية

هناك لغط كبير حول موضوع العلمانيّة في المجتمعات الإسلاميّة فهو موضوع شائك ، وهذا اللغط نتيجة الفهم الخاطئ لمصطلح العلمانيّة التي هي إدارة شؤون الدولة بطريقة علمية وتوظيف الإنسان حسب مؤهله العلميّ والأدبيّ دون اعتبار لخلفية دينية أو مذهبية أو قومية، بعبارة أكثر دقة إعطاء كل ذي حق حقه وهذا لم يحصل في مجتمعاتنا التي تصوّر العلمانية على أنها الحاد وابتعاد عن الله عز وجل، وذلك من خلال فصل الدين عن الدولة.إن فصل الدين عن الدولة هو خدمة للدين وحفاظاً على الوحدة الوطنية والاجتماعية، فالدولة لا دين لها ؛ لأنها كأئن غير حي وإنما هي مؤسسات واليات. فينبغي أن تكون بمعزل عن أي دين أو طائفة أو قومية وتتمتع بالاستقلاليّة المطلقة ، أما الشعب فالدين له يمارسه بكل حريّة دون قيود فكريّة أو مضايقات سياسيّة أو اجتماعيّة. ولو رجعنا إلى الحركات والأحزاب الإسلاميّة التي تخوض الانتخابات في المجتمعات الإسلاميّة تحت عنوان الدين ودققنا هل هي تطبق الدين عند ما تصل إلى السلطة ؟ لوجدنا أن هذه الأحزاب والحركات لم تطبق من الدين ذرة بل على العكس أساءت للدين وفرقت أبناء المجتمع إلى مكونات وطوائف فأين الدين من هذا ؟ إن أي دين جاء هو خدمة للإنسان بالمقام الأول وتوحيد للبشر وإرساء أسس الإنسانيّة العظيمة كحريّة الفكر والعقيدّة والتعبير وحقوق الإنسان والمواطنة الصالحة والتسامح والمحبة والسلام والعدالة الاجتماعيّة الخ … من القيم الإنسانيّة السماوية, فهل تطبق الأحزاب الإسلاميّة هذه المفاهيم أم على النقيض تعمل على تفرقة الشعب والوطن ؟ فالأحرى أن نصارح أنفسنا قبل ما نصارح السياسيين ونطرح سؤالاً لا بد منه: هل فوز الأحزاب الإسلاميّة في المجتمعات العربيّة خدمة للدين أم إساءة له ؟ قبل أن نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نستفهم الحالة العربيّة بعد الربيع العربي وكيف فازت الأحزاب الإسلاميّة فوزاً لا نظير له في المغرب والجزائر وتونس ومصر وستفوز في سورية واليمن والبحرين وكل الوطن العربي; هل هذا محظ الصدفة أم هناك مؤامرة كبيرة منظمة تحاك على الإسلام ؟ لا بد أن نفكر قليلاً, ففي الثورات السابقة كانت تفوز المؤسسة العسكريّة في مصر في ثورة يوليو وفي العراق ثورة 14 تموز وفي سورية وغيرها وهذا الفوز كان مدروس ومخطط له مثل فوز الأحزاب الإسلامية الآن مخطط له فلم يكن محظ الصدفة بل هو عملية منظمة ومخطط لها مسبقاً من قبل أمريكا وإسرائيل. فهدف إسرائيل كما هو معلوم هو تقسيم الدول العربيّة إلى دويلات مذهبية وطائفية وقومية وتكون إسرائيل الدولة الأكبر في المنطقة وإظهار الإسلام الدموي الذي لا يمت بصلة للإسلام .

إن المصلحة الصهيونية تقتضي أن لا يفوز حزب علمانيّ مدنيّ ؛ لأن هذا يشكل استقراراً للشعوب العربيّة ويضرب مشروع الصهاينة في التقسيم ولهذا ساعدوا الإسلاميين من الوصول إلى السلطة بكل الطرق ونجحوا في تمرير هذا المشروع على الشعوب الساذجة التي تتصوّر إنها ستحفظ الدين وقدسيته رغم اقتناع الكثيرين من الناس أن هؤلاء الإسلاميين الذين ينتخبوهم هم ليسوا أكثر حرصاً على الإسلام من غيرهم; وإنما هذا الشيء صار عرف اجتماعي فيقول د. علي الوردي أن أصل الصراع الدينيّ صراع سياسيّ ؛ لأن الدين واضح وصريح ولا يحتاج إلى توضيح فهو مجموعة قوانين وأسس وما على الإنسان الراشد سوى التطبيق والتمسك بهذه المفاهيم الإنسانيّة وحتى أن لم يتمسك فهو حر فقال تعالى : (( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ )) ومن وجهة نظريّ أن العلمانية اليوم هي أفضل وسيلة للحفاظ على أي دين سماوي من الفرقة والتمزق بين المكونات والطوائف والحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي ولا نريد بهذا شعب علماني بل ما نريده دولة علمانية على شاكلة تركيا ، فالدولة هي العلمانية لا الفرد ، فالدولة العلمانية تقف على مسافة واحدة من الشيعيّ والسنيّ والمسلم والمسيحيّ والعربيّ والكرديّ، دولة المواطنة الحقيقية التي تجمع الكل تحت عنوان مواطن متساوي في الحقوق والواجبات .

منتديات دفاتر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: