Posted by: tarbeyawatakwin | أكتوبر 6, 2012

التعليم التعاوني


أصبح التربويون في القرن الحادي والعشرين  يعتنون بالكيفية التي تمكن الطلاب من تحقيق تعلم أفضل أكثر من عنايتهم بالكيفية التي تمكن المعلم من تقديم درس أفضل.ولقد نجم عن هذا التبدل في التوجه حدوث انتقال من الأنشطة التعليمية التي تتمحور حول المعلم مثل الإلقاء والمناقشة، التي يقودها عادة المعلم ، إلى الأنشطة التي تتمحور حول الطالب نفسه ، مثل أسلوب حل المشكلات أو التعلم التعاوني ( Cooperative Learning). والتعلم التعاوني – موضوع هذه الدراسة- هو أحد استراتيجيات التعلم التي شاع استخدامها ( Slavin 1985 ) . في هذا النمط من التعلم يعمل الطلاب ضمن مجموعات صغيرة لإنجاز مهمة مشتركة، ولقد أظهرت بعض الدراسات أن لهذا النمط من التعلم تأثيرا إيجابيا على التعلم (Johnson  , D. , Maruyama, G. , Nelson, D. , and Skon, L. ( 1981) , salvin 1988). 

أحد أهم مسلمات التعلم التعاوني تفترض أنه لكي يحقق الطلاب أعظم عوائد ممكنة في تحصيلهم الدراسي فيجب ألا يسمح لهم أن يكونوا فقط متلقين سلبيين، يجب حث كل الطلاب على المشاركة الفاعلة في التعلليتفاعلوا مع زملائهم ويشرحوا لهم ما تعلموه ويستمعوا لوجهات نظرهم، ويشجع ويدعم بعضهم البعض. في هذا الشأن يقول (Mckeachie, W. , Pintrich, P, Lin, Y. , and Smith, D., ( 1986) ): .

إن أحسن إجابة للسؤال ” ما أفضل طريقة للتدريس؟ ” هي : أن الأمر يعتمد على هدف الدرس، نوعية الطلاب، والمعلم. لكن أفضل إجــابة تلي ذلك هي “دع الطلاب يعلم بعضهم البعض” – ص 63

وعن التعلم التعاوني يقرر (Johnson and Johnson) في (Lankard, 1992) ما يلي:

“يدرك الطلاب الذين يشاركون في التعلم التعاوني مدى تحسن تحصيلهم الدراسي وارتقاء فهمهم للمحتوى . كما تنمو لديهم القدرة على استيعاب المعرفة التي تتطلب مستوى عاليا من التفكير، إضافة إلى نمو مقدرتهم على تذكر  المعلومات لفترة أطول” – ص 1.

إن ممارسة التعلم التعاوني في المدارس يجب أن تجد دعما من الناحية النظرية والتجريبية.فمن الناحية النظرية يتوافق هذا الأسلوب مع فرضيات كل من نظرية الحوافز  ونماذج النمو الفكري (Cognitive Development) للتعلم (Slavin 1990 ). نظريات الحوافز تربط بين المكافأة والنتائج الإيجابية للتعلم التعاوني. فتحقيق الأهداف الشخصية يفرض على الطلاب مساعدة المجموعة لتحقق النجاح. إن أهداف التعلم التعاوني توجد مناخا ملائما يشجع الطلاب على إنجاز أعمال أكاديمية جيدة.أما من الناحية التجريبية فقد حظي أسلوب التعلم التعاوني بدراسات عديدة . يقول (Slavin 1989) ” إن له قاعدة معلومات عريضة قل أن نجد لها نظيراً في الموضوعات التي بحثها التجديد التربوي.” 

التعلم التعاوني هو أسلوب تعلمي قليل الحدوث في التعليم العام ، وهو في التعليم الجامعي أقل حدوثا( Slavin 1991) ، كما أن نتائج الدراسات عن فاعلية هذا الأسلوب في المرحلة الجامعية ليست بنفس التوافق التي هي عليه  في مراحل التعليم العام. ومع ذلك فبعض الدراسات المتوفرة تشير إلى فاعلية هذه الأسلوب في كل المراحل الدراسية وفي كل الموضوعات (Burron, B., James, M., and Ambrosio, A. 1993)، التعلم التعاوني عموما يفضي إلى مكاسب أكاديمية واجتماعية ومهارية (Mcenemey, 1989)، كما أنه يسهم في مساعدة الطالب على بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم والمادة التعليمية. (Tjosvold & Sanatamaria 1978) وهو لهذه الأسباب وغيرها ينال اهتمام قطاع عريض من الباحثين والتربويين.

ما مفهوم التعلم التعاوني؟ ، ما سمات التعلم التعاوني؟ ، ما أهم عناصر التعلم التعاوني ؟، ثم كيف يمكن التفريق بين ما هو تعلم تعاوني وما هو خلاف ذلك؟ إجابات هذه الأسئلة سوف ترد ضمن العرض التالي الذي يحدد التعليم التعاوني مفهوما وممارسة.

أولا : تعريف التعليم التعاوني:

يعرف (Johnson, Johnson & Smith 1991) التعليم التعاوني على أنه “استراتيجية تدريس تتضمن وجود مجموعة صغيرة من الطلاب يعملون سويا بهدف تطوير الخبرة التعليمية لكل عضو  فيها إلى أقصى حد ممكن”. وتورد (Mcenerney 1994) التعريف التالي للتعليم التعاوني ” استراتيجية تدريس تتمحور حول الطالب حيث يعمل الطلاب ضمن مجموعات غير متجانسة لتحقيق هدف تعليمي مشترك”. وفي إطار وصفه للتعلم التعاوني يشير (Johnson & Johnson 1989) إلى أن الطلاب يشعرون أحيانا بالعجز أو باليأس و بالإحباط، وعندما تتهيأ لهم الفرصة ليعملوا مع زملاء لهم ضمن  فريق عمل فإن ذلك يفتح لهم نوافذ من الفرص ويعطيهم الأمل ويجعلهم يشعرون أنهم أكثر قدرة والتزاما نحو عملهم .

في التعلم التعاوني يحدد المعلم للمجموعات الإجراءات التي تمكنهم من التأمل في فاعلية عملها ، في حين لا ينال مثل هذا الأمر اهتمام المعلم في مجموعات التعلم التقليدية.

رابعا : مكاسب التعلم التعاوني :

   حدد (Shroyer 1989) عدداً من الفوائد التي تبث تجريبيا تحققها عند استخدام التعلم التعاوني . هذه الفوائد هي كما يلي:

     1-        ارتفاع معدلات تحصيل الطلاب وكذلك زيادة القدرة على التذكر .

     2-        تحسن قدرات التفكير عند الطلاب .

     3-        زيادة الحافز الذاتي نحو التعلم .

     4-          نمو علاقات إيجابية بين الطلاب .

     5-         تحسن اتجاهات الطلاب نحو المنهج، التعلم ، والمدرسة .

     6-          زيادة في  ثقة الطالب بذاته .

     7-          انخفاض المشكلات السلوكية بين الطلاب .

     8-           نمو مهارات التعاون مع غيرهم .

خامسا : توزيع الأدوار في التعلم التعاوني:

في التعلم التعاوني يسند لكل عضو مجموعة دورا محددا . هذه الأدوار توزع ليكمل بعضها بعضاً، ومن الأفضل أن يقوم المعلم نفسه بتوزيع الأدوار على الطلاب (Learning Group) بدلا من ترك الأمر للطلاب . (Social Group). ومن أمثلة تلك الأدوار ما يلي:

     1-          القيادي (Leader) ودوره شرح المهمة وقيادة الحوار والتأكد من مشاركة الجميع.

     2-          المسجل ( Recorder ) : ويقوم بتسجيل الملاحظات وتدوين كل ما تتوصل إليه المجموعة من نتائج ونسخ التقرير النهائي .

     3-          الباحث ( Researcher ) : ويتلخص دوره في تجهيز كل المصادر والمواد التي تحتاج إليها المجموعة .

سادسا : تقدير الدرجات في مواقف التعلم التنافسية:

هناك طرق متعددة لاستخدام الدرجات كوسيلة للتقويم داخل موقف التعلم التعاوني. وغالبا ما يحصل كل عضو مجموعة على درجة تعادل متوسط درجات مجموعتهوالذي يتم احتسابه بقسمة مجموع درجات أفراد المجموعة على عدد أفرادها. وجدير بالملاحظة أن عملية اختبار الطلاب في التعلم التعاوني تتم دائما بشكل فردي .

سابعا : أنماط التعلم :

بشكل عام هناك ثلاثة بنى أو أنماط رئيسة من أساليب التعلم. (Jensen 1996) أولا: التعلم التنافسي، وهنا يعمل الطلاب ضد بعضهم البعض، فنجاح أو فشل طالب يتناسب عكسيا مع نجاح أو فشل طالب آخر. في هذه البيئة التعلمية لا يجد الطالب سببا جوهريا يدعوه لمساعدة زميله.وطبقا لهذا النمط من التعلم يتم تصحيح أعمال الطلاب وفقا للمنحنى، حيث تنسب درجات الطلاب لأفضل طالب في الفصل . ثانيا: التعلم الفردي، وفي هذا النمط من التعلم يعمل الطلاب فرادى بقليل من التفاعل بينهم، كما أن نجاح أو فشل أي طالب مستقل عن نجاح أو فشل طالب آخر.هنا يتم تقويم الطالب وفق معيار معد مسبقا (كل من يحصل على 90% فما فوق يحصل على تقدير ممتاز، مثلا) .

أما النمط الثالث من التعلم، وهو النمط الأقل شيوعا فهو التعلم التعاوني، وفي هذا النمط  يعتمد نجاح أو فشل الطالب على نجاح أو فشل زملائه .

المرجع :

دراسة أثر استخدام التعلم التعاوني على تحصيل طلاب العلوم في المرحلة الجامعية                     د. عبد العزيز سعود العمر

     

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: