Posted by: tarbeyawatakwin | يونيو 18, 2012

الفضاء التربوي بديل تربوي جديد


فضاء التربوي بديل تربوي جديد

يعتبر الفضاء التربوي ذاكرة مدرسية بل ذاكرة مقاطعة تربوية،وملتقى المدرسين التابعين لمدارس هذه المقاطعة التربوية بهدف تنمية المشاريع التربوية،والثقافية،والرياضية،والاجتماعية. كما يمكن أن تكون فيه نواة مكتبة مدرسية تمكن من خلق قابليات للقراءة وتعويد المدرسين وحتى التلاميذ عليها. والفضاء التربوي هو كل مكان يجد فيه المدرسون- وحتى التلاميذ- المراجع والوثائق التي تمدهم بالمعارف وتجيب على أسئلتهم،وتمكنهم من تنمية كفاياتهم المهنية والثقافية. وهو مكان – أيضا- لتبادل الأفكار والآراء،والخبرات من أجل تطوير الخبرة الشخصية في التدريس ،أو الإدارة. ويمد المدرس والمدير بسبل تعزيز أدوار المدرسة لتكون مؤسسة تنموية فاعلة.((5 والفضاء التربوي هو بديل تربوي لأنه المكان الذي يقصده أي فرد

ويجب أن يكون فيه هذا الفضاء يعكس اهتمامات أفراده،وقيمهم وأهدافهم. وينظم بالطريقة التي يحبونها أو يفضلونها. ومن هنا نرى أن المدرسة يجب ألا تهتم بالتعليم فقط وتصبح نظرتها أحادية.فقد بينت الأبحاث أننا نتعلم الكثير خارج القسم،ونتعلمه بطريقة جيدة دونما قيد أو شرط أو خوف. ومن العار أن يكون لأمة مصدر وحيد للمعرفة والثقافة،والمتمثل في المدرسة. فلا بد من تنويع وسائل الثقافة ومنها الفضاء التربوي.

وهذا ما جعل الكثير من المربين يلهجون بقولهم: ((Le monopole de l’école,la’ ou’ il existe prouve effectivement que la société est devenue inhumaine .Une civilisation qui relègue l’éducation dans la famille et l’ enseignement dans l’école prouve qu’elle est elle-même dans son essence anti- éducative.))(6) والمعرفة التي يكتسبها المدرس أو المدير والتي تلقاها لا علاقة لها بواقعه التدريسي المعاش. مما يجعله يشعر بالغربة داخل المؤسسة وداخل هذا المحيط الجديد الذي عين فيه. يقول( بودلو) و( استبلات) في كتابهما : ( المدرسة الرأسمالية بفرنسا): <>7)) من هنا لا بد للمدرس من مكان آخر غير المدرسة لاكتشاف ذاته،وصقل مواهبه،وتطعيم خبراته،وإغنائها،وطرد صفة الكبت والغباوة عنه.

وهذا لن يجده بين أسوار المدرسة ولكن في خارجها،أي في الفضاء التربوي. نعم لا ننكر أن المدرس يعيش وضعية اغتراب لا يشعر معها بالهوية،والانتماء لهذا الوسط الذي وضع فيه رغما عنه،مما يجعله يعاني التهميش والعزلة . ويتعزز هذا الشعور عندما يجد صعوبة في الاندماج الفعلي في هذا المجتمع الغريب عنه،ويصبح يعاني ما يسمى: الهجرة المعكوسة بالقهر. وهنا تبدأ محاولته في الانفلات والهرب والتغيب. لذا نريد أن نجعل الفضاء التربوي فضاء اجتماعيا،يجمع مجموعة من الأفراد متجانسين عمريا،مختلفين فكريا،وثقافيا،واجتماعيا،ونفسيا. توحدهم علاقة العمل والزمالة،والجوار والهم المشترك. فالفضاء يضمن التوازن العاطفي والوجداني،والثقافي لأعضائه،خاصة المدرس الجديد الذي لم يتكيف بعد مع المحيط. وتكوين وخلق فضاء تربوي- كما يقول( إدوارد تورنر)- مسألة عقلية أكثر منها بنية،أو توزيعا للشأن الثقافي والتعليمي.8))

هذه المسألة ستؤدي إلى الاهتمام بالتربية والتدريس،والبحث عن آليات حديثة للعمل وتبادل الأفكار،والآراء،وخلق صداقات جديدة،وجو عائلي وأخوي ومن جملة هذه الآليات: الفضاء التربوي. 1- الفضاء التربوي ونوعية النشاط: والفضاء كمؤسسة يقوم بتنشئة المدرسين والمديرين الجدد اجتماعيا ووجدانيا،ودمجهم . فهو: <>.9)) إن الفضاء التربوي يعبر عن إرادة تعويض تنمية مفقودة للمدرسة،وبالتالي يجعل المنتمين إليه والمنخرطين فيه عبارة عن جماعة لها شكل متميز داخل هذا المجال التربوي، يعني وجودها كفر دانية جماعية لها حدودها،وبنيتها الداخلية الخاصة.10)) فالفضاء يبنين العلاقات،ويبنين النحن Le nous .كما انه مكان للترفيه،والترويح عن النفس،وملء الفراغ،والوقت الحر Loisir والذي يعرفه ( ديمازودييه ـ Joffre Dumazedier ) بقوله: <>( 11)

إن الترفيه بحسب هذا التعريف يهدف إلى تلبية ثلاث حاجات أساسية لدى الإنسان: – الحاجة إلى الراحة الجسدية والنفسية. Le delassement – الحاجة إلى الترفيه والتسلية. Le divertissement – الحاجة إلى تنمية قدراته الإبداعية والفكرية. Le developpement والأنشطة الترفيهية التي يمكن أن تمارس داخل الفضاء التربوي،أربعة أنواع 12) ): 1- الترفيه الحر أو العفوي . ويتضمن كل أنواع النشاط التي يقوم بها الفرد دون توجيه من أو تدخل خارجي كالمطالعة،وممارسة الألعاب الرياضية: ( الشطرنج- لعبة الطاولة…). والهوايات الفنية وغيرها. 2- الترفيه الخارجي( البسيط).

3- الترفيه العام

.4- الترفيه الموجه. والسؤال المطروح: هل هناك ميزات حقيقية بالفعل يوفرها الفضاء التربوي لهؤلاء المدرسين والمديرين وحتى التلاميذ؟. هل يجنبهم الفقر الاجتماعي؟.هل يجنبهم الحساسيات الشديدة الموجودة بين المدرسة والأسرة؟، والمدرسة والمجتمع المدني؟. والمدرسة والسلطات المحلية؟.هل يجنبهم التفاوتات والتناقضات التي يجدونها؟، وبالتالي يبعد عنهم الاصطدام ما بين وعيهم وتمثلا تهم؟ ،بين الصورة/ الواقع التي تعكسها لهم المدرس. 2- الفضاء التربوي وأهدافه: يعرف (نوربير سيلامي) الفضاء التربوي،بأنه: <>(13).

هذا الوسط التربوي يخدم ويحقق مجموعة من الأهداف،منها: – خدمات المنهاج الدراسي والدروس اليومية. – تعويد المدرس والتلميذ، والمدير المطالعة. – تمكينهم من امتلاك قدرات ومهارات عقلية. – مساعدتهم على التكوين الذاتي. – مساعدتهم على حسن استغلال أوقات فراغهم. – انفتاح المؤسسة التعليمية على المجتمع. – ربط علاقات بين مختلف الجهات:( جمعيات ثقافية وتربوية- جمعيات آباء- مجالس منتخبة- محاربة الأمية..). – تدعيم المجال الثقافي والنشاط الموازي: ( ندوات- مسابقات- قراءات لأعمال- لقاءات تربوية…). – التحسيس بالشعور بالانتماء للوسط التربوي،وللجماعة التربوية. – غرس بعض القيم والمبادئ ،والمواقف: ( التعاون- التضامن-…). – الدفع إلى تحقيق أهداف مشتركة. – تقوية التآزر والإجماع بين أفراد المؤسسة أو المقاطعة التربوية. – توعية المدرسين بمهنتهم وبمسؤولياتهم التربوية. – مساعدتهم على فهم الحياة المدرسية والتعليمية. – المساهمة في التنشئة الاجتماعية. – تطوير الكفايات المهنية للمدرس والمدير. – المساهمة في التكوين الذاتي وفي التكوين المستمر للمدرس وللمدير. – ترسيخ القدرة وكيفية توظيف الوسائل التكنولوجية المعاصرة. – استدماج قيم ومواقف واتجاهات مختلفة. – تطوير المكتسبات وتجديد الآليات والمعلومات. – تبادل الخبرات التعليمية والتربوية. – ترسيخ وحدة الخبرة التي تعتبر من المواقف التعلمية الجيدة. – المساهمة في نمو القدرة على حل المشكلات الاجتماعية،والشخصية،والتعليمية،والتربوية. – إتاحة الفرصة للمدرس لامتلاك معلومات أساس لتنظيم التدخلات الديداكتيكية التي تبدو له أكثر ملاءمة لمجهودات التلام

(14). – ممارسة عملية التربية على المدرس،والتي هي عملية تحويل عميقة لشخصية الفرد،وخلق النظام فيه،والمساهمة في وضعه مع مؤسسات أخرى : ( الأسرة- جمعيات آباء- إدارة-…). – طبع المدرس والمدير بنظام من الأفكار والقيم الأخلاقية المهنية. – العمل إلى جانب المدرسة على تنشئة ملازمة لعملهما معا. – إنتاج أدوات وأساليب،ونماذج للكفايات. ينبغي أن يمتلكها المدرس والمدير لكي يستحقا النجاح المهني. – إذكاء روح المبادرة وترسيخ القناعات الشخصية. – المساعدة على الاندماج الفاعل،والكلي. – مساعدة المديرين على تدبير مؤسساتهم تدبيرا عقلانيا يتماشى والتصورات البيداغوجية الحديثة. – توفير مجالات التنشيط التعاوني، وذلك بخلق فضاء لأنشطة تربوية موازية. – الدفع بالمدرس إلى مساعدة متعلميه على تبني الأدوار،وتحمل المسؤوليات واقتراح أنشطة وبرامج موازية. – يمد المدرس والمدير بآليات اكتشاف الحاجات وكيفية إشباعها. – تمكين المدير والمدرس من المستجدات التربوية. – يدفع بالفاعلين التربويين إلى تخطيط مشروع تربوي هادف والعمل على تنفيذه. – تمكين المدير الجديد من مجال التوثيق والبرمجة والتخطيط. 3- الفضاء التربوي ومقاربة الجودة: الجودة هي الإتيان بالجيد من القول والفعل، أي أنها في مفهومها المعجمي تشير إلى التفوق والإتقان،وتناقض الرداءة. وفي مفهومها الاصطلاحي تشير إلى القدرة على الاستجابة لحاجيات المستعملين سواء المعبر عنها أو المحتملة

(16). وفي ميدان التربية فهي درجة ملاءمة التعليم لخصوصيات التلاميذ بهدف تحقيق النتائج القصوى- أي- أن الجودة مواصفات إيجابية موجهة لخدمة التلاميذ (17)

. والبحث عن الجودة في التعليم هي نشدان للتطوير من أجل التفوق على الرداءة،والتقويم هو الآلية التي بموجبها تنتفي أو تظهر الجودة عن طريق آلية مراقبة الجودة ذات المنحى التعديلي التأطيري. والفضاء التربوي يمكن استغلاله كورشة للتقويم، وتعديل سلوك المدرسين. فعندما نبرمج لقاءات وتكوينات مستمرة،فإنه بعد .لقاءين أو ثلاثة،نستطيع أن نلتقط مؤشرات تدلنا أولا على المدرسين الجيدين،ونتعرف في نفس الوقت- بواسطة أساليب تقويمية- على الذين يعانون من صعوبات حقيقية تتمثل في عدم الاندماج في المحيءوعدم التأقلم مع القسم أو الزملاء أو الإدارة، وعدم الاستئناس- أيضا- بعد بالعمل التربوي والتعليمي، زيادة على الانغلاق أو الانزواء

. ومن خلال الفضاء التربوي وأنشطته يمكن للمدرس أن نعلمه كيف يدبر الفضاء الدراسي، وكيف يدعم التلاميذ ويدفعهم إلى تحسين أدائهم وذلك بتطوير طرقه وآلياته ،ومعارفه. كذلك من خلال الفضاء وأنشطته نعلم المدرس كيف ينصت إلى التلميذ،وكيف يقتنع بالعمل بالفريق، وكيف يبحث ويجدد،وكيف يغرس في التلاميذ الفكر التنموي. ولكن هذا لن يكون إلا إذا لعب الفضاء التربوي دوره كاملا،وهو الاستمرارية في خلق جسور التكوين،واللقاءات والنقاش،والتجديد. وكان المشرف عليه يفهم جيدا هذا الدور ويعرفه، بل ويعمل على تطويره. كما يمكن للفضاء التربوي بآلياته أن يعلم المدرس كيفية معالجة قضايا القسم ضمن مقاربة إنسانية تستحضر علم إدارة الجودة عبر إصباغ طابع الإبداع والقدرة على المشاركة في صنع القرار لعناصر الفصل الدراسي،وذلك باعتماد الإنصات والحوار،والتواصل ،والتوافق،والتعاقد،والاعتراف المتبادل،والانتقال بقضايا الدرس من العقيدة المتحجرة إلى ثقافة مسائلة لا تركن إلى الهدوء الابستمولوجي،بل إلى بناء فضاء تتوالد فيه الأسئلة في كل لحظة. والإقلاع عن الوثوقية والأجوبة الجاهزة التي تصلح لكل سؤال ليصبح الفصل الدراسي منطلقا للبحث وليس مكانا للتلقي السلبي. كما يمكن للفضاء التربوي تلقين المدرس أن المدرسة لم تعد فصلا ومادة وتلقينا وانتهى الأمر،بل أصبحت فضاء لتعاقدات واسعة تعقدها المدرسة مع فعاليات المجتمع المدني، وفضاء لخلق خطط تواصلية فعالة مع المجتمع بكافة مكوناته وخاصة الأسرة.

4

الفضاء التربوي والتكوين المستمر: يمكن للفضاء التربوي أن يلعب دورا مهمل في التكوين الرفيع للعنصر البشري سواء الأساسي أو المستمر،خاصة وأن المعارف أصبحت تتجدد بوثيرة أسرع، وتتضاعف بشكل خطير. والتكوين الذي نقصده،هو لحظة الخدمة،أي التدريس،ولحظة التكوين،أي إعادة النظر في المفاهيم والتجربة. وهما متداخلتان ،إذ إن المدرس يتكون وهو يمارس. والتكوين عبارة عن تعلم . وفكرة التعلم تحيل على نعلم معارف ومهارات. أي تطور للمعارف بإعادة نظمها وتركيبها. وهو تطور للمؤهلات الفردية للمكون،ثم زيادة في المخزون المعرفي مما يؤثر على المؤهلات الشخصية وإشعاعها وإعادة النظر في التمثلات وبنائها. وهكذا يصبح الفضاء التربوي مكونا formateur ،به فاعلون تربويون يعملون جميعا على إعداد برنامج تكويني يخدم العملية التعليمية، والمدرسة،ومحيطها. ويمكن وضع برنامج تكويني ويعلق بركن من أركان هذا الفضاء التربوي. تحدد فيه المجالات التي يجب أن يتوجه لها مضمون التكوين،مثل: – المعارف المتعلقة بإبيستمولوجية المواد الدراسية. فكثير مت المدرسين يدرسون المواد

. لكنهم لا يعرفون القوانين والمفاهيم والنظريات التي تعتمل داخل المادة،وكذا المفاهيم المهيكلة لها،وكذا كيفية بناء الحقائق داخل هذه المادة. فدراسة هذه العناصر تؤدي حتما إلى معرفة تاريخ المادة والاتجاهات الكبرى التي طبعتها كي تغير مفهوما بآخر. وكذا كيفية العمل على بناء آليات النقل الديداكتيكي من المعرفة العالمة إلى المعرفة المدرسية (18).

– المهارات المرتبطة بتدبير العملية التعليمية. وهي تعتمد خاصة على ديداكتيك المواد،والطرق والتقنيات المرتبطة بالأسئلة الخاصة بالمادة الدراسية في علاقتها بالفئات المستهدفة عبر التعامل مع الوسائط الخاصة بها، وتقنيات تدبير عدة التقويم والتنشيط والدعم التربوي

(19). – التواصل: يعد التواصل وتقنياته وسائط هامة ضمن الفضاء التربوي. ولا بد لأي برنامج تكويني من احتوائه على مصوغات تروم وضع المعنيين بالأمر في وضعيات تواصلية تمكنهم من تدبير نجاح أو فشل التواصل،لكي يتمكن المكونون من التأمل والتعبير ومناقشة نوعية التواصل في الفضاءات التي يتكونون فيها من أجل نقلها إلى فضاء الفصل الدراسي، وكذا للتعامل مع شركاء المدرسة الاجتماعيين والاقتصاديين20)).

– المهارات المرتبطة بالحصول على المعارف. 5- الفضاء التربوي وتكوين المدير والمدرس: التكوين كما بينه( أوليفي روبول) في كتابه : ( فلسفة التربية )،هو اكتساب كفاية شاملة في غالب الأحيان مهنية تتضمن مهارات متعددة،ومشابهة لدى جميع من تلقوا هذا التكوين( 21)

. فالتكوين سيرورة لتنمية المتكون، يعني بالضرورة الانتقال بالمتكون من حالة معينة إلى حالة أخرى أضيف إليها مضمون التكوين قصد تحقيق وتطوير قدرات مختلفة،ومعقدة،مثل: التعلم والفهم،والتحليل،والابتكار. وفي فعل التكوين فإن المنتوجات تتلخص في المعارف والمهارات،الأداءات الجديدة التي يمكن أن تلاحظ في نهاية التكوين عند المتكون. ويمكن التعبير عنها في شكل تغيرات سلوكية أو مواقفية. ذلك أن التكوين ينطلق دائما من مكتسبات سابقة(

22). والفضاء التربوي يساهم في تكوين المدرس والمدير عل حد سواء، ذلك أنه يمدهما بآليات التكوين الذاتي والضمني،الذي بواسطته يتمكنان من الخروج عن الأنساق المغلقة لفعل التكوين،ووضع أنساق من مخالفة مكانها،يمكن تسميتها بالأنساق المفتوحة،والتي تسمح بتبادل التأثير مع المحيط الخارجي حتى يساير المدرس والمدير كل التحولات التي تطرأ على هذا المحيط. كما يعرفان من خلال هذا التكوين الذاتي والضمني التصور الجديد للدور المنوط بهما. كما يدفع بهما نتيجة ذلك إلى مراجعة اختصاصاتهما،وسلوكهما،ومعرفة حقوقهما ،وواجباتهما. كما يساعدهما التكوين الذاتي الدائم على: – تنمية الطاقات الفكرية لديهما. – اكتساب القدرة على التغيير. – تعليمهما كيفية التعلم. – تقوية حماستهما الداخلية للتعلم،والاكتساب وتطوير الخبرات. – التحكم في طرق إيجاد الحلول للمشاكل سواء منها المطروحة أو التي قد تطرح في المستقبل عن طريق تحويل الحلول Le transfert des solutions. – اكتساب القدرة على التقويم الذاتي(2).

6- الفضاء التربوي حدوده، وقيمه، ومعاييره: الفضاء التربوي له حدود ديداكتيكية تنحصر في مستويات ثلاث هي: 1- ابستمولوجي يخص المعرفة التي يمد بها الفضاء المدرس والمدير. وتتجلى في الكتب والجذاذات بالنسبة للمدرس. والوثائق الإدارية والمذكرات بالنسبة للمدير. 2- نفسي: المدرس وعلاقته بالفضاء والتلميذ. كذلك علاقته بالمدرسة والفضاء،وعلاقته أيضا بالمحيءوالمدير. 3

– عملي ،تطبيقي: يهم المدرس.ويتمثل في الأنشطة المنجزة داخل الفضاء،وتمتد إلى خارجه،وأثر كل ذلك على المدرسة والتلميذ،والمحيط. كما أنه يحدد للمدرس والمدير قيما ومعايير نجملها في: – المعايير والقيم الاجتماعية والثقافية. وتتمثل في أن يكون الفضاء ذا صلة بالمحيط الثقافي والتربوي للمدرس والمدير. – المعايير والقيم النفسية،و البيداغوجية:

أي أن يجد فيه المدرس والمدير ما يشبع وجدانهما،ويغني قيمهما ضد الاستلاب المتمثل في الوسائل الأخرى) انترنيت- تلفزة- فيديو- خرجات-….). وأن يتوفر على وسائل:( كتب- أشرطة فيديو- أشرطة كاسيط- حاسوب- أقراص مضغوطة-…) ، يتوافر فيها عنصر التشويق الذي يجعل المدرس يقبل عليها بشغف. – المعايير والقيم الإنسانية حيث يوفر جوا من المواساة والتعاون،والتعويض.

7- الفضاء التربوي كورشة للبحث والتجديد التربويين: الفضاء التربوي يمكن أن نجعل منه فضاء تربويا للبحث التربوي،وفضاء ابتكاريا،وذلك بتشجيع المدرسين على الجلوس في وقت فراغهم إلى الكتب الموجودة في هذا الفضاء،والتنافس في إنتاج أفكار جديدة في التربية. والعمل على مناقشتها ووضع تصورات واستراتيجيات لتمحيصها وتجريبها. وتكوين ملف خاص بها نسميه:( مشروعات زيادة الابتكارية في التربية). ويصبح هذا الفضاء يتبنى التجديدات التربوية وأقلمتها،أو تكيفها وتوليدها أو رفضها،ثم تأخذ المدرسة هذه المشاريع وتتبناها لتصبح مدرسة ابتكارية أيضا. حيث تتوفر لديها الرغبة في ،والقدرة على التقويم الذاتي لقيمها وبنيتها،وعلاقاتها، واستراتيجيتها للعمل

كما أنها إلى جانب ذلك يصبح هذا المدرس المكون في هذا الفضاء التربوي يمتلك القدرة على استخدام المعلومات المتحصلة من هذا التقويم كأساس للتخطيط والتطبيق،والتقويم من أجل إدخال التغييرات الهامة الضرورية. ويمكن أن نجعل من الفضاء التربوي ورشة لربط التعليم بالعمل،وذلك بإشراك المدرسين والتلاميذ جنبا إلى جنب مع الحرفيين والمهنيين في العمليات التعليمية. وهذا يعني ،أنه يمكن للمدرسين الاستعانة بغير المعلمين في عملية تطوير المنهج ، أو تنفيذ بعض الأنشطة الموازية أو اكتساب بعض المهارات اليدوية،أو الفنية أو الغنائية،أو غيرها. كما يمكن ممارسة في الفضاء التربوي بعض العمليات التعليمية التي تركز على بعض الأساليب مثل: تمثيل الأدوار،والتمثيلات،وأنواع معينة من حل المشكلات،ودراسة الحالة. وبذلك ينفتح الفضاء التربوي، ومن ورائه المدرسة على المجتمع بميادينه كلها. وهكذا يصبح الفضاء التربوي بديلا تربويا. 8- الفضاء التربوي وتطوير الكفايات: الكفاية تفترض الفعل وتعديل المحيط البيئي والاجتماعي.وتتطلب ثلاثة أمور هي: 1- القدرة على انتقاء – داخل كلية المحيط- العناصر التي تحمل المعلومات الضرورية لتحديد خطة التدخل الإيجابي. 2- تشغيل مجموعة من الحركات أو الأنشطة التي تساعد على بلوغ الأهداف المحددة سابقا. 3- اعتبار نتائج الأهداف المحددة مشاريع جديدة. والكفاية تتداخل في مفهومها مع مصطلحات أخرى متقاربة، منها

: 1-القدرة: وهي هدف قريب أو متوسط المدى. وهي مرقى افتراضي تسمح في البداية بتحديد المحاور التي سيعمل المدرسون والمكونون حولها على تنظيم تدريس وتدريب ممنهج لنفس الأشخاص خلال فترة معينة( 25). كما يمكن اعتبارها جملة من الإمكانات التي تمكن فردا من بلوغ درجة من النجاح في التعلم أو في أداء مهام مختلفة( 26). 2- المهارة: وهي مجموعة محصورة ضمن كفايات معينة،تحين من خلال سلوكات ناجحة وتنتج عن حالة من التعلم. 3- الاستعداد: وهو القدرة الممكنة أو الأداء المتوقع الذي يتمكن الفرد من إنجازه فيما بعد عندما يسمح بذلك عامل النمو والنضج أو عامل التعلم. 4- الإنجاز: ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد. تعريف الكفاية: والكفاية تشكيلة كبيرة لكيف نعرف.وأيضا لتطبيقاتها. فهي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك والعمل في سياق معين. ويتكون محتواها من معارف ومهارات وقدرات،واتجاهات مندمجة بشكل مركب.كما يقوم الفرد الذي اكتسبها بإثارتها،وتوظيفها قصد مواجهة مشكلة ما وحلها في وضعية محددة. وهي كذلك استعداد ذهني داخلي غير مرئي من طبيعة ذاتية،وشخصية. و

تتضمن الكفاية حسب هذا الفهم- وحتى تتجسد وتظهر- عددا من الإنجازات(الأداءات) باعتبارها مؤثرات تدل على حدوث الكفاية لدى المتعلم. ويعتبرها ( فيليب كاري) Philippe Carre’ كل ما يسمح بحل المشكلات المهنية داخل سياق معين من خلال تعبئة وتوظيف قدرات متنوعة بكيفية مندمجة . أما (فيفيان دولاندشير) فيعتبر الكفاية تعبيرا عن القدرة على إنجاز مهمة معينة بشكل مرض. وهي عند ( هنري بييرون) : القدرة بإمكانية النجاح في تنفيذ مهمة أو ممارسة مهنة. ويمكن أن تكون موضوع تقويم(قياس) مباشر. وهي مشروطة بالاستعداد الذي تعلبه بطريقة لا مباشرة. والكفايات نوعان: خاصة أو نوعية. وكفايات ممتدة أو مستعرضة. فالكفايات النوعية هي كفايات خاصة،أي كفايات مرتبطة بمجال معرفي أو مهاري،أو وجداني محدد. وهي خاصة أيضا لأنها ترتبط بنوع محدد من المهام. والكفاية الممتدة،هي التي يمتد مجال تطبيقها،وتوظيفها في وضعيات جديدة. وكلما كانت الوضعيات التي توظف وتطبق فيها نفس الكفاية واسعة ومختلفة عن المجال والوضعية الأصلية،كلما كانت درجة امتداد هذه الكفاية كبيرة.

والكفاية الممتدة أربعة أنواع هي: – الكفايات الذهنية: طرق العمل الذهني. – الكفايات المنهجية: تنظيم العمل- العمل في فرق. – الكفايات السلوكية. – الكفايات اللسانية. وتعتبر الكفاية المدخل الأساسي لتأسيس كل فعل تكويني محدد. والكلام عنها هو كلام عن مواصفات محددة يتطلبها الإنجاز الجيد والكامل لمهمة أو وظيفة أو دور. ويتجسد مدلولها في أفعال نقوم بها،ويظهر مستوى التمكن منها في نوعية الأعمال التي نقوم بها. وتظهر الكفايات في قدرة المدرس على ترجمة المضامين إلى أشكال بيداغوجية فعالة وملائمة للاختلافات الفردية،وأيضا في إبراز مهارة التخطيط لمضامين المواد،واقتراح وضعيات تعليمية ملائمة لقدرات التلاميذ،وفي تقويم ما تعلموه. بل الأكثر من هذا تظهر في قدرته على تحديد العوائق التي تحول دون الوصول إلى هذا التعليم. وفي قدرته على معرفة الأشكال الديداكتيكية المتداولة،والقدرة على تخطيط أنشطة تعليمية تعلمية في ارتباط بالأهداف مع المقررات الدراسية.

والفضاء التربوي من خلال ما فيه من وثائق تربوية ،وكتب،ووسائل تمكن المدرس من تنمية كفاياته المهنية والمهارية ،ويتجلى ذلك في : – القدرة على صياغة استراتيجيات تعليمية تساعده على استغلال السيرورات العقلية العليا. – القدرة على توفير أنشطة تعليمية وتعلمية ملائمة لضغوطات الوضعية البيداغوجية،ولخصائص التلاميذ مع القدرة على ضمان سيرها الجيد. – القدرة على السير بالتلاميذ إلى تنمية طرق العمل وإيقاظ فضولهم. – القدرة على استعمال طرق وإجراءات التقويم التكويني والتقويم الإجمالي في التعلمات المرتبطة بالمواد المدرسة. – القدرة على اكتساب مهارة الكشف عن حاجات التلاميذ ذات الطبيعة،والقدرة على الاستجابة لها(27).

– القدرة على توجيه القسم وفي المهارة على ربط اتصالات إيجابية مع المجموعات،وعلى التكيف مع دينامياتها الخاصة. 

القدرة على احترام حقوق التلاميذ،والتعامل معهم بكيفية عادلة ومنصفة. – القدرة على فهم واحترام الاختلافات الفردية والتنوع الإثني والسوسيو- اقتصادي،والثقافي. كما أن الفضاء التربوي يطور الكفايات العامة أيضا، للمدرس والمدير حيث يبين له أنه لا بد في العمل التربوي( التدريس- التسيير الإداري) من اعتماد:

– بيداغوجيا الفارقية. – طريقة المشروع. – طريقة الوضعيات- المشكلات. – العمل بالمجموعات. كما يجعلهما يتساءلان هل الكفايات يمكنها أن تحدث تغييرا في الإنتاجية من خلال كفاياتهما المهنية؟.وتغييرا- أيضا- في وضعية المدرسة؟.وفي وضعية التلميذ؟. والفضاء التربوي من خلال محتوياته وتجهيزاته- إن وجدت وهذا شرط ضروري- وتوفرت النيات،فإنه يلعب دورا في تنمية الكفايات المهنية للمدرس والمدير،ويطور لديهما كفايات التخطيط والتسيير،والتفاعل،والتقويم،والعلاقات…//

الهوامش والمراجع المعتمدة – 1-

Linton,(R),1977: Le fondement Culturel de la personnalité, ed,Durnoud, Paris,P: 34 -2- غريب،(عبد الكريم) ، وآخرون، معجم علوم التربية، سلسلة علوم التربية 9/10، ط2، 1998، ص: 149

-3- زياد،( حمدان محمد)، المدرسة والإدارة المدرسية، دار التربية الحديثة،الأردن،1986،ص: 124 -4- Carré,(Philippe):Les Compétences, in point, recherche .N:47, février 1994,p: 1 -5- و-ت-و، دعم الكفايات التربوية،ماي،2002،ص: 9 -6- Robol,( Olivier), La philosophie de l’ éducation .p: 167 -7- د- حجازي ،(مصطفى)، المناخ الأسري الاجتماعي،وتكافؤ فرص التعليم، مجلة الفكر العربي،العدد 24، 1981،ص: 98 -8- فرطميسي،( محمد)، و،راشدي،(عبد المقصود)، الأسرة والطفل والتحولات المجتمعية،منشورات الشعلة،ط1،2002،ص:11 –

9- زيادة،( نقولا)، المؤسسة التعليمة في الحضارة العربية الإسلامية،مجلة الوحدة العدد11، 1985،ص: 24 -10- فرطميسي،(محمد)، المرجع السابق، ص: 78 -11- Dumazedier,( Joffre), Vers une civilisation du loisir, ed au seuil,Col points,Paris,p:28 – 12- د- القصير ،( عبد القادر)، أحياء الصفيح،دار النهضة العربية، بيروت، 1983،ص: 156 – 13- Sillamy,(N), Dictionnaire de la psychologie .Larousse , Paris – 14- غريب،( عبد الكريب)،اليعكوبي،( البشير)،المجزوءات،منشورات عالم التربية،ط1، 2003، ص: 70 – 15- Cherkaoui,(M). Sociologie de l’éducation, P.U.F, ed, 1986,p: 39 – 16-Cru chant,(L),1995,La qualité’,P.U.F,Paris,p: 12 – 17- الضاقية،(عبد الرحيم)، الجودة في التعليم والتكوين،منشورات صدى التضامن،طبعة أكتوبر2000،ص: 7 – 18- Devela,1986:Peut-on former des enseignants ? ,E.S.F , Paris ,p: 85 – 19Tozy et Tardif,in Colloque: Le transfert de connaissance en formation initial et formation continue,C.R.D.P, Lyon,1996,p:56 – 20- بو بكري،(محمد)، المدرسة وإشكالية المعنى،دار الثقافة،1993،البيضاء،ص:93 – 21- ربول،(أليفي), فلسفة التربية، ترجمة عبد الكريم معروفي، دار توبقال للنشر،ط1،1994،ص: 36 – 22- Berbaum,(Jean): Etude systémique des actions ,ed , P.U.F,Paris, p,p:14-15 – 23- Mialaret.(Gaston):Lexique de l’éducation ,ed ,P.U.F , Paris ,1981,p:18 – 24- د- مادي،(لحسن)، تكوين المدرسين،منشورات علوم التربية، ص: 51 – 25- د- الدريج ،(محمد)، الكفايات في التعليم،منشورات سلسلة المعرفة للجميع،أكتوبر 2003 ،ص:36 – 26- غريب وآخرون، معجم علوم التربية،ص:36 – 27- لحسن مادي،المرجع السابق،ص: 179 محمد داني
Source : http://www.oujdacity.net/regional-article-6759-ar/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: